آلة أنتيستار .. أول عقل إلكتروني في التاريخ
إذا كنت من هواة دراسة التاريخ العلمي لأجهزة الكمبيوتر فستعلم حتماً جيداً متى ظهر إلى الوجود أول جهاز كمبيوتر، بشكله البدائي.
حيث كان يحتل نصف قاعة كاملة تشبه نفس مساحتها القاعة التي تحوي مصنع ألبان ضخم، و كانت تختص بإجراء العمليات الحسابية فقط، و ليس شيئاً آخر
أعتقد أن هذا كان في بداية الخمسينات.
الطريف في الأمر أن الآلة الحاسبة الآن التي كانت تحتل هذا المكان لم تعد جهاز مستقل بذاته يستحق كل هذه المعاناة في حمله، أو تعيين مكان له، إذ أصبحت – وياللعجب – ميزة إضافية في كل الأجهزة الإلكترونية الحديثة، بدءاً من الساعة اليدوية مروراً بالهاتف المحمول وحتى جهاز الكمبيوتر العادي والمتطور.
وكل هذا منذ بداية الخمسينات فحسب .. ظهر التطور والتقدم منذ بداية الخمسينات فحسب، وقبلها كان العالم غارقاً في آلاف الوظائف للعقول التحليلية الذرية للمحاسبين والمراجعين الذين يعكفون على إنهاء العمليات الحسابية للمؤسسات الضخمة والتي يجب أن تُراجع عملياتها الحسابية بدقة بالغة إذ أن النتائج والعواقب ستكون وخيمة إذا حدث خطأ واحد.
دعنا نغوص في أعماق التاريخ أكثر قبل اختراع الآلة الحاسبة، وقبل اختراعها بكثير أيضاً .. ففي أوائل عام 1901 كان هناك مجموعة من الغواصين يقومون بالبحث عن الأسفنج في جزيرة تقع في الجزء الشمال الشرقي من جزيرة (كريت) اليونانية، وتُدعى (أنتيستار) حيث اشتهرت هذه الجزيرة بكثرة الأسفنج ..ولكن حصيلة الغواصين كانت أكبر بكثير وأكثر قيمة من الأسفنج.
عثر الغواصين على سفينة قديمة كاملة غارقة يعود عمرها إلى ألفي عام مضت، ويعتبر هذا بالطبع كشف أثري بالغ الأهمية، وخاصة محتويات السفينة التي اشتملت على العديد من التماثيل الرومانية البرونزية والرخامية، ومن ضمن الآثار التي وجدها الغواصون وعاء فخاري مغلق بإحكام.
وحسب القانون تم إيداع هذه الثروة متحف الآثار الوطنية بأثينا، وفي المتحف اهتم المسئولون قليلاً بالوعاء وفتحوه بحرص ووجدوه عبارة عن أداة معدنية بها العديد من التروس الظاهرة للعيان بالإضافة إلى جزء مخفي لم يستطيعوا التعامل معه بعنف خشية إتلاف الأثر.
وزعم البعض أن هذا الجهاز ما هو إلا جهاز (اسطرلاب) لقياس ارتفاع الأجرام السماوية عن الأفق، ولكن الهيئة العلمية للمتحف رفضت هذا الافتراض المتكاسل وأوردت في تقريرها أنه يستحيل صنع آلة بمثل هذه الدقة منذ ألفي عام .. وانتهى الأمر عند هذا الحد بهذا التقرير النهائي المناسب لهذا العصر.
البروفيسور دريك دي سولا برايس وعجائب آلة أنتيستار
وبينما الجهاز ملقي في صندوق زجاجي في المتحف تحت اسم (آلة أنتيستار) جاء عام 1958 محملاً بعقول علمية تبحث في تاريخ الآلات العلمية، حتى وقعت عينا أحدهم على تقرير عن (آلة أنتيستار) .. كان هذا هو البروفيسور (دريك دي سولا برايس).
قرأ البروفيسور (دريك) عن (آلة أنتيستار) كثيراً ولم يشف غليله إلا الذهاب إلى أثينا واستذان إدارة المتحف – مبرزاً هويته العلمية – بدراسة الجهاز عن قرب.
كان هذا إيذاناً بفتح رحلة لـ (دريك) مع الصندوق القديم العجيب مدتها تجاوزن الخمسة عشر عاماً في دراسة مستفيضة للجهاز وينظر ويناظر تروسه العجيبة ودقة تراصها لجهاز تم اكتشافه منذ مدة تتجاوز الألفي عام، وهو المؤرخ العلمي يعلم جيداً أن نظام التروس المعقد هذا لم يظهر قبل القرن السادس عشر، فأنى لهذه للحضارة اليونانية بمثل هذا النظام المعقد للتروس؟
كان شكل العلبة مثير بالعلامات والأرقام المتراصة عليها بنظام دقيق، وما زاد الإثارة حقاً هو إخضاع الجهاز للآشعة السينية عام 1971 ليكتشف (دريك) مجموعة أخرى معقدة من التروس مخفاة في الآلة ببراعة، وكان حجمها أصغر بكثيرمن التروس الظاهرة للعيان.
وكان وقع الخبر على الجميع كالصاعقة .. الصحفيون والعامة والعلماء .. وكعادة العلماء بدأوا بالتكذيب واتهام (دريك) بالتخريف والمبالغة وهاجموا تفسيره علمياً، ولكنه دعاهم بكل هدوء إلى فحص الآلة معه .. وكان هذا أقصى ما يتمناه (دريك) بالفعل، فقد كسب هكذا العديد من الأيدي العاملة معه في حقل دراسة هذه الآلة المعقدة.
وبعد الفحص المتأني للآلة المعقدة، لم يملك فريق العلماء الذي صاحب (دريك) في فحص الآلة إلا رفع قبعاتهم اعترافاً بالمجهود الجبار الذي بذله العالم المجد، والتسليم بتفسيره الذي أدلى به على الرغم من غرابته وخطورته.
من أين جاءت هذه الآلة
لم يبق في خضم هذه الأحداث إلا التفسير .. أنى للحضارة اليونانية بجهاز مثل هذا، ولم يثبت في تاريخهم أي ذكر لمثل هذه الآلة من قبل؟
وهنا تبدأ التفسيرات الخيالية بحق والتي ربما لا يكون هناك دليل إثبال لها، ولكن أعجب هذه التفسيرات تقول أنه ليس بالضرورة أن تكون هذه الآلة تتبع الحضارة اليونانية، فربما أخذوها من شعب ما أو عالم ما، أو ربما وجدوها كأثر تاريخي في عصرهم.
وفجر هذا التفسير الكثير من الذهول .. أثر تاريخي؟ وفي العصر اليوناني؟ أي أن عمر هذه الآلة ليس ألفي عام فحسب، بل يتجاوز ذلك بكثير إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير، وإلى ما لا نعلمه نحن، ولا لدينا أي معلومات عنه.
فهل حقاً كانت هناك حضارات أخرى قديمة قبل الحضارات القديمة، مثل الحضارة اليونانية والرومانية والسومرية والفرعونية، أعظم من الحضارة المعروفة حالياً وتملك من العلوم والتكنولوجيا ما لا نستطيع نحن في عصرنا هذا عن تفسيره أو سبر أغواره؟
البعض ينتقل بخياله أيضاً إلى الحضارات الأخرى المجهولة مثل حضارة قارة أطلانطس الغارقة، والآخر ينطلق بعقله إلى الفضاء فيزعم أنه جهاز فضائي من كوكب آخر بتكنولوجيا أخرى، ولكن تبقى اللمسة الأرضية عليه، حيث صُنع بالكامل بإمكانيات ومعدات أرضية، والكتابات التي سُطرت عليه بلغة أرضية وإن كانت قديمة.
لن يميط اللثام عن هذا الجهاز إلا تكنولوجيا أعمق وأكثر أثراً من عصرنا الحالي لتفسر لنا من أين لحضارات العالم القديم بجهاز مثل (آلة أنتيستار).




0 التعليقات


