اضغط هنا للدخول لتسجيل سيرتك الذاتية مع 40000 شركة على مستوى العالم العربى مصر والخليج وجميع الدول العربية لجميع التخصصات

أقسام جديدة

الأحد، 11 نوفمبر 2012

آمن ... بمبدأ التسليم أقرأ المقالة



في بعض الاحيان تعترضنا أمور لابد أن نسلم لها , سفر حبيب طلاق لابد منه , بلاء وتمحيص , عداء من حاسدين , مرض مفاجئ ومزمن ...الخ , ونحن لا نستطيع الصدام مع القدر المحتوم , فأنا اريد وأنت تريد والله يفعل ما يريد ... إن مبدأ التسليم من اعظم المبادئ الاسلامية السامية , وهذا المبدأ سماه ديل كارنيغي في كتابه ( دع القلق وابدأ الحياة ) : التعاون مع الامر المحتوم , كما اعترف العلماء النفسانيون بفاعليته , يقول وليم جيمس (أب علم النفس الحديث) : (كن راغبا في كون الامور هكذا , لان القبول بما حدث هو الخطوة الاولى نحو التغلب على نتائج اية مصيبة ) , إن الصدام مع الامر المحتوم لن يغير شيئا بل سوف يؤذينا , كتب ابكتيتوس في فلسفته قبل تسعة عشر قرنا : (يوجد طريق واحد الى السعادة وهي أن تتوقف عن القلق بشأن الاشياء التي تقع وراء قوة إرادتنا) .
من جميل ما قرأت في التسليم قصة شلبي الرجّال التي يرويها الامام حسن البنا – رحمه الله- في مذكراته , يقول البنا إنه زاره مع صحبة له فوجد بيته نظيفا ومنيرا , وشربوا عنده القهوة والشراب البارد , وكانت زيارة لطيفة , وفي نهاية الزيارة قال الشيخ شلبي في إبتسامة لطيفة ورقيقة : (إن شاء الله غدا تزورونني مبكرين لندفن روحية) , وكانت روحية وحيدته وقد رزقها بعد أحد عشر سنة من زواجه , وكان بها شغفا مولعا حتى سماها (روحية) لما لها من مكانة عنده بمنزلة الروح
 فحزن الموجودون فقالوا : متى ماتت ؟ ولم لم تخبرنا ؟ فأخبرهم أنها ماتت اليوم , وعلل وفاة كريمته بغيرة الله على قلبه , فإن الله يغار على قلوب عباده الصالحين , واستشهد بإبراهيم الذي تعلق قلبه بإسماعيل فامر بذبحه , وبيعقوب الذي شغف بحب يوسف ففقده , وساق قصة الفضيل بن عياض مع إبنته حين سألته : هل تحبني , فأجاب : نعم , فقالت : ما ظننت إنك تكذب , لقد ظننت إنك بحالك هذه مع الله , لاتحب معه احد فبكى الرجل , وقال : يا مولاي ! حتى الصغار قد اكتشفوا رياء عبدك الفضيل , فانقلب الحزن الى موعظة إيمانية ودرس تطبيقي عملي . قال البنا : (ودفنا روحية ولم نسمع صوت نائحة , ولم ترتفع حنجرة بكلمة نابية , ولم نر إلا مظاهر الصبر والتسليم لله تعالى الكبير) .
والمسلّلم بالأمور هو الصابر الحقيقي , وهو من الذين قال فيهم المولى تبارك وتعالى : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) (الزمر/10) , ( وما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمر الله : (إنا لله وإنا إليه راجعون), اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرا منها , إلا أجره الله في مصيبته وأخلف الله له خيرا منها ) , ورواية الحديث أم سلمة – رضي الله عنها – التي سمعت هذه الكلمات عند موت ابي سلمة فكانت كبرى المصائب عندها , فدعت بدعاء النبي هذا فآجرها الله بأن ابدلها خيرا منه وهو رسول الله (ص) وأجر المؤمن عند البلاء عظيم , أنظر أجره في كتب الحديث .
وهنا معلومة عظيمة أحب أن أضيفها كذلك من مخففات القلق , وهي أن العاهات والبلائات سبب النجاح والتفوق , فمن صبر ظفر , وفي الآية الكريمة : (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) (يوسف/90), وفي الحديث النبوي الشريف : (النصر مع الصبر , والفرج مع الكرب , وإن مع العسر يسرا), وهذه القاعدة سنة كونية تنطبق على الانسان المسلم والكافر سواء , فلولا البلاء لكان يوسف عليه السلام مدللا في حضن أبيه , لكنه صار العزيز في مصر – اي رئيس الوزراء آنذاك- بعد البلاء , وكذا موسى -عليه السلام- وقل مثل ذلك في كل نبي على مر التاريخ .
في كتابه دع القلق يقول يقول ديل كارينغي : (كلما تعمقت في دراسة مجرى حياة البارزين من الرجال , ازداد اقتناعي بأن نجاحهم يعود الى إصابتهم بعاهات دفعتهم الى المساعي العظيمة , والمكافآت العظيمة , ومثلما قال وليم جيس : عاهاتنا تساعدنا الى حد غير متوقع) .بغض النظر عن اعتقاد أو توجه الفرد فإن معظم العظماء في أي مجال , برزوا من خلال عاهة أو عجز أو بلاء أو محن , ربما لولا البلاء لما كتب ميلتن روائعه الشعرية , وما ألف بيتهوفن الأصم سيمفونياته الموسيقية , وما حكم نيلسون مانديلا السجين المستعمر الابيض, لكن الصفة التي جمعتهم في قالب واحد أنهم كانوا قمة في التسليم .

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.