اضغط هنا للدخول لتسجيل سيرتك الذاتية مع 40000 شركة على مستوى العالم العربى مصر والخليج وجميع الدول العربية لجميع التخصصات

أقسام جديدة

الأحد، 29 يونيو 2014

أهمية الرقابة الذاتية

أهمية الرقابة الذاتية



  إن نظرة الإسلام الشمولية إلى موضوع الإدارة تنطلق من كون الأخلاقيات الإسلامية تأخذ مفهوما واسعاً ، فبقدر ما يتدخل في الشؤون العامة يتدخل في الشؤون الخاصة لذلك كانت الرقابة الإلهية التي ينبغي للموظف الإداري أن يراعيها قبل الرقابة الإدارية لا تتناول عملا وتدع آخر بل تتناول الأعمال كلها مما يدعو إلى أهمية تفعيل عملية الرقابة الذاتية كأحد المتطلبات الأخلاقية . وكذلك العمل على تنمية الشعور بالمسؤولية  حيث تعتبر إحدى الخصائص الأساسية المطلوبة في الموظف الإداري ، وبذلك تتعدى مسؤولية الإنسان الإداري أفعاله الخاصة ومقاصده الشخصية إلى نطاق مجموع المجتمع الإداري الذي يتحرك ويمارس عمله في إطاره ، خصوصاً إذا كان هذا الغير ممن يقع تحت مسؤوليته ورعايته
هذا إذن عن نظرة الإسلام إلى مسألة تخليق الإدارة وهي نظرة شمولية هادفة تدعو إلى تفعيل السلوك الإداري قبل التوظيف وبعده وتنمية الإحساس لدى الموظف بأهمية الالتزام بالشعائر الدينية التي تسهم في تهذيب السلوك وتزكيته، وكذا ضرورة إيقاظ الضمير الديني الذي يوجه الخطوات ويسدد التصرفات إلى حد ما، هذا فضلا عن التأكيد على أهمية الإحساس بالمسؤولية الذي يعتبر الأساس وقطب الرحى الذي يبنى عليه مفهوم تخليق الإدارة.

فالاسلام جاء لسعادة البشرية , والاستفادة من العلوم والابتكارات لخدمة ورفاهية الانسان , يقول Joe Simpson ( ليس فى القرآن ما يتعارض مع العلم الحديث , بل أيضا به ما يمكن ويلهم العلماء , ويضيف مفاهيم جديدة للعلوم التقليدية – ان القرآن الكريم كنز للعلوم يهدى العلماء كل حسب تخصصه الى أبحاث جديدة , ويحقق فى حالة توظيف اشارته العلمية بصورة صحيحة خدمة للمعرفة والتقدم العلمى وصولا لخير البشرية وسعادتها )
إن محاولة الاستفادة من التطورات العلمية الحديثة أمر يطلبه الإسلام ويرغب فيه بل ويحث عليه انطلاقا من أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها ، ولكن لا يمكن أن تتحقق الاستفادة إلا إذا تمت المحاولة بوعي وإدراك ,والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم جعل من الأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة طريقاً فسيحاً لدعوته ، فقال " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ، كما أن الله جل وعلا جعل تغيير أحـــوال الأمم رهيناً بتغيير أخلاقها وسـلوكها كما في قوله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )  (الرعد  : 11) .

وإذا كان هناك عدد من الصفات الأخلاقية التي ينبغي على الفرد المسلم التحلي بها في التعامل مع الآخرين فإن الالتزام بهذه الصفات في مجال العمل يكون أوجب وأهم ، ذلك لأن المهنة هي محـور علاقة مباشرة بين الفـرد ومن حوله ممن يتعاملـون معه من الزملاء و الرؤســـاء والمرءوسين والمستفيدين من عمله , وتؤدي القيم الفاضلة التي يعتنقها الفرد المسلم المستمدة من عقيدة التوحيد ومبادئ الشريعة دوراً أساسياً في التأثير على سلوكه ونشاطاته بل وممارساته اليومية .

وقد تصدى مجموعة من العلماء والباحثين في شتى الحقول العلمية والمعرفية في علم النفس والاجتماع وعلم الأجناس البشرية والإدارة إلى قضية القيم ومحاولة فهمها لتفسير السلوك الإنساني وما يصدر عنه من ممارسات صحيحة أو خاطئة نتيجة للقيم أو الموروثات التي يحملها الفرد ويؤمن بها.

     إن الرقابة الذاتية الحقة لا تجلب أبداً من الخارج ، وإنما هي شعاع من نور،  يولد ، ويكبر في داخل الإنسان ، ويضيء جوانب الحياة كلها ، ويجعلها أكثر قيمة ومنطقية ، وأكثر تهيّئاً للنمو والتقدّم والاستمرار ، وكل ذلك مرهون بأوضاع تسود فيها الأحكام الأخلاقية ، ويعلو فيها صوت الالتزام والاستقامة ، وترفرف في أرجائها إشراقات النفس !.. والطريق الوحيد للحيلولة دون هذه الحالة يكمن في تدعيم الرقابة الذاتية ، وتعزيز علاقة العبد بربه ـ جل وعلى ـ  وتحفيز الإرادة الخيِّرة في الناس . وهذا الحل وإن كان مكْلفاً على المدى القريب . فإنه سفينة نوح على المدى البعيد

    لن يكون في إمكان أفضل النظم الاجتماعية ، ولا في إمكان أقسى العقوبات الصارمة أن تقوِّم الاعوِّجاج ، ولا أن تملأ الفراغ الناشئ عن ذبول النفس ، وانحطاط القيم ؛ فالعقوبات الصارمة لا تنشئ مجتمعاً لكنها تحميه . والنظم مهما كانت مُحكَمة ، ومتقَنة لن تحول دون تجاوز الإنسان لها ، وتأويلها بما يجهضها ، وكل الحضارات المندثرة تركت تنظيماتها وأدوات ضبطها خلفها شاهدةً على نفسها بالعقم والعجز !.

إننا اليوم في أمس الحاجة إلى إيجاد مدخل جديد للتنمية الأخلاقية ، يقوم على منح بعض الثوابت القيمية والأخلاقية معاني جديدة أو اهتمامات خاصة ببعض مدلولاتها ، بغية التخفيف من حدّة وطأة التخلُّف الذي يجتاح حياة المسلم فعملية الرقابة الذاتية  في حياتنا المعاصرة بحاجة إلى إثراء مفرداتها كي تتناول بعض الفروض الحضارية ،. وكل هذه القيم المعاصرة لها أصول ثابتة في القرآن والسنة ،   ويمكن من خلال التربية والتنمية البشرية أن نجعل المسلم يشعر بحلاوة الالتزام من خلال القيام بهذه الأعمال التي تقتضيها طبيعة العصر .
فريق شبكة معلومة أون لاين

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.