اضغط هنا للدخول لتسجيل سيرتك الذاتية مع 40000 شركة على مستوى العالم العربى مصر والخليج وجميع الدول العربية لجميع التخصصات

أقسام جديدة

الجمعة، 23 نوفمبر 2012

نيلسون مانديلا... الأيقونة العالمية في عقده المائة... سيرة تكللها العطاء

 
يعد نيلسون روليهلالا مانديلا الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا أحد أبرز المناضلين والمقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا، اذ انه  دائما ما اعتبر مانديلا أن المهاتما غاندي المصدر الأكبر لإلهامه في حياته وفلسفته حول نبذ العنف والمقاومة السلمية ومواجهة المصائب والصعاب بكرامة وكبرياء، حيث  بدأ مانديلا النشاط السياسي في معارضة نظام الحكم في جنوب إفريقيا الذي كان بيد الأقلية البيضاء، وذلك أن الحكم كان ينكر الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا، حتى اصبح اليوم اشهر سجين سياسي في العالم بعد ان امضى 27 عاما في سجون نظام التمييز العنصري، فقد أحيت جنوب افريقيا الذكرى الخمسين لاعتقال زعيمها نلسون مانديلا، وفي مناسبة أخرى أطفئ نلسون مانديلا شمعته الرابعة والتسعين، في وقت لم تعد فيه هذه المناسبة شخصية وعائلية بقدر ما اصبحت عيدا كبيرا في جنوب افريقيا ومناسبة لانطلاق نشاطات ونقاشات بشأن افضل السبل لمواصلة نضاله من أجل المصالحة الوطنية، كما أنه قرر العودة مؤخرا إلى مسقط رأسه وقد تكون العودة هذه المرة نهائية، وتبقى اجواء الاحتفال في جنوب افريقيا مستمر بفضل رائد العدالة مانديلا وانجازاته التي حققتها من اجل جنوب افريقيا.
عيد ميلاد مانديلا الرابع والتسعين
فقد تمنت جنوب افريقيا عيد ميلاد سعيدا لنلسون مانديلا بمناسبة بلوغه الرابعة والتسعين في يوم دعي فيه الجميع الى التكثيف من اعمال الخير تكريما لاول رئيس اسود للبلاد عرف بتفانيه في سبيل الاخرين، وانطلقت الاحتفالات في كل مدارس جنوب افريقيا حيث انشد اكثر من 12 مليون طفل عند الساعة الثامنة (الساعة السادسة ت.غ.) "هابي بيرثداي" خاص للرئيس السابق مرفقة ب "وي لاف يو تاتا" (نحبك ايها الاب)، وكانت مؤسسة مانديلا ووزارة التربية ووسائل اعلامية عدة دعت كل سكان جنوب افريقيا الى ان يحذو حذوهم اذ ان الفكرة تقوم على تحطيم الرقم القياسي لاكبر جوقة في العالم مع 20 مليون منشد، وبمبادرة من مؤسسة مانديلا اصبح 18 تموز/يوليو "يوم مانديلا" (مانديلا داي) الذي باتت تعترف به الامم المتحدة منذ ثلاث سنوات كنداء عالمي يدعى فيه الناس الى تكريس 67 دقيقة من وقتهم لمساعدة الاخرين وفقا للقيم التي دافع عنها اول رئيس اسود لجنوب افريقيا، والدقائق السبع والستون هذه التي قد يمضيها الشخص في طلاء مدرسة او تنظيف متنزه او مساعدة نزلاء مستشفى للمسنين، تشكل السنوات التي امضاها مانديلا في نضاله السياسي، جامعة فيتفاترسراند (فيتس) في جوهانسبورغ حيث نال مانديلا شهادة في الحقوق، زايدت على ذلك داعية طلابها الى ان يكرسوا 94 دقيقة لهذه الاعمال، وفي هذا الاطار بادرت زعيمة المعارضة هيلين زيله الى مرافقة دورية ليلية في حي تزرع فيه عاصبات الرعب فيما سيسلم بوناناغ نغوينيا المسؤول الثاني في الشرطة كراسي نقالة الى اطفال معوقين، في مدرسة في سويتو زارتها، قال مديرها بول راميلا متوجها الى التلاميذ "انه يوم مهم جدا لنا جميعا. (..) نحن هنا لنحتفل بميلاد شخص مهم جدا، شخص حررنا من الفصل العنصري، واضاف "مانديلا كرس 67 عاما من حياته من اجل تحسين حياة الاخرين. لقد قام بالكثير من اجلنا"، وتتوالى البرقيات من جنوب افريقيا والخارج مهنئة مانديلا بعيد ميلاده. وقد اشاد الرئس الاميركي باراك اوباما وزوجته ميشال ب"ارادته الحديد" و "استقامته الكاملة" و"تواضعه"، وفي فرنسا سيرفع اطفال لافتة عند اطلاق دورة فرنسا للدراجات في بو (جنوب غرب)، اما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون فاعتبر ان "نلسون مانديلا كرس 67 عاما من حياته من اجل حمل التغيير الى الجنوب افريقيين. هديتنا له يجب ان تكون تغير العالم لجعله افضل"، وفي حين تحتفي جنوب افريقيلا بالرجل الذي جنبها حربا اهلية وجسد حلم بلد متعدد الاعراق، شدد كاتبو افتتاحيات ومخضرمون في مكافحة الفصل العنصري على ان التحرك الحالي للمؤتمر الوطني الافريقي حزب مانديلا، يحيد عن المثل التي نادى بها، وخلال ندوة على شرف مانديلا اشاد فرانك شيكان (61 عاما) المناضل المخضرم، بالرجل العظيم لكنه انتقد الحزب الحاكم منذ العام 1994. بحسب فرانس برس.
واوضح "كان نهج قيادة غير قابل للمساواة او الارتشاء. الناس كانوا مستعدين للموت. لم تكن هناك مناقصات ومنازل وسيارات فارهة. اما الان فالشباب والكبار على حد سواء من كوادر الحزب يكافحون من اجل السلطة والظفر بالمناقصات"، وسيحتفل نلسون مانديلا بعيد ميلاده محاطا بافراد عائلته في دارته في كونو (جنوب شرق)، مسقط رأسه حيث بات يمضي غالبية وقته الان، وقد تصدرت صوره الصفحة الاولى لكل الصحف في جنوب افريقيا مع زيارة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون له، ويبدو رمز النضال ضد الفصل العنصري في صحة جيدة في هذه الصور، وقالت حفيدته نديليكا لصحيفة "ذي سويستان" انه سيتناول بمناسبة عيد ميلاده الكروش (معدة الحيوان) وهو طبقه المفضل، وترأس مانديلا جنوب افريقيا من 1994 الى 1994 بعدما امضى 27 عاما وراء القضبان في ظل نظام الفصل العنصري. وقد انسحب من الحياة السياسية العام 2004. وبسبب وضعه الصحي الضعيف لا يشارك الا نادرا في مناسبات عامة الان. وكان اخرها حضوره المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم في جوهانسبورغ في تموز/يوليو 2010.
ذكرى الخمسين لاعتقال مانديلا
في سياق متصل تحيي جنوب افريقيا ذكرى مرور نصف قرن على اعتقال بطلها نلسون مانديلا قرب دوربان ليصبح اشهر سجين سياسي في العالم بعد ان امضى 27 عاما في سجون نظام التمييز العنصري، وسيتم في المكان ذاته الذي تم توقيف مانديلا فيه تدشين نصب تذكاري وذلك بحضور رئيس جنوب افريقيا جاكوب زوما، ومانديلا البالغ من العمر 94 عاما كان تم توقيفه من قبل الشرطة في 5 آب/اغسطس 1962 قرب هويك على بعد مئة كلم شرقي دوربان وذلك حين كان عائدا سرا من جوهانسبورغ بعد زيارة لتلك المدينة الكبيرة شرق البلاد. ولم يفرج عنه الا في 11 شباط/فبراير 1990، وكان مانديلا وصل لتوه من رحلة طويلة جاب خلالها بلدان افريقيا المستقلة حديثا وصولا الى لندن. واسهمت هذه الرحلة في التعريف به وبقضية بلاده على الساحة الدولية، وفي جنوب افريقيا ذاتها اصبح موضوع اثارة في الصحف المحلية بسبب ظهوره واختفائه المفاجئين في احد الاماكن في الوقت الذي تجد الشرطة فيه في طلبه، وكان مانديلا اسس قبل ذلك باشهر الجناح المسلح لحزب المؤتمر الوطني الافريقي الذي كان تم حظره في 1960، وذلك بهدف زعزعة سلطات البلاد من خلال عمليات حرب عصابات، وفي دوربان كان قدم للمناضلين المحليين في الجناح المسلح ولالبير لوثولي رئيس المؤتمر الوطني الافريقي، تقريرا عن رحلته في الخارج، وكان متنكرا في شكل سائق ودخل جوهانسبورغ باسم مستعار هو ديفيد موتساماي في سيارة المخرج المسرحي الابيض البشرة سيسيل ويليامز، وكان للمفارقة يجلس مكان الراكب (وليس السائق) ويناقش امكانيات الهجوم على خط السكك الحديدية الموازي للطريق حين اوقفته الشرطة على بعد مئة كلم من دوربان، وروى مانديلا اثناء زيارة للمكان في 1993 "محاولتي الفرار كانت تنطوي على مخاطرة (..) وقدرت ان اللعبة قد انتهت"، واضاف "تمت عملية التوقيف بلياقة كبيرة وبكل ادب. كان الشرطي يقوم بواجبه وقام به بموجب القانون"، ولم يعرف ابدا من وشى بمانديلا، وقال المحامي جورج بيزوس احد اقاربه "لم يكن يتعرف عليه اصدقاؤه بمن فيهم انا لانه يدرك انهم موضع مراقبة وملاحقة". واضاف "كان مفاجئا معرفة انه تم توقيفه في هويك (..) وعرفنا لاحقا انه لم يكن حذرا كفاية"، ونال مانديلا شهرة من خلال تامينه دفاعه عن نفسه خلال محاكمته التي لبس اثناءها اللباس التقليدي المصنوع من جلد فهد، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات لتنظيمه مؤتمرا محظورا ولخروجه من البلاد بدون ترخيص قبل الحكم عليه بالسجن المؤبد في 1964 بعد ان اكتشفت السلطات انه كان رئيس الذراع المسلح، بالطبع لم يكن هناك شيء يشير اثناء سنوات حكم الفصل العنصري الى مكان توقيف مانديلا على الطريق القديمة بين دوربان وجوهانسبورغ التي اصبحت طريقا سريعة، واقيم نصب تذكاري متواضع في 1996 لم يعد يظهر بعد اقامة المنحوتة الضخمة التي ستدشن والمكونة من خمسين قضيبا من المعدن ترمز الى سنوات السجن. وقبالة المعلم يمكن من خلال لعبة اضاءة رؤية صورة اول رئيس اسود لجنوب افريقيا. بحسب فرانس برس.
وافتتح العام الماضي في المكان معرض مؤقت عبارة هو نموذج مصغر لمعرض متحف الفصل العنصري في جوهانسبورغ، وذلك بانتظار بناء متحف، واقيم في المكان مقهى ومتجر للتذكارات. كما تركزت فيه بائعات مطرزات موشاة بحلي الزولو وكذلك شركة لنزهات الذواقة يمكن ان تستضيف الراغبين في الزواج، وقال فارني هاريس ماسك ارشيف مؤسسة مانديلا ان ذكرى اعتقال مانديلا "تذكر البلاد باهمية الطريق التي تم قطعها"، واضاف ان "الماديبا (اسم قبيلة مانديلا الذي اصبح يستخدم تحببا للاشارة الى الجنوب افريقيين) يعيشون حاليا في جنوب افريقيا ديموقراطية في حين كان يتعين عليهم قبل خمسين عاما القتال من اجل الحرية"، وتابع "حتى اذا كان لا يزال علينا مواجهة الكثير من التحديات والحياة لا تزال صعبة للكثير من الجنوب افريقيين، فقد قطعنا شوطا" مهما، وستشهد الذكرى ايضا في 26 اب/اغسطس تنظيم ماراثون مانديلا الذي ينتهي عند النصب الجديد.
مسقط رأسه
على الصعيد نفسه عاد الرئيس الجنوب إفريقي السابق نلسون مانديلا إلى بلدة كونو مسقط رأسه في إقليم كاب الشرقي (الجنوب)، بحسب ما كشفت الرئاسة الجنوب إفريقية في بيان لها، وكان بطل الكفاح ضد نظام الفصل العنصري البالغ من العمر 93 عاما يقطن في منزله في جوهانسوبرغ منذ نهاية كانون الثاني/يناير. وأشار الناطق باسم الرئيس ماك ماهاراج في بيان موجز إلى أنه "في الأشهر الأخيرة، تم ترميم منزل الرئيس السابق مانديلا في كونو"، داعيا وسائل الإعلام إلى احترام خصوصية الرئيس السابق وحياة عائلته الخاصة، وكانت وكالتا أنباء دوليتان قد أثارتا حفيظة السلطات في كانون الأول/ديسمبر بعد أن وضعتا آلات تصوير في منازل سكان في كونو لالتقاط صور في اليوم الذي يكون فيه نلسون مانديلا في أسوأ حالاته، تولى نلسون مانديلا رئاسة البلاد بين العامين 1994 و 1999، بعد أن أمضى 27 سنة في السجن في عهد نظام الفصل العنصري، وانسحب من الحياة السياسية في العام 2004. بحسب فرانس برس.
ولم يعد أول رئيس أسود للبلاد يشارك كثيرا في المناسبات الرسمية بسبب هشاشة صحته، وتترقب وسائل الإعلام المحلية والدولية على حد سواء أي مؤشر يدل على تدهور وضعه الصحي، ويعود ظهوره العلني الأخير إلى المباراة النهائية لكأس العالم في كرة القدم التي نظمت في جوهانسبورغ في تموز/يوليو 2010. أما ظهوره الأخير في وسائل الاعلام الجنوب إفريقية فيعود إلى 7 تشرين الثاني/أكتوبر 2011 خلال الاحصاء السكاني، وفي نهاية شباط/فبراير، أدخل نلسون مانديلا المستشفى لفترة وجيزة بسبب آلام في البطن. وخرج من المستشفى بعدما أجرى فحوصات معمقة لم تكشف عن أي مرض خطير.
اول ظهور اعلامي منذ دخوله المستشفى
من جانب أخر ظهر زعيم جنوب أفريقيا الاسبق نيلسون مانديلا على التلفزيون يتسلم شعلة احتفالا باليوبيل المئوي لحزبه المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم وذلك في أول ظهور اعلامي له منذ دخوله المستشفى في فبراير شباط، وتحدث مانديلا -بطل محاربة التمييز العنصري البالغ من العمر 93 عاما -بايجاز خلال الحفل الذي جلس فيه محاطا باسرته في منزله الريفي ببلدة كونو قائلا "اعتدت ان اكون زعيما لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي" وعبر عن سعادته بحمل الشعلة، ويعاني مانديلا الذي نقل الى المستشفى في فبراير الماضي من ضعف عام ونادرا ما يظهر في لقاءات عامة خلال السنوات القليلة الماضية. وكانت اخر مرة ظهر فيها تلفزيونيا في اكتوبر تشرين الأول من العام الماضي عندما تم تصويره وهو يملأ نموذجا للتعداد السكاني بمنزله في جوهانسبرج، وانتقل مانديلا الذي منح جائزة نوبل للسلام لدوره في انهاء التمييز العنصري على أيدي الاقلية البيضاء في وقت سابق من هذا الاسبوع إلى كونو بجنوب شرق البلاد حيث ولد ونشأ، ورغم تنحيه في نهاية فترته الرئاسية الاولى عام 1999 لايزال مانديلا وهو أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا يحتل مكانة كبيرة في نفوس شعبه. بحسب رويترز.
اغتيال مانديلا
الى ذلك ادين شخص عد العقل المدبر لمؤامرة دبرها رجال بيض لاغتيال نيلسون مانديلا، اول رئيس اسود في جنوب افريقيا، بتهمة الخيانة، وقضت محكمة في بريتوريا بأن قائد مجموعة بويرماغ، مايك دو توا، الذي وقف وراء تفجير 9 قنابل في بلدة سويتو بجوهانسبرغ عام 2002، وبذا يكون أول شخص يتهم بارتكاب الخيانة في جنوب افريقيا منذ انتهاء حقبة حكم الاقلية البيضاء فيها عام 1994، ويقول محللون إن العلاقات العرقية ما زالت متوترة في جنوب افريقيا،  ويضيفون ان الجماعات المتطرفة مثل بويرماغ لا تحظى سوى بدعم قليل، ونطقت المحكمة العليا في بريتوريا بحكمها ضد دو توا الاكاديمي السابق بعد محاكمة دامت تسع سنين، ونقلت وكالة افريكان برس اسوشييشن عن القاضي إبين جوردان قوله ان دو توا قد كتب برنامج عمل للثورة يهدف الى طرد معظم السود من جنوب افريقيا وقتل اي شخص منهم يقف في وجه هذا المسعى. بحسب البي بي سي.
وقال شهود امام المحكمة ان جماعة بويرماغ قد قامت بعدد من الهجمات بالقنابل في سويتو في عام 2002 ، وقتلوا شخصا واحدا، كما خططت الجماعة للقيام بانقلاب واغتيال نيلسون مانديلا الذي كان قضى27 عاما في السجن قبل انتخابه رئيسا عام 1994، حيث عمل كقوة موحدة في المجتمع بعد عقود من حكم الاقلية البيضاء، وقال الشهود إن الجماعة خططت لاغتيال عدد من البيض الذين يعارضون رؤيتهم لدولة قائمة على عرق واحد نقي، ويحاكم الى جانب دو توا نحو 20 شخصا اخر، الا أن المحكمة لم تبت بقضاياهم وتصدر احكامها عليهم بعد، وقدم نحو 200 شخص ادلة للدولة عن عمل الجماعة من بينهم مخبرون للشرطة داخل الجماعة.
 
ماديبا الرجل الذي تحول من فتى يربي الماشية في محافظة كيب الشرقية الفقيرة إلى زعيم يغير مسار تاريخ جنوب إفريقيا، عاد مؤخرا إلى مسقط رأسه وقد تكون العودة هذه المرة نهائية، وحيث ترفرف الأعلام الرسمية‘ فانه مانديلا هناك، في حين يهب النسيم فوق الهضاب المعشوشبة التي تتخلها بيوت متواضعة وحيوانات ترعى، هنا يبدو رجل الدولة المسن مستعدا للاستقرار، فيما يحتفل المؤتمر الوطني الافريقي في اجواء اخرى بمرور مئوية على وجوده.
اجواء الاحتفال للحزب الحاكم في جنوب افريقيا بذكرى مئوية تأسيسه تمت في مهرجان كبير في بلومفونتاين وسط فعاليات تبلغ ذروتها بخطاب كبير يلقيه الرئيس جاكوب زوما. وفعاليات استوحت من الروح الافريقية تفاصيها، واستنشقت من تراث الاجداد كل وجودها في اعتراف عملي بالفضل لرائد العدالة مانديلا بالانجازات التي حققتها جنوب افريقيا.
وفي اطار الروح المفعمة بالامل التي سادت نفوس المحتفلين الافارقة على ان يتجاوز عقدة التفرقة الداخلية بينهم، فإن تعاليم غاندي حاضرة في غرف عدة من منزل كان يسكنه في جوهامسبورغ، على اقمشة قطنية مطرزة بافكاره واطر ولوحات خشبية صغيرة بالفرنسية والانكليزية، في بادرة لترسيخ التعاليم والافكار الحضارية التي حارب بها المهاتما التفرقة العنصرية عندما كان حاضرا في جنوب افريقا، ولتتجسد في نزل لا يخلو من مظاهر سياحة روحية تنتاب الوافد اليه لتحمله الى الهدوء والسكينة التي تفعم الاجواء الافريقية.
بعد مئة عام
اذ صدرت الصحف المحلية بعناوين حول انقسامات الحزب الذي طالما قاده نلسون مانديلا، يحاول المؤتمر الوطني الافريقي ابداء صورة حزب موحد من حول جاكوب زوما. ويتوقع ان يحدد زوما خط الحزب لسنة 2012، ويفترض ان يظل رئيسا حتى 2014. غير ان تيفو لاباكا العضو في رابطة شباب المؤتمر الوطني الافريقي، الفرع المعارض لقيادة زوما، قال منتقدا "لقد ابدى هذه النية لانه لا يحب ان يلقي اي قيادي اخر كلمة" خوفا من ان "يخطف منه متكلمون اخرون الاضواء". واضاف "اننا متحدون لانه يجب علينا ان نتحد بمناسبة هذه المئوية، لكنني اظن اننا سنكون منقسمين جدا بعد هذا الحدث".
وتوالت رسائل التهنئة لمئوية اقدم حركة تحرير في افريقيا من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مرورا بصانع استقلال زامبيا كينيث كاوندا. وعلق احمد كثراده من قدامى الحزب الذين اعتقلتهم السلطات ابان حكم البيض، الى جانب نلسون مانـــــــــــديلا "لن تروا ابدا في جنوب افريقيا تلك الملصقات التي كانت تقول: +للاوروبيين فقط+، و+لغير الاوروبيين فقط+، و+ممنوع على غير الاوروبيين والكلاب+. ان جنوب افريقيا برمتها حرة الان. اننا نتمتع بكرامتنا كبشر".
وبدات الاحتفالات بقداس يمزج السياسة بالدين في كنيسة بلومفونتاين الصغيرة التي تاسس فيها المؤتمر الوطني الافريقي وكان اسمه حينها المؤتمر الوطني للسكان الاصليين في جنوب افريقيا. وانتهت فعاليات في الكنيسة نفسها بقداس منتصف الليل بعد ان اشعل جاكوب زوما شعلة المئوية.
ويفترض ان تصل الشعلة التي باركها حائز جائزة نوبل ديزموند توتو الى ملعب بلومفونتاين قبل ان يلقي الرئيس زوما خطابه تليه عروض تلخص مئة سنة من حياة المؤتمر الوطني الافريقي في مئة دقيقة فضلا عن الحلوى الخاصة بالذكرى. وتوقع الحزب حضور مئة الف شخص، اي جمهور يرتدي الوان المؤتمر الوطني الافريقي -اصفر واخضر واسود- من مختلف انحاء البلاد في حافلات او قطارات خاصة.
وفي حين بدا ملعب فري ستايت ستاديوم -وهو الموروث من مباريات كرة القدم في مونديال 2010- يمتلئ تحت شمس حارقة، بدات مختلف الفئات تسمع اصواتها، وخصوصا مجموعة مدوية من انصار رئيس رابطة الشباب جوليوس ماليما.
ويتناقض النشاط من حول الملعب مع هدوء بلومفونتاين حيث لم تكن تسود اجواء احتفالية رغم تزيين بعض الشوارع، باستثناء الحفل الموسيقي المجاني للجمهور والاحتفال في الملعب، فان كل الفعاليات مخصصة الى المدعوين -من اعيان النظام وشخصيات الحزب ومدعوين اجانب وصحافيين- الذين يخضعون جميعا لحماية الشرطة.
وكان على السلطات فعلا ان تضمن حماية بعض الشخصيات، ورغم ان المؤتمر الوطني الافريقي دعا 46 رئيسا، فانه لم يأت منهم سوى عشرة خصوصا ملك ليسوتو المجاورة ورؤساء الكونغو ومدغشقر وموزمبيق وناميبيا واوغندا وزامبيا. بحسب فرانس برس.
لكن الرئيس السابق نلسون مانديلا (93 سنة) لم يشارك في احتفالات بلومفونتاين نظرا لحالته الصحية المتداعية في حين تامل قيادة المؤتمر ان يوجه رسالة مسجلة الى الجمهور بمناسبة الذكرى. وقد بدات الاحتفالات بمباريات غولف واستمرت بتقديم الاضاحي وترديد الاغاني والرقص.
الاضاحي فجرا
في السياق نفسه، ذبح ثور وعنزتان ودجاجتان فجرا في المكان الذي اسس فيه المؤتمر الوطني الافريقي قبل مئة عام، لان الحزب الحاكم في جنوب افريقيا يريد ان يكون عند حسن ظن الاجداد. وقد انهمك نحو عشرين "سانغوما" (معالجون تقليديون) اتوا من مناطق البلاد كلها على ارض خلاء تطل على كنيسة بلومفونتين، حيث اسس حزب المؤتمر الوطني الافريقي.
ذبحت الدجاجتان والعنزتان اولا، عند بزوغ الفجر، وغسلت وقطعت وافرغت من احشائها. وقد وضع جزء منها في اقدار غريبة في حين ان احشاء العنزتين وضعت في الشمس لتجف. وهي ستخلط مع اعشاب تسمى "ايمبوبو" وستحرق الامر الذي يحسن الاتصال بالاجداد.
وتوضح نتسواكي ماهلابا المعالجة من اثنية سوتو من وسط البلاد وهي تنظف الامعاء "هذه الدجاجات والعنزات تمهد للمراسم الرئيسية. والهدف منها تطهير المكان والارتقاء بروح المؤتمر الوطني الافريقي". وتوضح زميلتها نكانيزي وهي من اثنية تسوانا في ضواحي بريتوريا "الهدف من هذه المراسم هو حشد ارواح الاجداد ولا سيما الذين اسسوا المؤتمر الوطني الافريقي".
وتضيف وقد اعتمرت قبعة غريبة تعلوها اشواك مثل حيوان الشهيم ووضعت عقدا من اللؤلؤ وقميصا قطنيا يحمل صورة الرئيس جاكوب زوما "نحن هنا لترميم روح المؤتمر الوطني الافريقي. فهنا تم دفن الحبل السري للمؤتمر الوطني لافريقي" قبل مئة عام. وتهيمن على المكان اربعة ابراج تبريد لمصنع حراري سابق غطيت جدرانها بصور القادة المتعاقبين لاقدم "حركة تحرير" في افريقيا ولا سيما اوليفر تامبو ونلسون مانديلا وجاكوب زوما.
وادخل بعدها الثور الاسود وهو هدية من ملك ليزوتو ليتسي الثالث الى حظيرة تقديم الاضاحي التي تسمى "كرال". فطلب من "الرفاق في وسائل الاعلام" الابتعاد فيما امن طوق من عناصر الشرطة الطابع المقدس لهذه الطقوس. وصرخ الناطق باسم الحزب جاكسون مثيمبو الى الصحافيين الذين غلب عليهم فضولهم "لسنا في هوليوود هنا. هذه مراسم في غاية الاهمية بالنسبة للمؤتمر الوطني الافريقي. نشكركم على احترامكم لذلك!".
الجميع ينتظر جاكوب زوما. وهم يمضون الوقت من خلال رقصات ملكة المطر التي تهيمن على شمال البلاد مع تنانير زرقاء لازوردية وقمصان زهرية اللون وعمامات بيضاء وعقود من اللؤلؤء قبل ان يصل القس الاميركي جيسي جاكسون الذي قال ان "الانتقال من نظام فصل عنصري الى الديموقراطية شكل خطوة كبيرة، ما سجل خلال 18 عاما (منذ تولي المؤتمر  الوطني الافريقي السلطة في 1994) ايجابي، ويجب ان نفتخر جميعا بالمؤتمر الوطني الافريقي".
ووصل جاكوب زوما اخيرا وسط صيحات الترحيب. وفي "الكرال" يقدم له اندرو ملانغيني المناضل السابق ضد نظام الفصل العنصري حربة تحمل الوان الحزب. ويقوم برميها باتجاه الثور الذي ستجهز عليه مجموعة من الشباب. ومن ثم يخرج من الحظيرة ويتقدم نحو الجموع والحربة في يده. بحسب فرانس برس.
وقال "على الرئيس ان ينجز طقوس ضرب الحيوان. لكن بطبيعة الحال تم ذلك رمزيا"، مضيفا "هذه الحربة ليست رمح رجل واحد انها حربة الامة" في اشارة مباشرة الى الجناح العسكري للمؤتمر الوطني الافريقي المعروف باسم "حربة الامة" الذي احتفل للتو بالذكرى الخمسين لتأسيسه، وختم رئيس البلاد قائلا "لقد انجزنا كل شيء وتواصلنا مع الاجداد".
مسقط رأسه
الى ذلك، عاد نيلسون مانديلا الرئيس السابق لجنوب إفريقيا والحائز جائزة نوبل للسلام، بجسده الواهن وبسنواته ال93 إلى قريته الغالية على قلبه والتي غادرها في عشرينات القرن العشرين ليبدأ برحلة  الحرية.
ويقول زيمسيليه غاماكولو (45 عاما) وهو أحد أفراد قبيلة "ماديبا" التي منحت مانديلا اسمه القبلي، "عندما تشاهدون الأعلام ترفرف، هذا يعني أنه هناك"، في إشارة إلى جاره الشهير الذي ينتمي مثله إلى القبيلة نفسها. ويرى أهل قريته أن عودته إلى المجمع ذي الحراسة المشددة والذي يقع من الجهة الأخرى من منزله السابق، لهو أمر مناسب ودائم بعد الوعكة الصحية التي ألمت به والذي أثارت القلق في البلاد.
ويقول غاماكولو "أعتقد بأنه عاد نهائيا. فقد مضى على عودته هذه أربعة أشهر، وهو كان قد طالب كثيرا بإحضاره إلى هنا"، ويضيف "التقاليد تقضي بألا تتخلى عن اناسك. فأنت تعود دائما إليهم لأن في ذلك عودة إلى جذورك". ويتابع "هذا ما كنا نتوقعه. وكان الأمر ليكون غريبا لو أنه بقي في جوهانسبورغ".
وكان مانديلا قد ولد في قرية ميزو المجاورة، لكنه انتقل وهو بعد فتى إلى قونو حيث نضج شغفه بالمساحات المفتوحة وبالطبيعة. والقرية الواقعة في كيب الشرقية حيث البطالة متفشية، أصبحت اليوم مجهزة بالمياه والكهرباء وبمنازل من الآجر. لكن الحياة ما زالت قاسية مع حدائق تزرع فيها الخضار والفاكهة المحلية ومحلات بسيطة لبيع البضائع الأساسية، بالإضافة إلى الطرقات الترابية.
هنا، العالم يختلف كليا عن ضاحية جوهانسبورغ الفخمة التي كان يقطنها. لكن الأخبار تسري في القرية أن لا نية لدى "تاتا ماديبا" أو "تاتامخولو" (أي الأب والجد في لغة اكزوسا) لمغادرة مقر تقاعده الريفي. وتشير نتومبي نتونديني (29 عاما) التي تعمل في مركز المجتمع المحلي أنه "لا يريد العودة (إلى جوهانسبورغ). هو قال إنه يريد أن يموت هنا". ومانديلا لم يظهر علنا منذ تموز من العام 2010، وهو لم يعد يغادر مقر إقامته حيث تكثر الأشجار والمؤلف من منزلين.
وتقول نتومبي التي تلفت إلى أنه محبوب جدا في القرية، "هو الآن مسن.. مسن جدا. ولم يعد يملك النشاط الكافي للتجول"، وتضيف "هو كان أول رئيس أسود في جنوب إفريقيا. ونحن فخورون جدا به، إذ إنه يتحدر من قرية فقيرة مثل هذه". ويستقبل مانديلا زائريه لكنه يبقى بعيدا عن الأنظار قبالة الهضاب التي اجتازها مرارا وتكرارا وهو بعد فتى، وحيث ينظر إليه بفخر إذ إنه البطل المحلي وواحد من أبناء القرية. بحسب فرانس برس.
ويقول نتوبيكو يوزوا (62 عاما) الذي يتمنى أن يشارك مانديلا في لقاءات محلية، "نحن لا نرحب به كشخص مشهور، بل نرحب به كرجل.. كجار". يضيف "من الصعب رؤية ماديبا بسبب الأمن المفروض حوله. ليس من السهل زيارته لكننا سعداء لأنه هنا. وعلى الرغم من مرضه، نحن سعداء لأنه في منزله".
ست حلقات
على الصعيد نفسه، اعلن منتجون من كندا وجنوب افريقيا وبريطانيا في بيان انهم يحضرون مسلسلا تلفزيونيا من ست حلقات مدة كل واحدة ساعة حول حياة مانديلا. وجاء في البيان نقلا عن كويكو مانديلا احد احفاد الزعيم الجنوب افريقي والطرف في شركة الانتاج "آوت اوف افريكا" ان المسلسل المكرس لشخصية اشهر جنوب افريقي في العالم "لن يكون مشروعا جديدا حول +مانديلا القديس+ بل محاولة اولى لمعرفة حقيقة +مانديلا الرجل+ مع تكريم اشخاص كثيرين ساعدوه في مسيرته وفي نجاحاته".
ويشارك في انتاج الفيلم الى جانب "آوت اوف افريكا"، شركة الانتاج البريطانية "ليفت بنك بيكتشرز" والكندية "بلو آيس". ويضع الكاتب البريطاني نايجل وليامز راهنا نص السيناريو ولا يتوقع ان يبدأ التصوير قبل نهاية 2012. ولم يبت نهائيا بعد باسم المخرج والممثل الذي سيجسد مانديلا.
وسيكون المسلسل مستوحى من كتابي مذكرات لمانديلا الحائز جائزة نوبل للسلام، الاول يحوي الرسائل التي كتبها من السجن وملاحظات ويوميات والثاني ديوان عن التصريحات الشهيرة له. وتبلغ ميزانية المشروع 30 مليون دولار وسيصور خصوصا في جنوب افريقيا حيث سجن مانديلا 27 عاما حتى العام 1990. وسيتناول المسلسل علاقته بوالدته ونشاطه كمناضل وسنوات الاعتقال وكيفية فرض زعامته وانتخابه في العام 1994 اول رئيس اسود لجنوب افريقيا.
ويشكل مانديلا بطل النضال ضد الفصل العنصري في بلاده، رمزا عالميا. ويعيش في منزله في كونو في الكاب الشرقي فيما صحته متعثرة. وسيحمل المسلسل اسم "ماديبا" وهو اللقب التقليدي للرئيس السابق الذي غالبا ما يستخدم تحببا. وسبق لحياة مانديلا ان شكلت مادة لافلام سينمائية ولا سيما "اينفكتوس" من اخراج الاميركي كلينت ايستوود (2009) و"غودباي بافانا" للدنماركي بيلي اوغست (2007).
مائدة مانديلا
من جانب اخر، فإن المكتبات الجنوب افريقية دخلت في  جو تنافسي حول كتاب طبخ مع الاعمال المكرسة لنسلون مانديلا، فطاهية البطل القومي اصدرت كتاب وصفات يضم اطباقه المفضلة. تحت عنوان "طبخ منزلي مذاقات مطبخ نلسون مانديلا" يضم كتاب هوليسوا ندويايا 62 وصفة مرفقة بطرائف حول عائلة مانديلا او شخصيات.
وفي الوصفات كرنب بروكسل بالحامض وسلطة الارز بالمانغو والكاري والباييلا وتسع انواع من الحساء وديك رومي بالبرتقال والدجاج بكل انواعه او "كرات اللحم على طريقة والدتي". وتقول  صاحبة الكتاب البالغة 49 عاما مبتسمة "هذه ليست كل وصفاتي. فلا يزال لدي الكثير الكثير". وقد عشقت فن الطبخ عندما كانت تنضم الى جدتها التي كانت تطهو لعائلة بيضاء، بعد المدرسة.
وحياة هوليسوا او باختصار هولي مثال حزين على حياة الكثير من الجنوب افريقيين السود. فبعد طفولة امضتها في مدينة صفيح في احدى المناطق البعيدة انتقلت الى جوهانسبورغ حيث وجدت عملا عند عائلة بيضاء ومن ثم في مأوى للعجز مخصص لليهود. وقتل زوجها الاول في حرب مدن الصفيح بين المؤتمر الوطني الافريقي وحزب اينكاتا للزولو في مطلع التسعينات فيما توفي الثاني في حادث سير. وقامت والدتها واختها بتربية اطفالها الاربعة في منطقة تبعد 800 كيلومتر عن جوهانسبورغ.
الا ان هولي التقت نلسون مانديلا فتغيرت حياتها. فبفضل مساعدة صديقة لها بدأت العمل عنده العام 1992 عندما كان يبحث عن طاهية. ومنذ ذلك الحين وهولي تطبخ للرجل الكبير وقد استمتع باكلها افراد العائلة كافة وكل قيادة المؤتمر الوطني الافريقي وقادة الدول الاجانب والزوار من المشاهير من مايكل جاكسون والمقدمة الاميركية الشهيرة اوبرا وينفري التي تعشق على ما يبدو طبق البطاطس بالكريما والجبنة الذي تحضره.
وهوليسوا شأنها في ذلك شأن مانديلا من الهوسا. وهي متحدرة مثله من الكاب الشرقية. وقد انتقلت معه عندما غادر جوهانسبورغ للعودة الى مسقط رأسه قبل ايام على عيد ميلاده الثالث والتسعين في تموز. هولي تبنت سريعا عائلة مانديلا وقد اهتمت باحفاده الذين استداعهم البطل القومي في حين كان اولاده بعيدين.
وتحت ادارتها تحولت مائدة نلسون مانديلا الى خليط مطبخي يجمع بين مطبخ الهوسا التقليدي والاطباق الجنوب افريقية الكلاسيكية واطباق يهودية اخذتها من مستخدميها الاوائل وتأثير اجنبي لا سيما مع الهامبرغر للاطفال واطباق اللازانيا التي اتقتنها جيدا. وهي منفتحة وفي تطور مستمر فقد بدأت تعتمد الثوم كثيرا منذ زواج مانديلا الثاني من غراسا ماشيل ارملة رئيس موزامبيق السابق سامورا ماشيل.
اما عن اطباق مانديلا المفضلة فتقول هوليسوا "انه يأكل كل ما اعده!" موضحة ان اول رئيس اسود جنوب افريقيا يعشق البهارات. وتضيف "الا انه يفضل الاطباق التقليدية وان لم تأت بانتظام يشتكي قائلا: ما الامر؟ لم لا تغذيننا كما يجب؟". من الاطباق المفضلة للرجل العظيم، يخنة ذيل البقرة وطبق "امونغكوشو" المصنوع من الذرة والفاصولياء العريضة او "اولوسو" القائم على الكروش فضلا عن لسان الخروف ورأسه وهي وصفة غير واردة في الكتاب. وتتذكر بتأثر كيف انها ارسلت بالطائرة طبق "اوبوكوغو" (حساء الذرة والحليب) الى لندن لان مانديلا لم يعد يطيق الطعام الانكليزي.
غاندي في جوهانسبورغ
الى ذلك، بات مبدأ اللاعنف الذي روج له غاندي له اطروحته المعروفة باسم "ساتياغراها" اي التمسك بالحقيقة، وبات له الان ايضا فندق-متحف في المنزل السابق للمهاتما في جوهانسبورغ في اطار مشروع ثقافي فريد من نوعه يمكن زيارته مجانا. المنزل الذي سكنه غاندي بين عامي 1908 و1910 رممه جان-فرنسوا ريال رئيس مجلس ادارة المجموعة السياحية الفرنسية "فواياجور دو موند" الذي استثمر مليوني يورو شملت شراء المنزل، في العام 2009.
والنوم مستحيل في بيت الدرج الذي كان يصله غاندي عبر سلم للتأمل وغزل القطن والكتابة. لكن يمكن الوصول اليه عبر درج ليجد فيه الزائر دولابين للغزل وميزانا علامة للعدالة ونظارتين مستديرتين ملقاتين على كتاب مفتوح كما لو ان الرجل الهزيل البنية غادر الحجرة للتو.
غاندي (1836-1948) كان في التاسعة والثلاثين في تلك الفترة. وبعدما كان على رأس مكتب محاماة مزدهر، قرر ان يغير حياته متخليا عن كل اساليب الراحة ومعتمدا الصوم بانتظام وصانعا ملابسه الخاصة اي قطعة قماش قطنية بيضاء بسيطة من نسيج الكادي. في الرقم 15 من شارع "باين رود" في منزل سقفه مصنوع من الطين بناه صديق لهم هو مهندس معماري بمحاذاة جاهسنبورع ومناجم الذهب فيها، كتب اطروحة ساتياغراها او "التمسك بالحقيقة" حيث وضع مفهوم استخدام مبدأ اللاعنف والعصيان المدني سياسيا.
واستخدم غاندي بنجاح هذه الطريقة لمكافحة الفصل العنصري الذي مارسته سلطات الاستعمار البريطاني حيال الهنود. وامضى غاندي اكثر من عشرين عاما في جنوب افريقيا. وما ان وصل اليها العام 1893 طرد من مقصورة قطار من الدرجة الاولى لانه لم يكن ابيض البشرة.
وكان قائدا للجالية الهندية الكبيرة في جنوب افريقيا حتى رحيله عنها عائدا الى الهند العام 1914. وترك اثرا كبيرا في الناشطين المناهضين لنظام الفصل العنصري ومن بينهم نيلسون مانديلا قبل ان ينتقل الى الكفاح المسلح نهاية الخمسينات من القرن العشرين.
النزلاء-الزوار الذين يستقبلهم الفندق-المتحف، يمكنهم ان يجولوا في المدينة ايضا على الاماكن المرتبطة بهذا الرمز الهندي للحركة السلمية ومكافحة الفصل العنصري. ويتضمن برنامج الاقامة ايضا امكانية الحصول على دروس في اليوغا والتأمل. اما اثاث غرف النوم التي اقيمت في بيوت ريفية صغيرة بنيت حديثا في الحديقة فهي انيقة ببساطتها فيما اسعار الغرف تترواح بين 71 و190 يورو لليلة.
ستائر الغرف مصنوعة من قماش الكادي القطني البسيط فيما هناك بعض الزهور في مزهرية على الطاولة والارضية اسمنية رمادية اللون وشرافش السرير بيضاء ناصعة. الكحول غير متوافرة وكذلك اساليب التسلية في الغرف فما من جهاز تلفزيون، وكأن المرء يستعد لرياضة روحية.
ويؤكد الطاهي لوفون متيتوا ان الفندق-المتحف يرحب بالاطفال "لكن نفسر لهم ان المكان هو لسلام الروح من دون ضجيج او تلفزيون". اما الطعام فنباتي بامتياز. ويشدد ديدييه دياي مدير "ساتياغراها هاوس" ان "الناس يمكنهم رؤية الحيوانات او الجبال اينما كانوا. اما ما يميز افريقيا الجنوبية فهي تاريخها وطابعها المتعدد جنسية". ويضيف عندما يأتي الزبائن الى هنا "يكشفون عن فضول كبير لذا لا يمكننا ان نبقيهم اكثر من اسبوعين. بعد ذلك ندعهم يرحلون لاكل اللحم" اللذيذ جدا في جنوب افريقيا.

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.