القزم البني ونيبيرو وكارثة 2012
انتشر بين الناس – في الغرب خاصة – تخوفات شديدة من أن نهاية العالم
ستكون في عام 2012 بكارثة رهيبة ستفني كوكب الأرض، وأنه بهذه الكارثة ستكون
نهاية البشرية وفناء العالم.
وصدرت العديد من الكتب والنظريات التي توضح أسباب هذه الكارثة من أكثر من منظور، فأحدهم ينظر على أنها ستكون كارثة بيئية، والآخر يراه خطر فضائي، والكثير منهم ينظر إلى نبوءات العراف الأشهر (ميشيل دي نوستراداموس) على الرغم من أن (نوستراداموس) تنبأ أن نهاية العالم ستكون في عام 3975 ولم يأت ذكر واضح على لسانه أن نهاية العالم ستكون في عام 2012.
وصدرت العديد من الكتب والنظريات التي توضح أسباب هذه الكارثة من أكثر من منظور، فأحدهم ينظر على أنها ستكون كارثة بيئية، والآخر يراه خطر فضائي، والكثير منهم ينظر إلى نبوءات العراف الأشهر (ميشيل دي نوستراداموس) على الرغم من أن (نوستراداموس) تنبأ أن نهاية العالم ستكون في عام 3975 ولم يأت ذكر واضح على لسانه أن نهاية العالم ستكون في عام 2012.
قبل أن نبدأ
بداية وقبل أن نخوض في مثل هذا الحديث – لأنه سيطول نوعاً ما – فإنني
أحب أن أوضح أنني من أشد المؤمنين بالله وأن الغيب كله لله، ولا قدرة
لمخلوق أياً كان من كان هو على معرفة الغيب، بل حتى رسول الله – صلى الله
عليه وسلم – نفى عن نفسه قدرته على معرفة الغيب، وأن الغيب علم إلهي لا
يعلمه إلا الله.
أما هذه النظريات التي توضع هنا ففيها الكثير والكثير من الأخذ والرد،
ولا يمكن دحض هذا الكلام بصورة قاطعة، وفي نفس الوقت لا نستطيع تجاهله
تحسباً لأي شيء.
فربما لم يحسن الغرب نقل الصورة الحقيقية لحدث ما من الممكن أن يحدث في
عام 2012 وتتأثر به البشرية ليس شرطاً أن تفنى ولكن تتأثر به كثيراً ..
فربما تحدث كارثة بيئية مبنية على علم حقيقي، ولكن هناك من دمجها بعباءة
علم الغيب، والدخول في غيب وربط بينها وبين نهاية العالم حتى يؤثر بها على
قلوب وأذهان السامعين.
أقصد باختصار أنه ربما تكون هناك كارثة بيئية ما تحتاج منا إلى الاحتياط
والاستعداد، فيجب أن نوازن ما بين التوقعات العلمية الرصينة المبنية على
الإحصائيات والأرقام والشواهد (مثل الأرصاد الجوية) وبين التكهنات
والتخرصات غير العلمية والتي لا طائل من وراءها إلا تضييع الوقت وخلخلة
العقيدة.
الكوكب X
من ضمن النظريات التي وُضعت لتأكيد أن نهاية العالم ستكون في عام نطرية (الكوكب X) ..
وهذه النظرية مبنية على أسس علمية متينة مثبتة وموثقة، فلو عدنا قديماً
إلى علم الفلك وحينما كان عدد كواكب المجموعة الشمسية 7 كواكب فحسب، وهم
على الترتيب (عطارد – الزهرة – الأرض – المريخ – المشتري – زحل – أورانوس)
لوحظ في فترة من الزمن أن كوكب (أورانوس) – آخر كواكب المجموعة الشمسية في
ذلك الحين – أنه غير مستقر في مداره، بمعنى أنه يتزحزح عن مداره بشكل يدلل
على أن هناك قوة جاذبه تؤثر على ثباته في مداره، ويحتمل أن تكون هذه القوة
كوكب آخر.
وبالفعل .. ففي عام 1843 تمكن عالم الرياضيات الفلكي (جون كوش أدامز) من اكتشاف الكوكب الثامن .. كوكب (نبتون).
ويعيد التاريخ نفسه مع الكوكب الثامن، فيلاحظ العلماء تأرجحات لكوكب
(نبتون) عن مداره فينطلق الظن بأن هناك كوكب تاسع يؤثر على كوكب (نبتون)
واستقراره في مداره، وعليه فقد تم تعميق البحث لفترة طويلة من الزمن قبل أن
يتم اكتشاف الكوكب التاسع في عام 1930 .. كوكب (بلوتو) .. أبعد كواكب
المجموعة الشمسية عن الشمس حتى الآن.
وبالمنوال ذاته تم اكتشاف تأرجحات في مدار الكوكب التاسع، فانتشر الظن
بأن هناك كوكب عاشر لم نستطع إدراكه بالمناظير بعد وهذا الكوكب يسبب الجذب
الشديد الذي يتعرض له كوكب (بلوتو) في مداره. فانطلقت فرق البحث الفضائية
تبحث عن الكوكب العاشر أملاً في العثور عليه، ولكن حتى الآن لم يتم العثور
له على أي أثر.
وحينما لم يتم العثور على هذا الجسم (الكوكب) انطلق زعم آخر على ألسنة
الناس يقضي بأن الكوكب العاشر ما هو إلى كوكب متحرك وليس من هيكل المجموعة
الشمسية، وأن هذا الكوكب ينطلق بسرعة رهيبة للولوج في مجموعتنا الشمسية وأن
احتمال اصطدامه بالأرض كبيراً، بما يهدد فناء البشرية.
أما سر تسميته نيبيرو فهو اسم مشتق من الحضارة السومرية، وهو اسم كوكب
كان وثيق الصلة بالسومريين ولا علاقة للاسم بالكارثة من قريب أو بعيد، ولاي
عرف أحد تحديداً سر تسمية هذا الخطر بهذا الاسم (نيبيرو).
قصة القزم البني وعلاقته بالكارثة المتوقعة
في عام 1983 أعلنت وكالة ناسا عن اكتشافها لجسم غامض مجهول على بعد 530
وحدة فلكية (الوحدة الفلكية = 149 مليون كيلو متر) تم اكتشافه بأجهزة الرصد
التي تعمل بالآشعة تحت الحمراء الكونية.
وأثار هذا الجسم ضجة كبيرة وانطلقت تصورات كثيرة عن كونه الكوكب العاشر
أو هو الخطر الذي يتهدد الأرض، وكان من بين التصورات، تصور عن كونه مجرد
مذنب يدور حول الشمس في مدار طويل نسبياً مثل مدار (هالي) أو كونه كوكب
بعيد، أو مجرة في طور التكوين وليس كوكباً بالمعنى المعروف، أو قزماً بني
اللون.
وتشبتثت وسائل الإعلام كالعادة بنفس اللقب (القزم البني) كما تشبثت من
قبل بجملة (كينيث أرنولد) عن الأجسام الطائرة المجهولة بلفظة (الأطباق
الطائرة) فانتشر هذا المصطلح على مستوى العالم حتى الآن .. بالمثل أصبحت
لفظة (قزم بني) تعبر عن ذلك الكوكب المجهول الذي يتهدد الأرض بالدمار.
وقد ورد في لقاء مع الدكتور (جيري نيوجيباور) المسئول عن برنامج الرصد
بالآشعة تحت الحمراء تقرير رسمي يثبت أن وكالة ناسا لم تضع تصوراً نهائياً
عن طبيعة ذلك الجسم المجهول الذي تم كشفه بأجهزة الرصد، فكان تقريره
كالتالي:-
“رشحت عدد من الإحتمالات لتحديد الأوصاف بما فيها مجرة قريبة من النظام
الشمسي، أو أجسام مجرية بعيدة ، وقد تساهم المزيد من الأرصاد عبر الأشعة
تحت الحمراء وباستخدام أطوال مختلفة للموجات في إعطاء المزيد من المعلومات
التي تدعم تلك الفرضيات أو ربما تحتاج تلك الأجسام تفسيرات أخرى مختلفة
برمتها” Letters, 278:L63, 1984.
المعارضون للنظرية
المعارضين للنظرية يرون أن اكتشاف الجسم – حسب تقارير ناسا – تم اكتشافه
عام 1983 وكان يبتعد عن الأرض 80 بليون كيلو متر، وفي عام 1992 اقترب أكثر
فصار بعده 69 بليون كيلو متر، فحسب الحسابات الفلكية من المفترض أن يكون
في نواة النظام الشمسي في عام 2048 وليس 2012 .. هذه نقطة.
نقطة أخرى .. تعرضت الأرض منذ زمن لوابل من النيازك القادمة من خارج
المجموعة الشمسية، ولولا أن كوكب المشترى كان في نفس مدار الأرض، وهو الذي
تلقى كل هذه النيازك لتعرضت الأرض للفناء بسبب كارثة النيازك هذه، أو على
الأقل للتدمير الكبير.
وبالمثل .. ففي حالة هذا الكوكب المجهول، واقترابه من الأرض، فإن كوكب
المشتري سيلتقط الكثير من الصدمة بدلاً من الأرض، لكون المشترى يعمل للأرض
كغطاء فضائي.
التصورات كثير والمعارضون كالمعتاد أكثر، والشعب لا يحتاج أكثر من تلميح
بسيط لإخفاء المعلومات عن الجمهور لتتحرك في داخله نظرية المؤامرة الشهيرة
وتتحول العملية إلى صراع ما بين إخفاء الحقيقة والساعون لإظهارها.
ولكن لا أحد يقيناً حتى الآن يستطيع الربط بين هذا الكوكب/الجسم المجهول
وكارثة عام 2012 .. ولا أدري كيف أن الأرض يهددها خطر فضائي متمثل في جسم
ضخم كهذا الكوكب ولا نستطيع رؤيته ورؤية اقترابه بالمراصد الفلكية العملاقة
التي نمتلكها.




0 التعليقات


