اضغط هنا للدخول لتسجيل سيرتك الذاتية مع 40000 شركة على مستوى العالم العربى مصر والخليج وجميع الدول العربية لجميع التخصصات

أقسام جديدة

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

دعوة إلى التوازن

دعوة إلى التوازن



الدماء تجري بعروقك، والقلب ينبض بجوفك، والهواء يخرج ويدخل إلى جسدك, تنام والمصنع الذي بداخلك يعمل فلا يتعطل التنفس، ولا الهضم، ولا الحركة اللاإرادية, كل ذلك بنظام مُحْكَمٍ، وتوازن معلوم، لخالقه حكمة عظيمة لأهل التدبُّر والبصير ة: { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [الذاريات:21].

وفي الجانب الآخر السماء مليئة بالنجوم والأفلاك, والمجرات منتشرة في الفضاء كرذاذ الماء المتناثر, تراها حين تغيب الشمس عنك, وهي أيضًا تظهر على أخوة لك آخرين في الجزء الآخر من العالم, تضيء عليهم حياتهم, وتعلن بداية يوم جديد, مفعم بالحيوية والنشاط والطموح, وتغيب عن آخرين لتعطيهم الفرصة للراحة والاسترخاء والتأمل, بعد يوم حافل بالإنجازات والمسرات.

إنها توليفة ربّانية قدّرها مقدِّر الكون وفاطر السموات والأرض, لهدف سامٍ، وبُعْدٍ أخّاذ، ورسالة بالغة الحكمة، وهي "التوازن".

وعليه فإن رسالة الله للإنسان ومعشر بني البشر توحي وتركّز على معنى التوازن في الحياة بجميع تفاصيلها وأحداثها وجميع جوانبها وأركانها, الصغير من الأمور, والكبير من القضايا.

ولعل المتأمل المطالع في حال الأفراد والمجامع يرى بونًا شاسعًا بين كل الدعوات الربانية للحياة المتوازنة بجميع طقوسها وبين واقع البشر الحالي.

وهنا يكون الاختراق قد وقع؛ حيث غياب الترتيب والتنظيم وعلم إدارة الأوليات, وهو من العلوم التي أصبحت ثقيلة في عصرنا الحالي, نظرًا لانقسام جزء كبير من الناس بين الإفراط والتفريط وبين الإهمال والإقبال وبين الإقلاع والإدمان, وهذه هي القصة, تتكرر على مرّ الزمان وعلى اختلاف المكان.

فالناس صنوف وأقسام, أشكال وألوان مختلفين لحكمة التنوع البشري الذي أراده الله, لتنويع الإبداع واختلاف الأعمال, والأدوار التي يلعبها كل عنصر منهم في حياته المحددة, فكل طرف محتاج للآخر بفعل قانون الكون والحياة الرباني.

وهنا نشير إلى نماذج سلبية لا تُحتذى ولا تُقتدى من أناس ركزوا على جانبٍ, أبدعوا فيه ولكن فشلوا في جوانب أخرى لا تقل أهمية عن الجانب محور الاهتمام, فكانت الحسرة والندامة, وكانت الأمراض والأعراض, ولكن لا يصلح العطار ما أفسد الدهر مهما بلغ الندم والحسرة.

فمنهم المقبل على العمل بلا رحمة وهو في الوقت ذاته مهمل للأسرة والعلاقات والترويح, ومنهم المهمل للعمل والمقبل على الأصدقاء والرحلات والترفيه والزيارات بكل صنوفها وألوانها.

سلطان بن عبد الرحمن العثيم 

فريق شبكة معلومة أون لاين

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.