أحلام النبوءات و كشف خبايا المستقبل
ودع لبنان يوم السبت 10/7/2010 نجم ستار أكاديمي رامي الشمالي، وقد مات الفقيد في حادث سير أثناء ركوبه سيارته مع أحد أصدقائه – محمود شكري – ووافته المنية، ثم تم إحضار جثمانه من القاهرة حتى يتم تشييع جنازته من كنيسة مار عبدا في السهيلة (كسروان) .. ثم واروه التراب لينساه الجميع كما نسوا من قبله.
الملفت في الأمر هو ما بثته قناة LBC بعد وفاة الراحل لمقطع يروي فيه لأحد أساتذته في الأكاديمية أنه سيموت في حادث سير، ثم أتبع ذلك بالبكاء.
لقد تنبأ الشمالي بموته قبل أن يقع، وذلك لحلم راوده ..
كشف خبايا المستقبل عن طريق الأحلام
الأحلام التنبؤية لغز حير العلماء القدماء
والمحدثين كثيراً، وربما تعامل معه العامة بصورة اعتيادية لتغلغل هذا العلم
في حياة الناس منذ القدم، فالناس منذ القدم ولهم حوادث عدةو مؤكدة حول
الأحلام، وتأويل رؤياها.
الحلم في صورته العادية مازال لغزاً يحتار
فيه العلماء ولا يدرون له تفسيراً، ولا يوجد تفسير منطقي يحدد يقيناً لماذا
تحدث الأحلام، فأنت نفسك حينما تقابل شخصيات عدة في عملك، ثم تعود إلى
البيت في آخر اليوم فتغتسل وتجلس مع أهل بيتك للطعام ثم لمشاهدة التلفاز ..
وأخيراً الخلود إلى النوم.
فتجد أن أحلامك تعبر عما دار في يومك السابق
من أحداث، ولكن بصورة متداخلة غير منطقية، كأن ترى أحد العملاء يدخل عليك
بيتك وأنت تأكل مثلاً وأنت تطلب من زوجتك أن تختم له أوراقه .. ربما يبدو
الحلم طريفاً، ولكن هذه هي غالبية أحلامنا، وأنا شخصياً بعد أن جلست يوماً
بأكمله أتفكر في فيلم حديقة الديناصورات، نمت فحلمت أن هناك أنثى ديناصور
تتشاجر مع زوجتي لتنام هي – الديناصورة – بجانب ابنتي على السرير بدلاً من
زوجتي .. موقف طريف وحلم أطرف، ولكنه ما يحدث في عالم الأحلام.
ولكن ماذا عن كشف خبايا المستقبل في الأحلام؟
ولكن ماذا عن كشف خبايا المستقبل في الأحلام؟
قصة سامسون وبركان كراكاتوا
في عام 1883 كان الصحفي إدوارد سامسون يجلس
مجهداً في صحيفته، ويشتاق إلى النوم لُحيظات قليلة قبل أن يعود إلى المنزل،
وبالفعل غلبه النوم في المكتب.
لم تمض لحظات قلائل حتى قام مفزوعاً من النوم، إذ كان حلمه مخيفاً بكل ما تحويه الكلمة من معان، فكان كابوسياً كئيباً، رأي فيه مجموعة من الناس تركض هرباً من ثورة بركان، والكثير من السفن المحطمة، وأن السماء أصبحت زرقاء.
ولشدة تأثره بذلك الحلم كتبه حتى لا ينساه، ثم قرر الذهاب إلى بيته للراحة كما يجب حتى لا تواجهه تلك الكوابيس مرة أخرى.لم تمض لحظات قلائل حتى قام مفزوعاً من النوم، إذ كان حلمه مخيفاً بكل ما تحويه الكلمة من معان، فكان كابوسياً كئيباً، رأي فيه مجموعة من الناس تركض هرباً من ثورة بركان، والكثير من السفن المحطمة، وأن السماء أصبحت زرقاء.
أثناء تواجده في البيت، رأى أحد مساعديه الورقة المكتوبة على مكتبه، فظنها أحد الأخبار الصحفية التي وصلت إلى سامسون، فأخذها إلى المطبعة ليطبعها وتُنشر في جريدة اليوم التالي .. وكانت الكارثة.
وانتشر الخبر في الجرائد المنشورة وتعجب الناس، لأنه هذه الجريدة فقط هي من نشرت الخبر وليس غيرها، وأنه لم ترد لهم أخبار عن حوادث حدثت لانفجارات بركانية في أي مكان. وعاد سامسون مفزوعاً إلى الجريدة واعتذر لر ئيس التحرير وأخبره أنه لم يكن أكثر من حلم راوده حينما كان نائماً في الجريدة فقط، واعتذرت الجريدة في اليوم التالي عن الأخبار الخاطئة.
وبعد يومين فحسب وردت إلى الجريدة أخبار من جزيرة كراكاتوا Krakatoa تخبر عن بركان ثار وأدى ثورانه إلى وفاة أكثر من 35 ألف شخص، وتحطم الكثير من السفن، وهرب الآلاف مفزوعين من الجزيرة، وأن الشمس في ذلك اليوم تلونت بلون أزرق نتيجة الدخان والغازات والأبخرة البركانية التي تصاعدت من البركان نتيجة الإنفجار.
جاءت هذه الأخبار لتضع علامة استفهام كبيرة لدى كل من قرأ أحداث هذه المأساة قبل أن تحدث بيومين، وتأكد لدى الكثيرين أن ما رآه (إدوارد سامسون) في حلمه القصير هذا لم يكن سوى نبوءة لأحداث مستقبلية.
ابن سيرين وعزيز مصر والنمروز
لم يشتهر شخص في التاريخ بتفسير الأحلام قدر العلامة (محمد بن سيرين) ..
وهو بالمناسبة عالم فذ في مختلف فنون العلم، ولكن ما اشتهر عنه عبر
التاريخ هو قدرته على تأويل الأحلام .. فارتبط اسمه بهذا الفن، على الرغم
من نبوغه في علوم مختلفة مثل الفقه والحديث وغيره.
شاع بين الناس أن الرؤى والأحلام تأتي لمن
هم في غاية الصلاح والتقوى، والمقربين من الله، ولكن هذا الزعم ليس بصحيح
تماماً، لا أنكره بالطبع ولكنه ليس العام والشائع بأي حال من الأحوال،
فعزيز مصر الذي حلم بسبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر
وأُخر يابسات، وأولها سيدنا يوسف – عليه السلام – بسنوات الحصاد والقحط
.. هل عزيز مصر من الصلاح والتقوى حتى يعلمه الله بالغيب.
فليكن .. فلنرى من هو أشد كفراً وشركاً ..
النمروز .. ذلك الملك الظالم الذي أتى ذكره في سورة البقرة يتحدى سيدنا
إبراهيم – عليه السلام – في إحياء الموتى، فواجهه الخليل عليه السلام بأن
الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبُهت الذي كفر .. هذا الذي
كفر حلم قبل يوماً بهاتف يناديه في المنام بأن آمن بالله، فرفض وتحدى
الهاتف أن يبارزه بجنوده، فرد عليه الصوت أن موعدنا في اليوم الفلاني عند
مشرق الشمس، وبالفعل أعد النمروز جيوشه في ذلك اليوم وانطلق إلى اللقاء،
فكان جيش رهيب من البعوض غطى جيشه، وأهلكه وظلت باعوضة تطنّ في أذن النمروز
وقتاً طويلاً حتى أنه كان لا يستطيع النوم إلا بضرب القبقاب على رأسه، ثم
أتى اليوم الذي لم يستطع فيه التحمل فأمر حارسه بأن يشق رأسه بالسيف.
هذا الكافر .. من أين أتت له القدرة على التنبؤ بالمستقبل؟
من تنبأ بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مسلماً أو مؤمناً، فلم يكن الإسلام ظاهر بعد.
من تنبأ بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مسلماً أو مؤمناً، فلم يكن الإسلام ظاهر بعد.
الناس الذين يأتون إلى العلامة (ابن سيرين)
منهم الصالح ومنهم الطالح وكان تأويل رؤياهم شديد الوضوح الدقة حتى إن
أحدهم ذات مرة أخبر (ابن سيرين) أنه رأى في المنام أنه مقدم على ذبح
عصفورة، وحينما اقترب منها، تكلمت العصفورة وترجته ألا يذبحها، فأولها له
(ابن سيرين) بقوله: استغفر ربك، فإنك قد أخذت صدقة لا تحل لك .. فاندهش
الرجل واعترف بفعلته المشينة.
أنا شخصياً كان لي رؤيا غاية في الغرابة، إذ
رأيت في المنام أنني آتي جدتي، كما يأتي الزوج زوجته، وكنت أحيا عمري كله
مع جدتي .. شعرت بخجل شديد من هذا الحلم ولم أروه لأحد أبداً، وظننته أحد
أحلام المراهقة .. غير أن الأيام أثبتت أنه رؤيا كأصدق ما تكون الرؤى.
مرت الأيام وتوفى الله جدتي، بعد عناء طويل مع المرض، وكنت بجانبها حتى آخر يوم من وفاتها، وأدخلتها قبرها بيدي.
بعد وفاتها بأقل من شهر، وقع في يدي كتاب لأحد علماء العصر متخصص في تأويل الأحلام، ورأيت في أحد الأسئلة التي ترد عليه، رؤية الرجل يأتي أمه كما يأتي الرجل زوجته .. هل تعلم كيف تم تأويلها؟
بعد وفاتها بأقل من شهر، وقع في يدي كتاب لأحد علماء العصر متخصص في تأويل الأحلام، ورأيت في أحد الأسئلة التي ترد عليه، رؤية الرجل يأتي أمه كما يأتي الرجل زوجته .. هل تعلم كيف تم تأويلها؟
لا تتصور كم كانت سعادتي يومها وأنا أري بعيني أن حلمي قد تحقق، فالله وحده يعلم أنني كنت باراً بجدتي حتى وفاتها.
وعليه فإن الرؤى والأحلام تختلف من بين الشخص العادي، والفاسق، والفاجر، والكافر، والصالح، والنبي، والصديق .. وكلها رؤى من عند الله لها تفسير وتشخيص.
التفسير
تفسير طبيعة هذه الأحلام التنبؤية مازال غامضاً حتى الآن .. فمنهم من يقول هي فتوحات ربانية يفتحها الله على من يشاء من عباده، ومنهم من يقول هي رسائل تأتينا من المستقبل، ومنهم من يقول أن الإنسان في ساعات النوم تتحرر روحه من القيود، فيسبح في عوالم أخرى، في أبعاد أخرى، فيلتقي بأناس آخرين يرون مستقبلنا في حاضرهم، وأيضاً يمكن الالتقاء بالموتى في هذه العوالم.
جميعها تفسيرات مبهمة لا أساس لها من الصحة، ولا برهان لإثباتها، وتظل الأحلام التنبؤية لغزاً يعجز الكثيرين عن تفسيره، وإن سلموا بأمره، واعتادوا عليه كجزء من حياتهم العادية.




0 التعليقات


