المرآة في حياة الشعوب
المرآة هي ذلك السطح اللامع العاكس، الذي لا يخلو منه أي بيت الآن في جميع أنحاء العالم، سواء أكان أصحاب البيت هؤلاء فقراء أم أغنياء، متعلمين أم غير متعلمين، في شرق العالم أو غربه ..
الجميع يمتلك مرآة في منزله، أو عمله، بل إن بعض السيدات تحمل معها مرآة في حقيبة يدها الشخصية.
عُرفت المرآة منذ القدم في حياة الكثير من الشعوب ولكنها لم تكن على صورتها الحالية التي نعرفها، وإنما كانت على صورة أسطح معدنية مصقولة من معادن براقة كالنحاس والفضة، يتم صقلها وتنظيفها بشكل خاص ليتمكن المستخدم من رؤية انعكاس وجهه فيها بوضوح، وكانت تُحفظ بعناية وبطريقة خاصة تكفل لها الصفاء الدائم في الصورة.
أيضاً هناك صفحة الماء التي ينظر إليها صاحبها، فيرى انعكاس وجهه في الماء الرائق على سطح البحيرات أو الأواني المملوءة بالماء.
وهناك الكثير من الكائنات لا تستوعب انعكاس صورتها على سطح المياه أو في المرآة، حيث تعجز القطط عن استيعاب تلك الحقيقة وتقوم بالتعامل بعدائية وشراسة مع انعكاس صورتها على المرآة. بينما الحيوانات الكبيرة العقل، الأعلى ذكائاً مثل الفيلة والشمبانزي، يدرك جيداً أنه ينظر إلى انعكاس صورته حينما ينظر إلى المرآة.
أشهر المرايا
في التاريخ البشري هناك مرايا لها قصص خاصة بها، تتراوح ما بين الحقيقة والأسطورة، فإذا أردنا أن نتجول قليلاً في المرايا الحقيقية في التاريخ فسنجد أن أشهر المرايا القديمة هي مرآة منارة الإسكندرية، والتي عن طريقها كان المصريين يستطيعون رؤية من يأتي عن طريق البحر، وصُنعت خصيصاً لاكتشاف الأعداء الآتين عن طريق البحر، وكان يُقال أن من ينظر بالمرآة يستطيع أن يرى القسطنطينية.
وأيضاً مرآة مدائن بابل القديمة التي قالوا عنها أن لها ميزة سحرية، إذ أنه إذا غاب أحدهم عن أهله، يأتوا باسمه ويضعوه على أمام المرآة وينظرون فيها، فيتمكنون من رؤية حاله ومعرفة أخباره .. وبهذا قد نكون دخلنا بين الفيصل بين الحقيقة والخيال .. فلننتقل إذا إلى المرايا الأسطورية في حياة الشعوب.
هناك مرآة قصة سنووايت التي تسألها الملكة الشريرة كل يوم عن أجمل نساء الأرض، فتجيب عليها المرآة بأنها سنووايت، وتستمر الحكاية.
وأيضاً مرآة إيريسيد التي ورد ذكرها في سلسلة أفلام هاري بوتر، والتي يتمكن الناظر فيها من رؤية أحلامه وما يتمناه.
ماري الدموية والمرآة السحرية
(ماري الدموية) هو لقب ماري الأولى ابنة الملك هنري الثامن ملك إنجلترا، وكانت الفترة التي تحكم فيها تعتبر من أسود فترات التاريخ، حيث عُرفت بالقسوة الشديدة والمذابح التي أقامتها في سبيل أن تحول ديانة الشعب إلى المذهب الكاثوليكي.
(ماري الدموية) امرأة ذات عُقد نفسية، حُرمت من الإنجاب، حيث أنه لم يكتمل لها حمل أكثر من مرة، وقد أدى ذلك إلى زيادة قسوتها وشراستها مع رعيتها.
اللطيف في الأمر أن الشعب استقبل خبر موتها بفرح عظيم، وخلدها الفلكلور الشعبي لإنجلترا، حيث صارت لعبة تقول أن من يقف أمام المرآة وينادي على اسم (ماري الدموية) ثلاث مرات بصيغة: يا ماري الدموية .. أنا قتلت أطفالك. وحسب المعتقدات التي كانوا يخيفون بها الأطفال فإن الطفل من المفروض أن يرى ماري الدموية واقفة خلفه في المرآة، وفي المرآة فقط.
Mirrors
لمحبي الرعب بصفة عامة، تقدم السينما الأمريكية فيلماً من أشد أفلام الرعب إثارة وتشويقاً، فالفيلم يجمع في وجبة دسمة مزيجاً مشوقاً بين (رعب الأعصاب) و(رعب المشاهد) أو (الرعب المعوي).
الفيلم يحمل الكثير من الإثارة والتشويق، وقائم كله على المرايا .. لن أحرق لك الفيلم، ولكن ابحث عنه وتفرج عليه .. لا تتفرج عليه ليلاً ولا وأنت وحيداً وتجنب الجلوس بجانب المرايا أثناء مشاهدته .. هذه نصيحتى لك .
المرآة والمعتقدات الخاطئة
المرآة في الثقافة العربية محايدة تماماً، فهي مجرد أداة من الأدوات اللازمة لحياة البشر، ولا استغناء لهم عنها في العصر الحديث .. أما في الغرب فالأمر مختلف تماماً.
المرآة في الغرب لها عدة وضعيات ومعتقدات مازال هناك الكثير منها له أثره القوي بين الناس حتى الآن، فمنها مثلاً:-
1- القدرة على التكهن بالمستقبل: المرآة لها باع طويل في عالم السحر القديم في أمور التنبؤ واستقراء المستقبل، ولعل من أشهر تطبيقات المرايا أو الزجاج عامة، الكرة البللورية التي خطفت شهرتها من المرآة والتي لا ينفك ساحر مشعوذ، أو مدع قراءة طالع عن استخدام واحدة من تلك الكورات البللورية.
2- المرآة وسوء الحظ: إذا كنت ضيفاً عند أحد أصدقائك الأوروبيين أو الغربيين، أنصحك بشدة أن تحترس فلا تعرض المرآة للكسر، فإنهم يظنون أن كسر المرآة يجلب سوء الطالع. هي عادة/اعتقاد سائد في الغرب متعلق بالمرآة.
3- المرآة والموت: في حالة وفاة أي فرد من أفراد المنزل يقوم أهله بتغطية المرايا في المنزل، ظناً منهم أن روحه ما تزال تحوم في المكان، فلا يجب أن أن تُعرى المرآة.
وأيضاً إذا كان فرد من أفراد البيت مريضاً، فيجب أن تزيل المرآة من الحجرة التي يقيم بها حتى لا تأخذ المرآة روحه.
والكثير والكثير من المعتقدات الغربية التي لا تحمل أساساً من الصحة .. ولكن تظل المرآة رغم كل هذا تحمل في طياتها الكثير والكثير من المعتقدات وتفتح خيال الأدباء لقصص وروايات تخلب لب الكثيرين.




0 التعليقات


