الكونت سان جيرمين .. هل هو خالد فعلاً أم مسافر زمني؟
تحدثنا سابقاً عن الباحيثين عن الخلود والذين يبذلون المال والجهد حتى
يتذوقوا من الحياة أكثر وأكثر .. ولكننا لم نتطرق من قبل في الحديث عن أحد
منهم نجح في الحصول على الخلود .. اليوم موعدنا مع أحدهم.
بعيداً عن أي إدعاء ديني فإن قصة هذا الرجل اليوم مثيرة للعجب أيما عجب، واقرأ معي وأفدني برأيك .. فإنما أكتب هذه المقالات لأثري بها عقلينا .. أنت وأنا.
الكونت دي سان جيرمين The Comte de Saint-Germain … إحدى علامات الاستفهام الكبيرة في التاريخ .. يُقال أنه ولد في عام 1690 وهذا الكلام غير مؤكد، ويُقال أن السجلات التي تحوي هذا التاريخ مزيفة، وأنه أقدم من هذا بكثير.
بعيداً عن أي إدعاء ديني فإن قصة هذا الرجل اليوم مثيرة للعجب أيما عجب، واقرأ معي وأفدني برأيك .. فإنما أكتب هذه المقالات لأثري بها عقلينا .. أنت وأنا.
الكونت دي سان جيرمين The Comte de Saint-Germain … إحدى علامات الاستفهام الكبيرة في التاريخ .. يُقال أنه ولد في عام 1690 وهذا الكلام غير مؤكد، ويُقال أن السجلات التي تحوي هذا التاريخ مزيفة، وأنه أقدم من هذا بكثير.
بداية الظهور
كانت بداية ظهوره في عام 1710 في المجتمعات الراقية في أوروبا، فنجد
موسيقي من فينيسيا اسمه راموا يخبر أنه رآه في ذلك الوقت هناك، وشخصية
بارزة في المجتمع الفرنسي تُدعى مدام جيرجي تقول أنه رأته في ذلك العام،
وأنه كان رجلاً ما بين الأربعين والخمسين في العمر، وأنه يمتلك شخصية مبهرة
آسرة بحديثه الجذاب وعلمه الواسع وثقافته المروعة.
كان ظهوره ومعرفة الكثير من الناس في مجتمع واحد به كان في باريس في
العقد ما بين 1750 و 1760 وكانت شهرته الأساسية بارتباطه بالملك لويس
الخامس عشر حيث قام بالتجسس تجسس داخلي لحساب الملك، مما أوجد له الأعداء
داخل البلاط الفرنسي، فسارع بالهرب إلى روسيا لينتحل شخصية جنرال عسكري
يُدعى (سولتيكوف) وكان له دور بالغ الاثر في ثورة عام 1762.
ثم مع انتهاء عهد الملك لويس الخامس عشر، وبداية عهدا لملك لويس السادس
عشر، تمكن من الظهور مرة أخرى في باريس مع الكونتيسة أديمار، وكان على صلة
بالملكة (ماري أنطوانيت) ووجه لها تحذيراً شديداً من اشتعال الأوضاع
الداخلية، وقرب حدوث تمرد و شيك، وقد حاول الوصول إلى الملك لويس السادس
عشر لتحذيره، ولكن الحاشية الفاسدة – حاشية لويس الخامس عشر – كانت ما تزال
تذكره، فسارع وزير الملك بإصدار امر بالقبض عليه.
على أثر هذا الأمر توجه هارباً مرة أخرى ولكن هذه المرة إلى النمسا ..
إلى قلعة الكونت تشارلز أوف هيس كاسل .. وقد أحب الكونت كثيراً ووثق فيه
وباح له بالكثير من أسراره، ولكن لم يمض وقت طويل حتى أعلن الكونت تشارلز
عن وفاة الكونت دي سان جيرمين .. هكذا فجأة .. كان ذلك في عام 1784.
وحينما أعلن الكونت هذا للناس لم يفلح في إظهار الحزن على موت صديقه
المقرب، فقد قال كل من شاهدوه أنه لم يكن يبدو عليه حزن حقيقي لوفاه سان
جيرمين.
إلى هنا وربما تبدو القصة عادية على الرغم من هروبه واختفاءه من أماكن محكمة كباريس بكل بساطة وكأنه يغادرة حديقة عامة من أحد أبوابها.
إلى هنا وربما تبدو القصة عادية على الرغم من هروبه واختفاءه من أماكن محكمة كباريس بكل بساطة وكأنه يغادرة حديقة عامة من أحد أبوابها.
لنبدأ الآن بالحساب .. سان جيرمين ولد في 1690 ومات – حسب زعم الكونت تشارلز – عام 1784 .. أى أن عمره حينما مات كان 94 سنة.
حسناً .. يُقسم كل من شاهدوه في هذه الفترة منذ عام 1750 وحتى اختفاؤه أن لم يبد عليه أي زيادة في العمر عن رجل في ريعان رجولته، تجاوز الأربعين بعام أو عامين .. وحتى وفاته المزعومة كان وافر الصحة والشباب ولم يبد عليه أي أثر لأمراض الشيخوخة أو حتى تغير في الملامح يوحي بتقدم العمر.
حسناً .. يُقسم كل من شاهدوه في هذه الفترة منذ عام 1750 وحتى اختفاؤه أن لم يبد عليه أي زيادة في العمر عن رجل في ريعان رجولته، تجاوز الأربعين بعام أو عامين .. وحتى وفاته المزعومة كان وافر الصحة والشباب ولم يبد عليه أي أثر لأمراض الشيخوخة أو حتى تغير في الملامح يوحي بتقدم العمر.
الآن استعد للمفاجآت ..
الظهور مرة أخرى
بعد وفاته – المزعومة – بعامين ظهر سان جيرمين مرة أخرى في البلاط الروسي، أي كان ذلك في عام 1786 وفي الاتفاقية العالمية للماسونية عام 1788 كان الممثل الفرنسي للماسونية هو .. سان جيرمين.
بعد وفاته – المزعومة – بعامين ظهر سان جيرمين مرة أخرى في البلاط الروسي، أي كان ذلك في عام 1786 وفي الاتفاقية العالمية للماسونية عام 1788 كان الممثل الفرنسي للماسونية هو .. سان جيرمين.
الكونتيسة الفرنسية أديمار التي ذكرنا
اسمها منذ قليل، صديقة سان جيرمين تقول في أواخر عمرها أنها التقت بصديقها
سان جيرمين عام 1789 وعام 1815 وعام 1821، ولاحظ معي الفرق بين منذ أول
ظهور له وحتى تلك اللحظة، ثم أتبعت مقولتها بالجملة المشهورة التي يقولها
كل من رأى سان جيرمين: ولم يكن يبدو عليه أي أثر للسنين أو للتقدم في
العمر.
الشخصية والأنشطة والميول
كان ارتباط سان جيرمين في الأساس بالجميعات الماسونية، وقيل أنه تزعم
العديد من الجمعيات السرية التي تدعو إلى الماسونية، وقيل أنه كان نبراساً
لجمعية اللاهوت الصوفي التي نشأت في العصور الوسطى على يد الألماني
كريستيان روزينكروز.
وذكر اسمه في جمعيات أخرى مثل (الأخوة الأسيوي) و(فرسان النور) و
(المتنورين) و(فرسان الهيكل) وغيرها الكثير .. ومن الملاحظ أن معظم هذه
الجمعيات جمعيات ماسونية .. وغيرها الكثير.
قضى قرابة الخمس سنوات في بلاط شاه فارس، وتعلم هناك حرفة المجوهرات حتى عشقها وبهر بها من حوله، فكان لا يُرى له زيّ إلا وترى فيه أروع مجموعة من الحليّ والمجوهرات يزين بها زيه.
قضى قرابة الخمس سنوات في بلاط شاه فارس، وتعلم هناك حرفة المجوهرات حتى عشقها وبهر بها من حوله، فكان لا يُرى له زيّ إلا وترى فيه أروع مجموعة من الحليّ والمجوهرات يزين بها زيه.
عشقته البلاطات الملكية المختلفة لخفة ظله، وثقافته الواسعة، وعلمه
الغزير في التاريخ والكيمياء والموسيقى وقدرته على التحدث – وبطلاقة مدهشة –
أكثر من 11 لغة منها على سبيل المثال لا الحصر الفرنسية والألمانية
واللاتينية والعربية والبرتغالية والأسبانية والروسية والصينية والهولندية
والإنجليزية .. أما أعجب اللغات التي كان يعرفها فهي اللغات القديمة مثل
اللغة السنسكريتية واللغة اليونانية القديمة.
هو رجل رائع بكل المقاييس لا تمل جلسته أو مصاحبته .. وعلى الرغم من عشق
الكثير من الأوروبيين له، فقد كرهه فئات مختلفة من الشعب الفرنسي، سواء في
البلاط الفرنسي أو العامة لانتشار شائعة تقول أنه ابن يهودي الزاسي أو
برتغالي.
أما ما يميزه حقاً ويجعل الروايات التي تُحاكى عنه قريبة من الصدق، فهو أنه أينما حل بمكان فكان أول ما يقوم بتأسيسه هو معمل كيمياء.
معروف لدى أشهر الرجال في التاريخ
مدام بومبادور عشيقة الملك لويس الخامس عشر، كانت تعرف سان جيرمين وكان
يسهر لديها في بيتها أثناء تواجده في فرنسا ما بين عامي 1740 و 1750 ورأته
كثيراً وتحفظ شكله عن ظهر قلب، وحينما مرت بها الأيام وقابلته مرة أخرى في
البندقية بعد سنين عديدة كبُرت هي فيها كثيرا، فظنته ابن سان جيرمين،
فسألته عن أباه وإن كانت تعرفه من قبل، أو أنها قابلته في فرنسا، فأخبرها
أنه هو من تظنه، فأصابها الذهول، وأخبرته أنه من المفروض أن يتجاوز عمره
الآن الـ 100 عام، ولا يبدو عليه أي أثر للتقدم في العمر.
فولتير قال عنه: هو الشخص الذي لا يموت.
كازانوفا، ولويس الخامس عشر، وكاترين العظمى، وماري أنظوانيت عرفوه.
أنطوان ميسمر – مجدد علم التنويم المغناطيسي – يقول أنه شاهده.
بل إن أغرب مشاهدة له، قيل أنه في القرن العشرين، وفي عام 1970 تحديداً.
وانتشرت الإشاعات أنه حضر زمن المسيح عليه السلام … وغيرها وغيرها الكثير من القصص عن هذا الكونت الغاض.
أحد التفسيرات الطريفة عن الكونت أنه مسافر زمني، ومن الأدلة القوية على
هذا الزعم، ظهوره واختفاؤه المفاجيء، ولكن هذا لا يبرر قيامه بالحياة
والإقامة في أماكن لمدة سنين طويلة دون أن يبدو عليه أثر للتقدم في العمر.
ولكنه مازال يلح علينا بالسؤال .. هل كان الكونت سان جيرمين خالداً فعلاً؟




0 التعليقات


