اضغط هنا للدخول لتسجيل سيرتك الذاتية مع 40000 شركة على مستوى العالم العربى مصر والخليج وجميع الدول العربية لجميع التخصصات

أقسام جديدة

الأحد، 4 مايو 2014

منظومة الأوزان والمقاييس المترية

منظومة الأوزان والمقاييس المترية


درس العلماء الأوربيون إمكان وضع منظومة موحدة للأوزان والمقاييس تحل محل المنظومات المحلية المختلفة التي تعيق الاتصال التجاري والعلمي بين الأمم، وكان أول مشروع تقدم به الراهب غابريل موتون Gabriel Mouton سنة 1670م، واقترح فيه مقياس طول على أساس طول قوس مقداره دقيقة واحدة من خط الزوال (خط الطول)، على أن يقسم هذا المقياس عشرياً ويعطى أسماء تدل مقاطعها الأولى على أجزائه، وظل هذا الاقتراح موضع أخذ ورد حتى سنة 1790 إلى أن أصدرت أكاديمية العلوم الفرنسية توصية باعتماد خط الطول المار بباريس بين القطب الشمالي وخط الاستواء أساساً لاشتقاق واحدات الطول، على أن يسمى الجزء الواحد من عشرة ملايين جزء من خط الطول المذكور «متراً» Meter (Mètre)، ويقسم المتر إلى أجزاء عشرية وله مضاعفات عشرية أيضاً. كذلك تضمنت التوصية واحدة وزن تشتق من المتر، أساسها وزن متر مكعب من الماء النقي، فيكون الغرام وزن سنتمتر مكعب واحد من الماء بدرجة الحرارة التي يبلغ فيها الماء أقصى كثافته. وقد صدقت الجمعية الوطنية هذا المخطط العام للمسألة سنة 1791، وأتم العالمان جان دولامبر Jean Delamber وبيير ميشان Pierre Mechain القياسات الضرورية سنة 1798 بعد أن قاسا مسافة خط الطول بين برشلونة ودنكرك، وقدم المتر النموذجي إلى الجمعية الوطنية في حزيران عام 1799 وغدت المنظومة المترية حقيقة شعارها «لكل الناس وجميع الأزمنة»، وصنع على هذا الأساس متر معياري على شكل قضيب من البلاتين، وكيلو غرام معياري على شكل أسطوانة من البلاتين. وحفظ المعياران في مبنى محفوظات الجمهورية  الفرنسية (الأرشيف) فعرفا باسم متر الأرشيف وكيلو غرام الأرشيف، وأبقي على التعريف القديم للثانية المحدد على أساس الرصد الفلكي، وكانت تساوي 86400/1 من اليوم الشمسي المعتدل الطول.

بيد أنه سرعان ما تبينت ضرورة إدخال تعديلات مهمة على هذه المنظومات توخياً للدقة والتخلص من أخطاء القياس، كما تبين احتمال تبدل مواصفات المعايير المحفوظة في «الأرشيف» بمرور الزمن، وتبنت الحكومة الفرنسية عقد عدة مؤتمرات دولية نجم عنها توقيع اتفاقية في العشرين من شهر أيار سنة 1875 عرفت باسم «اتفاقية المتر» Treaty of the meter أوجدت بموجبها منظمة دائمة للأوزان والمقاييس تعنى بتحسين منظومة المتر وتطويرها، وصنع معايير جديدة للمتر والغرام حصرت مسؤولية تطويرها وحفظها والتوسع بها بالمكتب الدولي للأوزان والمقاييس، ومقره بلدة سيفر Sevres قرب باريس. وصُنع المتر المعياري على أنه المسافة بين خطين ميكروسكوبيين متوازيين محفورين على قضيب من أشابة البلاتين (90%) والإيريديوم (10%) في شروط طبيعية من الضغط الجوي وبدرجة حرارة «0ْ» وصُنع كذلك كيلو غرام معياري على شكل أسطوانة من الأشابة نفسها ارتفاعها 3.9 سم وقطرها 3.9 سم، وقد حفظ المعياران لدى المكتب الدولي، ووزعت نسخ عنهما على الدول المشاركة في المؤتمر.

المنظومة العالمية

ظلت منظومة المتر المنظومة الأساسية للأوزان والمقاييس ولاسيما في البحوث العلمية، وقد اتسع مجالها وتشعبت استعمالاتها بعد أن جمعت مع واحدة الزمن، أي الثانية. وسمح هذا الجمع باشتقاق واحدات أخرى كثيرة لتمييز الظواهر الفيزيائية، وإدخال تعديلات وإضافات كثيرة عليها. وأطلق على عملية توسع المنظومة المترية السابقة الحروف الأولى لواحدات القياس الأساسية الثلاث السنتمتر والغرام والثانية «س غ ث» CGS، ثم درجت العادة بعد ذلك على أن يستعمل في مجالات الهندسة الرمز «م ك ث» MKS ويقصد به المتر والكيلو غرام والثانية، واتفق في خاتمة المطاف على تبني المنظومة العالمية لواحدات القياس «م ع» SI  كي تشمل أكمل مجالات القياس العلمية والتقنية.

انبثقت فكرة المنظومة العالمية الجديدة من المشكلات التي اعترضت النشاط العلمي المتزايد، وأوجبت ضرورة إحداث منظومات قياس فرعية تخدم ميادين علمية خاصة. كما تبين قصور معايير القرن التاسع عشر عن تحقيق متطلبات العلم والتقنية في القرن العشرين من حيث الدقة والشمول، فازدادت الحاجة إلى وضع تعريفات جديدة واستعمال تقنيات حديثة في القياس. و توصل المؤتمر الدولي الحادي عشر للأوزان والمقاييس الذي عقد في باريس في شهر تشرين الأول سنة 1960 إلى وضع منظومة شملت ستة تعريفات جديدة للطول والكتلة والزمن والتيار الكهربائي والحرارة وشدة الضوء. وصار معيار واحدة الطول طول موجة الإشعاع البرتقالي الأحمر المنبعث من تحريض ذرة غاز نظير الكريبتون النقي ذي العدد الكتلي 86 في تفريغ كهربائي، وحدد المتر المعياري على أنه يساوي 1650.763.73 مرة طول موجة من الإشعاع البرتقالي الأحمر المنبعث من غاز الكريبتون 86. ولا يبدل هذا التحديد الجديد عملياً من طول المتر أو العلاقة بين المتر وأجزائه ومضاعفاته وبينه وبين الواحدات الإنكليزية، ولكنه مثال على المنحى الجديد في القياس بالاستناد إلى ثوابت فيزيائية طبيعية يمكن مراقبتها دولياً، وفي مختبرات لا تتطلب الكثير من التجهيزات المعقدة، ولمثل هذه الثوابت ميزات كثيرة تتفوق بها على المعايير الصنعية.

أما الكتلة وواحدتها الكيلو غرام فهي وزن أسطوانة معيارية من البلاتين (90%) والإيريديون (10%) قطرها 3.9سم (1.5 إنش) وارتفاعها مماثل لقطرها ومحفوظة لدى المكتب الدولي للأوزان والمقاييس في «سيفر». وأما الزمن فواحدته «الثانية» وكانت تقاس تقليدياً على أساس معدل دوران الأرض حول محورها، ثم على أساس معدل دوران الأرض حول الشمس، ومنذ عام 1967 أعيد تحديد الثانية على أساس الاهتزاز الذري، وغدا تعريفها المتفق عليه عالمياً على النحو التالي: «الثانية هي الوحدة الأساسية للزمن وتساوي 9192631770 دورة من الإشعاع المناظر للانتقال بين سويتين مفرطتين في الدقة في الحالة الحضيضية لذرة السيزيوم 133». وأما التيار فواحدته الأمبير، وقد حُددت سنة 1948 بالاعتماد على قوة التجاذب مقيسة بالنيوتن بين موصلين متوازيين حاملين للتيار يبعد أحدهما عن الآخر متراً واحداً وتعريفها كما يلي: «الأمبير هو شدة التيار الذي إذا سرى في سلكين متوازيين يبعد أحدهما عن الآخر متراً واحداً في الفراغ ينتج قوة تجاذب تعادل 2× (10-7) نيوتن لكل متر طول، وأما الحرارة فواحدتها كلفن Kelvin وقد وُصِّفت سنة 1954 على أساس درجة حرارة النقطة الثلاثية للماء (أي درجة الحرارة التي يكون فيها الجليد والماء الذائب وبخار الماء في حالة توازن) وهي تساوي 273.16 كلفن، وقريبة جداً من درجة حرارة ذوبان الجليد. أما درجة سلسيوس Celsius (التي كانت ومازالت تسمى سنتيغراد) فهي درجة كلفن نفسها في قياس درجات الحرارة المختلفة. وأما شدة الضوء فواحدتها الكانديلا Candela (الشمعة) وقد تم تحديدها عام 1967 على أساس شدة الضوء المنبعث من جزء واحد من ستمئة ألف جزء 1/600000 من متر مربع لتجويف مشع من البلاتين في درجة التجمد (2042 كلفن). وأضيفت في عام 1971 واحدة قياس كمية المادة وهي المول Mol وهي مقدار مادة نظام ما تحتوي على عدد من الواحدات الأولية مساوياً عدد ذرات الكربون في 0.12 كغ من نوية الكربون 12 النقية. ويتوجب هنا تحديد الوحدة الأولية التي قد تكون ذرة أو جزيئاً أو شاردة أو إلكتروناً أو فوتوناً، أو حتى مجموعة محددة من مثل هذه الواحدات. إن من أهم الميزات الرئيسة الأخرى التي تتمتع بها منظومة المتر والمنظومة العالمية وجود مضاعفات وأجزاء عشرية تبنتها اللجنة الدولية للأوزان والمقاييس تبين الأبعاد الكبرى والصغرى لكل واحدات القياس أو الوزن الأساسية السابقة الذكر، وتدل عليها سوابق تضاف إلى الاسم الأصلي للواحدة كالميلمتر وهو جزء من ألف من المتر، والكيلو متر وهو ألف متر
كذلك أقرت اللجنة الدولية للأوزان والمقاييس جملة من واحدات القياس والوزن المشتقة أو المركبة من الواحدات الأساسية كالنيوتن newton لقياس القوة، والجول joule لقياس العمل، والفولت volt لقياس الكمون الكهربائي أو فرق الطاقة، والراديان radian والستراديان steradian لقياس الزوايا البسيطة والمجسمة
محمد وليد الجلاد
الموسوعة العربية
 فريق شبكة معلومة أون لاين

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.