الأطباق الطائرة .. مناقشة وتحليل
ربما سمع أو قرأ الكثير منكم عن حالات مشاهدة الأطباق الطائرة في مختلف البلدان والأماكن، وأن الأمر تطور في خيال البشر إلى كتابات الخيال العلمي والسينما، وأن الأمر قد أخذ وقته وكفايته من الحديث وطرق المعالجة والعرض حتى انقسم العالم إلى فريقين أحدهما موقن شديد الإيقان بوجود هذه المخلوقات في مكان ما من الكون، والآخر يرى أنها لا تعدو عن كونها خزعبلات وأوهام عقلية في ذهن بعض الخياليين.
والأدب العالمي قتل هذه الحوادث معالجة وتأليفاً بداية من فيلم (حرب النجوم) وحتى فيلم ( إنديانا جونز ) وهو آخر فيلم وصل لحد علمي يتحدث عن مخلوقات الكواكب الأخرى، والطريف في الأمر أن الفيلمان – الأول والأخير – كانا من بطولة الممثل اليهودي الشهير ( هاريسون فورد ).
فمتى وأين بدأ هذا الأمر؟
البداية الحقيقية كانت بعد أشهر قليلة من نهاية الحرب العالمية، وحينما استولى الحلفاء على ألمانيا بكل خيراتها، وخاصة خيراتها البشرية، فما إن سقطت إمبراطورية الرايخ وانتهت الحرب فعلياً، حتى بدأت حرب من نوعية جديدة .. حرب الحصول على الخبراء.
لم ينكر العالم أجمع وخاصة جانبيّ الحلفاء – السوفييت والأمريكان – مهارة الألمانيين الفذة في مختلف النواحي العلمية ولا سيما النواحي العسكرية والمخابراتية، فما إن سقط الاتحاد السوفييتي حتى بدأت حرب الخبراء، فتسابق الطرفان الحصول على الخبراء العسكريين والمهندسين الفنيين في مختلف مجالات العلوم التقنية والعسكرية، واستغلالهم في تطوير الترسانة الحديثة لكل من أمريكا والاتحاد السوفييتي.
وحينما ظهرت بعض الأجسام الطائرة المجهولة فوق الدول الإسكندنافية، والتي وصفها من رآها بأنها أجسام ضخمة لا تشبه أي شكل طائر معروف في ذلك الحين، وتشبه السيجار الضخم وتتحرك بسرعة رهيبة، بدأ سيل من الاتهامات ينهال من الجانبين على الجانبين، بأنه يطور من نفسه عسكرياً ويأتي بأسلحة جديدة ليسيطر بها على العالم الجديد بعد القضاء على دول المحور ..
الأطباق الطائرة
أما لفظة الأطباق الطائرة فقد بدأت فعلياً عندما نطق بها أول مرة رجل الأعمال الأمريكي (كينيث أرنولد) في 24 يونيو عام 1947.
(كينيث أرنولد) رجل أعمال ماهر وطيار حاذق يهوى التحليق بطائرته والانتقال بها من مكان لآخر، وكان في ذلك اليوم في طريقه إلى واشنطن لعقد إحدى صفقاته، وكان يقود طائرته كما هو معتاد، وحينما اقترب من (مونت رينيار) حتى فوجيء بتسعة أجسام طائرة تحلق من جانبه بسرعات رهيبة مقارنة بسرعات ذلك الزمن، هذا فضلاً عن شكلها المستدير الغير مألوف عن الطائرات في ذلك العصر .. مرت بجانبه بسرعتها الخارقة وأضواءها المبهرة، ثم لم تلبث أن غابت بين السحب وهي تصعد إلى أعلى.
تملك الذهول من (أرنولد) و لكنه أكمل طريقه حتى مطار واشنطن، ليستقبله جيش من الصحفيين بسيل من الأسئلة حول طبيعة تلك الأجسام الطائرة المجهولة، حيث رصدتها أجهزة الرادار في هذه المنطقة، ولم يكن هناك طائرة في الجو في ذلك الوقت إلا طائرة (كينيث أرنولد) .. وانهالت عليه الأسئلة، وكانت إجاباته متوترة متعجبة، وهو يقول: كانت كمجموعة من الأطباق الطائرة التي ألقاها أحدهم بقوة على سطح الماء.
التقط الصحفيين لفظة الأطباق الطائرة لتنتشر كالنار في الهشيم، وتصبح هذا هو الاسم الرسمي لهذه الظاهرة حتى يومنا هذا .. الأطباق الطائرة.
مشاهدات عدة
كانت حادثة (كينيث أرنولد) هي الأولى المصنفة والتي فتحت الباب لحالات عديدة مسجلة في أكثر من قسم شرطة على مستوى العالم، وتناولتها بالتفاصيل الهيئات والمؤسسات العلمية المعتمدة.
فهناك مثلا شهادة الضابط (أ. ج. فولر) الضابط النوبتجي بمركز شرطة (ليفلاند) بولاية تكساس الأمريكية .. لقد قضى ذلك الضابط ليلة الثاني من نوفمبر عام 1957 في إرهاق عصبي كاد يصيبه بالجنون .. إذ أنه تلقى 15 بلاغاً من المواطنين يؤكدون فيه أنهم شاهدوا أجسام طائرة مجهولة الهوية، تتحرك في السماء بسرعات رهيبة لا تُصدق، وصفها أحدهم بحوالي 1000 كيلومتر في الساعة.
والذي أكد له هذه البلاغات هو التشابه الشديد في وصف تلك الأجسام الطائرة، فقد أجمع الكل على أنها أجسام ضخمة الحجم على هيئة سيجار ضخم لونة برتقالي يتحول إلى الأصفر حال التوقف ثم الأبيض حال التوقف، وتتعاقب الألوان بترتيب عكسي حال الطيران مرة أخرى. وأجمع من شاهدوا تلك الأجسام الطائرة المجهولة أنها تتوقف في السماء على ارتفاع متوسط (متى تم اختراع الهليكوبتر) وأنه بمجرد وقوفها فوق السيارة، يتوقف محرك السيارة وتنطفيء الأضواء فوراً .. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجمع الناس على شهادة واحدة وتكون شديدة الشبه إلى هذا الحد إلا إذا كان التأثير عليهم واحد.
وكعادة المسئولين في أي دولة، يحرص أصحاب الكلمة على إصدار تصريحات من عينة أن هذه المشاهد إنما هي مجرد أوهام، أو بلبلة جماعية، أو تفسير خاطيء لبعض الحالات والظواهر الطبيعية، أو حتى تفسير خاطيء لرؤية أجسام طائرة عادية.
والتفسير واه في الواقع ولا يشفي غليل المتسائلين، بالإضافة إلى عدم منطقيته ورفض العقل هذا التبرير الضعيف. ومما أكد هذا الاتجاه لدى المسئولين في أمريكا هو إنشاؤهم هيئة علمية تختص بدراسة وتحليل مثل هذه الظواهر بناءاً على المشاهدات العلمية، والتحليلات المنطقية، وأسموا هذه الهيئة بـ (الكتاب الأزرق)، وأوكلوا مسئولية هذه الهيئة إلى مجموعة من العلماء تتسم بالشفافية والنزاهة، ويبدو أن هذه الخطوة كانت الخطوة الخاطئة التي قاموا بها.
فبعد فترة ليست بالبعيدة قام أحد علماء هيئة (الكتاب الأزرق) ويُدعى دكتور (ج. آلان هينيك) بالاستقالة من الهيئة، وأعلنها على الجميع أنه استقال لأن المسئولين يضغطون على (الكتاب الأزرق) لإصدار تقارير وتصريحات بتأكيد عدم وجود لتلك الأجسام مجهولة الهوية على الرغم من النتيجة العكسية التي تؤكده التقارير والمشاهدات.
حتى حينما لقى أحد طياري السلاح الجوي الأمريكي – (توماس مانتيل) – مصرعه في يناير 1948 وهو يطارد أحد تلك الأجسام، لم يعلن المسئولين تصديقهم المطلق لوجود تلك الأجسام الطائرة.
وتتوالى المشاهدات وتتسابق التقارير ما بين صادق وكاذب وكل يبحث عن نصيبه من الشهرة، ولكن من نالوا حقاً نصيبهم من الشهرة لم يكونوا من الباحثين عنها ولم يكونوا من الكاذبين ..
صنف علماء هذه الظاهرة، ظواهر مشاهدة الأطباق الطائرة إلى ثلاثة أنواع:
لقاء من النوع الأول: وهو مشاهدة آثار لتلك المخلوقات بدون مشاهدة فعلية لها، كآثار حرق، أو مادة مجهولة، أو تأثر الموجودات بهم بدون رؤية فعلية لهذه المخلوقات.
لقاء من النوع الثاني: وهو مشاهدة فعلية لتلك المخلوقات الفضائية.
لقاء من النوع الثالث: وهو لقاء فعلي يحدث بين بشر ومخلوقات من الفضاء الخارجي يتم فيه احتكاك كامل، كالمقابلة أو المعاينة أو الحديث والتلامس.
ولن تجد في هذا القطاع أشخاصاً نالوا الشهرة أكثر من (هربرت شيرمر) والزوجان (بارني) و(بيتي هيل) .. لقد تم مع هؤلاء الأشخاص لقاء كامل بمخلوقات فضائية من كوكب آخر.
ربما نتحدث عن هاتين الحالتين في تدوينات مستقلة، ولكن على الرغم مما أفرزته جلسات التنويم المغناطيسي لهؤلاء الأشخاص لتثبت صدقهم، فإن المسئولين في مراكز السلطة حتى الآن يرفضون تصديق مثل هذه الحوادث، أو فلنقل يرفضون التصريح بمثل هذه الظواهر لأسباب لم تُعلن على الملأ أبداً حتى الآن.




0 التعليقات


