اضغط هنا للدخول لتسجيل سيرتك الذاتية مع 40000 شركة على مستوى العالم العربى مصر والخليج وجميع الدول العربية لجميع التخصصات

أقسام جديدة

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

لغز قاريء المستقبل .. نوستراداموس

لغز قاريء المستقبل .. نوستراداموس

king marching with sc a lw لغز قاريء المستقبل .. نوستراداموس
هذا الرجل هو الأشهر عبر التاريخ في مجال التنبؤ واستقراء المستقبل .. حديثنا اليوم عن نوستراداموس Nostradamus.

تحدثنا من قبل عن الأحلام التنبؤية في موضوعنا (أحلام النبوءات) وعن القدرة التي أتاحها الله لبعض البشر ليستطيعوا قراءة المستقبل.

في الواقع نحن اليوم مع حالة فريدة من هذه الحالات، وصاحبها يدّعي أن هذه التنبوءات لا تأتيه في الأحلام وإنما تأتيه يقظة، وهذا الرجل هو الأشهر عبر التاريخ في مجال التنبؤ واستقراء المستقبل .. حديثنا اليوم عن نوستراداموس  Michel de Nostredame .

المولد والنشأة
ولد (ميشيل دي نوستراداموس) في 21 ديسمبر عام 1503 في فرنسا لأبوين يهوديين، ثم لم يلبث ان اعتنقا المسيحية، والعقيدة الكاثوليكية بالتحديد، وأدرج والداه نفسيهما على أنهما عضوا في الجمعية المسيحية الجديدة.
كان نوستراداموس الأخ الأكبر لخمسة أخوة، وكان شديد النبوغ والذكاء بشكل لفت انتباه الجد، فأغدق عليه رعايته، وغذاه بالعلوم الدنيوية والروحية، فعلمه جده (جان) اللغات الإغريقية والعبرية واللاتينية، وتعمق معه في علم التنجيم، وكانوا يسمونه (العلم السماوي).
بعد وفاة جده عاد إلى الإقامة مع والديه وقد جذب انتباهه علم التنجيم أكثر وأكثر، ونادى بالنظرية الكوبرنيكية التي ترى أن الأرض ليست محور الكون، ولكن خشى عليه والده من اتهامه بالهرطقة وإعدامه حرقاً، خاصة أنه كان ذلك الوقت وقت محاكم التفتيش الذي يكفي فيها أي بادرة لإظهام علم غير المعتمد من قبل الكنيسة ليتحول العالم إلى ساحر، ويتم إعدامه حرقاً وسط الحشود المتجمعة .. لذلك أرسله في عام 1522 إلى مونبلييه لممارسة الطب.
nostradamus1 لغز قاريء المستقبل .. نوستراداموس
كانت هذه الفترة من تاريخ فرنسا فترة سوداء طبياً، إذ تفشى مرض الطاعون في الريف الفرنسي كأشد ما يكون، وكانت الحاجة للأطباء المعالجين فوق الحاجة إلى الطعام والشراب ..
لهذه الأسباب زادت حماسة الشاب إلى دراسة الطب، فنبغ فيه و تفوق في ثلاث سنوات فحسب، وساعده تواجده في مونبلييه على الالتقاء بعمالقة الطب في تلك الحقبة، وساعده نبوغه وتفوقه على إنهاء دراسته الطبية في ثلاث سنوات، والحصول على إجازة بممارسة الطب .. كانت هذه هي البداية لانطلاقته في علاج مرض الطاعون .. كان هذا في عام 1525.
شهرته وأخلاقه
انطلق (نوستراداموس) في الريف الفرنسي معالجاً ماهراً لمرض الطاعون، يستخدم الطرق الإبداعية في شفاء الأمراض، ومن أشد الطرق عجباً في ذلك الوقت على عالم الطب، كانت فكرته في علاج مرض الطاعون بإعطاء مرضاه جرعات للشرب من الماء الساخن، وقد أثبت الطب الحديث أهمية تلك الوسيلة للشفاء السريع من مرض الطاعون.
وأما عن أخلاقه فحدث ولا حرج .. فقد كان طيباً رقيقاً يعامل مرضاه بكل لطف وتعاطف، ولم يتأخر لحظة عمن يطلبه في مساعدة، وتحدث الكثير من الناس عن طيبته ودماثة خلقه، وتعاطفه وكرمه مع الفقراء، وأحبوه .. فساعده ذلك على أن تسبقه شهرته أينما ذهب، وأن يتم البحث عنه بالاسم.
nostradamus2 لغز قاريء المستقبل .. نوستراداموس
ظل (نوستراداموس) طوال الأربع سنوات التي تلت حملته في الريف الإنجليزي، رحالة ينتقل من مكان لمكان يعالج المرضى بوسائله المتميزة وأدويته الخاصة.
في نهاية تلك السنوات الأربع، عاد (نوستراداموس) إلى مونبلييه ليكمل دراسة الطب، ويسعى لنيل درجة الدكتوراة، وقضى فيها أعواماً يدرّس ما تعلمه، لزملائه، ولكن نظرياته قوبلت بالكثير من التعجب، لغرابتها وخروجها عن المألوف.
زواجه ومأساته
في عام 1534 تزوج (نوستراداموس) من (ماري جورج) وأنجب منها ولداً وبنتاً، وبدت حياته كحياة مثالية مستقرة، ولكن هذه الحياة المستقرة لم تستمر لوقت طويل إذ وصل الطاعون إلى بلدته، وعلى الرغم من جهوده ومهارته، فقد فشل في إنقاذ زوجته وولديه.
وكانت هذه هي الطامة الكبرى في حياته المهنية والشخصية، فقد أثرت هذه الكارثة على نفسيته كثيراً، وكذلك على مساره المهني كشاف لمرض الطاعون.
هروبه
في عام 1536 وبينما (نوستراداموس) يسير في الطرقات إذ مر على عامل بناء يقوم ببناء تمثال للعذراء، وكان عمله لا يتسم بالدقة، ويفتقر إلى الجمال، بما لا يليق مع قداسة ما يقوم ببناءه، فأوعز إليه (نوستراداموس) بأنه ما كان يصنع تمثال للعذراء، وإنما يصنع تمثال للشيطان .. يقصد بكلمته: أن تمثالك يا هذا يفتقر إلى الجمال، وكأنك ترسم شياطين وليس العذراء.
ومر الموقف مرور الكرام، ومرت الأيام والسنون، ولا ندري ما الذي جعل العامل فجأة يذهب إلى محاكم التفتيش ويخبرهم أن الطبيب (نوستراداموس) يقول على تمثال العذراء أنه تمثال شيطان.
وتجتمع لدى محاكم التفتيش باقة جاهزة من الاتهامات والتكهنات، فيكفي قدرة (نوستراداموس) على شفاء الأمراض، وقدرته في مواجهة مرض الطاعون بطريقة ليست تقليدية، وعدم إصابته بهذا المرض على الرغم من أنه كان تقريباً يعيش وسطه في رحلاته لشفاء الأمراض ومواجهة المرض.
وحتى حينما داهم المرض عائلته، كان هو الوحيد الذي نجى من المرض اللعين، وبالطبع هناك بعض التوابل من معارضيه وكارهي تفوقه، وأيضاص ساعد في ذلك تاريخه وأصل عائلته وأنه ليس كاثوليكياً خالصاً أباً عن جد ..
الصورة الآن كأجمل ما يكون لتهمة الهرطقة .. فأرسلت محاكم التفتيش في طلبه للمثول أمامها والتحقيق معه فيما نُسب إليه.
ولم يكن (نوستراداموس) ساذجاً غريراً، بل كان من الذكاء والحكمة ليعلم أن مثوله أمام محاكم التفتيش هو تحصيل حاصل، وأن الأمر نهايته إلى الإعدام حرقاً كما هو مصير السحرة في ذلك العصر .. وكانت تلك هي التهمة المعدة له.
في عام 1538 سارع (نوستراداموس) بالفرار من مكانه، متجولاً بين اللورين والبندقية وصقلية، باحثاً عن المزيد من العلوم الصيدلانية، وأرهق باحثيه من محاكم التفتيش طوال الست سنوات التالية.
بداية الشهرة الحقيقية
أما بداية شهرته الحقيقية فكانت حينما بدأ في التحدث برباعياته التنبؤية، وإطلاق نبوءاته في كل مكان.
بدايةً قبل أن نتحدث عن مرحلة التنبؤ في حياة (نوستراداموس) يجب أن ننوه في أنه لم يطلب يوماً مقابلاً لنبوءاته، ولم يدّع يوماً قدرته على التبؤ، ولم يسمي نفسه عرافاً أو كاهناً، ولم يطلب منها شهرة أو منصب، بل كان دوماً زاهداً هارباً يبحث عن الخلوة والهدوء.
nostradamus3 لغز قاريء المستقبل .. نوستراداموس
(نوستراداموس) له العديد من النبوءات الجوهرية في عصره كأن يتنبأ لراهب شاب يرعى الغنم بأنه سيكون سيكستوس الخامس بابا الفاتيكان .. وبالفعل أصبح الراهب الشاب (فيليتش بيرتيFelice Peretti) هو بابا الفاتيكان وذلك بعد وفاة (نوستراداموس) بحوالي عشرين سنة .. عام 1585.
تنبأ بتولي الملك (هنري الرابع) العرش، على الرغم من أن له أخوان قبله، صحيحان سليمان .. وقد كان.
تنبأ بوفاته، وبأن الطبيب المعالج له لن يراه بعد عيادته له آخر ليلة، بل تنبأ بما هو أشنع، إذ تنبأ بنبش قبره بعد أيام من اندلاع الثورة الفرنسية، وأن نابشي قبره، اثنان سيموتان على الفور في نفس الليلة، والآخر سيصاب بالجنون ما بقيّ له من عمر.
وحاول أن تتخيل فزع السكارى الثلاثة الذين نبشوا قبره، فوجدوا لوحة معلقة على رقبة الجثة المتحللة ومكتوب عليها تاريخ وفاة (نوستراداموس) في الأعلى، وفي الأسفل اليوم ..
وأقصد به اليوم الذي نبشوا فيه القبر، ومكتوب أسفله النبوءة التي ذكرناها. فانتابت الرجال الثلاثة هالة رهيبة من الفزع والرعب وانطلقوا هاربين، فعثرت عليهم الشرطة فأطلقت عليهم النار، فمات اثنان على الفور، وتم القبض على الثالث، وهو في حالة فزع جنونية، وقضى ما بقىّ له من عمر فاقد العقل.
نبوءاته في العصر الحديث
أشهر نبوءاته وأكثرها تأثيراً كانت في الفترة الخاصة بالحرب العالمية الثانية، إذ تنبأ بصعود نجم هتلر، ثم اندحاره سريعاً، وتنبأ بما حدث لـ (فرانكوا) في أسبانيا، وذكره بالتفصيل.
وتنبأ بحرب الخليج، وغزو العراق للكويت، وتنبأ بحادث 11 سبتمبر وكارثة برجي التجارة العالميين، وتنبأ بالحرب على العراق، وأنها ستكون الحرب العالمية الثالثة والأخيرة، وغيرها الكثير والكثير مما سيعجز عقلك عن تصوره حينما تقرأ نبوءاته.
كتابه
ألف كتاب نبوءاته وأسماه (قرون) وكتب فيه نبوءاته على شكل رباعيات تنبؤية يشرح فيها ما يراه، واسم الكتاب ليس معبراً عن القرون السنوية، ولكنها تعبر عن قرون رباعياته، إذ جعل الكتاب مقسماً إلى عدة قرون، كل قرن به 100 رباعية.
وتوقف عند القرن السابع ولم يكمله ولا ندري ما السبب في ذلك حتى الآن، وقد كتب فيها تاريخ العالم حسب تصوره حتى عام 3797 وهو ما يظنه نهاية العالم.
الكتاب بالطبع اندثر وتغيرت معالمه، وتعذر العثور على نسخ أصلية منه، كما أنه كان له تأثير كبير على الحرب العالمية الثانية، فاستغل القادة والساسة هذا التأثير في الترويج لرباعيات مزيفة تثير حماسة الجنود، أو تثبط جنود العدو.
وحتى الآن لا يوجد نسخة صحيحة تستطيع الاعتماد عليها خالية من التحريف .. إنما جميعها من النسخ التي دخل عليها الكثير من التحريف.
تفسير قدراته.

حتى الآن تضاربت واختلفت التفاسير حول قدرات (نوسترداموس) التنبؤية وصدق الرجل من كذبه، فمنهم من قال أنه متصل بالجان، ولكن أنّى للجان بكل هذه النبوءات الخارقة، وبعضهم يقول أنه مسافر مستقبلي جاء من المستقبل، ويملي على الناس ماضيه ومستقبلهم، ولكن لا إثبات لهذا التفسير.
ومنهم من ينسب إليه النبوة والاتصال بالله، ولكن الرجل لم يدع هذا في يوم من الأيام، وليس سلوكه بصفة عامة كسلوك الأنبياء.
اختلفت الأقوال حول قدرات (نوستراداموس) ورفضها البعض باعتبار أنه منجم، وأن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأنا معهم في هذا الرأي ولكن لا خلاف أيضاً أن الله يفتح طاقات الغيب لبعض البشر لأسباب لا نعلمها نحن البشر، كما أنبأ الله عزيز مصر بسنين القحط المرتقبة على الرغم من أن الرجل لم يكن مسلماً ولا مؤمناً.
ومنهم من سكت عن التعليق عنه تماماً .. ولكن مهما اختلفت الآراء أو تباينت، فما من أحد يستطيع إنكار قدرات أشهر عراف عرفه التاريخ .. (نوستراداموس).

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.