اضغط هنا للدخول لتسجيل سيرتك الذاتية مع 40000 شركة على مستوى العالم العربى مصر والخليج وجميع الدول العربية لجميع التخصصات

أقسام جديدة

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

أزمة 'البوتاجاز'..بين احتياجات الأسرة وكوبونات الحكومة


يومًا بعد يوم، تزداد أزمة نقص إسطوانات البوتاجاز تفاقمًا، رغم حلول حكومة قنديل المسكنة لها، والتي لم تقض على ظاهرة بيع الإسطوانات في السوق السوداء، وعدم وصول دعمها إلى مستحقيه، مما اضطر الحكومة إلى اللجوء بدءًا من الشهر المقبل إلى خطة توزيع إسطوانات البوتاجاز بنظام الكوبونات، وسط حالات ترقب من المواطنين والحكومة لمدى نجاحها أو فشلها، ويشترك في هذه الخطة ثلاث وزارات هي البترول، والتموين، والتنمية المحلية ، ومن المتوقع أن يصل نصيب الأسرة من إسطوانات البوتاجاز المدعمة إلى أنبوبة ونصف شهريًا بسعر خمسة جنيهات للأنبوبة، وهو ما يثير جدلًا حول عدم كفاية هذه الحصة لأسرة تتكون من أربعة أفراد مثلًا .
في البداية، قال المهندس شامل حمدي - الخبير البترولي ورئيس شركة سوميد للبترول سابقًا - : إن وزارة البترول تسعى منذ فترة لإيجاد حلول جذرية لنقص إسطوانات البوتاجاز لافتًا أن الدعم ، والذى يستفيد منه الأثرياء أكثر من الفقراء والمستحقين الحقيقيين للدعم, موضحًا أن القدرة المالية للهيئة العامة للبترول لها حدود حيث تتحمل الدولة تكاليف دعم المواد البترولية كما ينص قانون إنشاء الهيئة على تحمل الموازنة العامة للدولة الدعم وأن خطة رفع الدعم تدريجياً يعد من الحلول المناسبة لإنهاء الأزمة .
واستطرد قائلاً: "هناك عشرات الآلاف من غير المصريين المقيمين في مصر من الجاليات العربية والأجنبية والبعثات الدبلوماسية ممن يستفيدون من هذا الدعم برغم عدم أحقيتهم فيه، ولفت حمدى أن توزيع إسطوانات البوتاجاز يعد مُسكنًا للأزمة وحلا جزئيا لن ينهي المشكلة بشكل جذري ، ولكن سيفيد في بيع البوتاجاز بالسعر الحقيقي للتكلفة خارج إطار الدعم، وبالتالي لن يوجد مجال للتهريب للسوق السوداء أواستخدامه في غير المخصص له .
ولفت حمدي إلى أن توصيل الغاز الطبيعي للمنازل ليس بالأمر السهل ، ويكلف الدولة مبالغ طائلة، إذ تتكلف الوصلة الواحدة للمنزل أكثر من "2500" جنيه، ويتم سدادها في صورة أقساط على فترات طويلة وتوصل الوزارة الغاز الطبيعى لما يزيد عن "500" ألف أسرة في العام، حيث يصل عدد الأسر في مصر أكثر من سبعة ملايين أسرة، تم التوصيل لأكثر من ثلاثة ملايين ونصف أسرة حتى الآن، ناهيك عن الزيادة المضطردة في عدد الزيجات في مصر سنويًا والتي تزيد عن "500" ألف زيجة سنويًا، ويتوقع أن تصل عدد الأسر إلى عشرة ملايين أسرة خلال الخمس سنوات المقبلة وهوما يعد تحديًا جديدًا للحكومة.
وكشف أن القطاع الخاص لا يتجه لنشاط توصيل الغاز للمنازل لقلة العائد المادي، وكثرة العقبات والمشكلات التي يمكن أن تحدث في مثل هذه التعاملات مع المواطنين ، مثل ما يحدث مع شركات الكهرباء والمياه، في حين أن مجالات أخرى في قطاع البترول يكون عائدها المادي أكبر ، وبدون أي عقبات تذكر .
وعايشت "ياعرب" الأزمة الطاحنة التي دائمًا ما يكون ضحاياها من الفقراء ومحدودي الدخل ،الذين يدفعون ثمن عجز الحكومة عن إيجاد حلول قاطعة لهذه المشكلة ، فيقول مصطفى إبراهيم "34" موظفا عاما وعائلا لأسرة مصرية : "هناك فرق جلي بين نظام حديث ونظام بائد، فالنظام البائد كان يشغلنا بأزمات خيالية ولا نعيش على أرض الواقع سوى القليل منها، وأعتقد أنها مدبرة، وبعيدًا عن الشعارات التي يطلقها البعض بأن فلول النظام السابق هم من يفتعلون هذه الأزمات، فإنها واقعية ، فعندما تجد أزمة نقص إسطوانات البوتاجاز فهي أزمة واقعية يعاني منها العديد من الأسر المصرية، فهي أزمات مفتعلة لإبعاد الشعب عن المشاركة في الحياة السياسية، وإشغاله عن سدة الحكم خاصة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ووصول الإسلاميين إلى الحكم ، حيث أصبح المصريون مشغولين بقوت يومهم، فلا يخلو مستودع لإسطوانات البوتاجاز من مشكلات ومشاجرات تؤدي أحيانًا إلى سقوط ضحايا" .
بينما يشير محمد إبراهيم "45" سنة -موظف بالتربية والتعليم بالعاشر من رمضان- ، إلى أنه يستيقظ الثانية صباحًا للذهاب إلى مستودع إسطوانات البوتاجاز والذى يبعد عنه "30"كم من مسكنه ، ويقف في طابور يمتد لعشرات الأمتار في انتظار بدء التوزيع الذي يبدأ باكرًا ، لكي يحصل على أنبوبة واحدة ، فإذا جاءت الثامنة صباحًا ولم يكن حصل على نصيبه بعد ، يتجه لعمله خوفًا من توقيع عقوبة عليه أو حتى فصله من العمل، ويتكرر هذا عدة مرات إلى أن يحصل على مراده بعد عناء شديد وإهانة لا مثيل لها.
وتابع إبراهيم أنه "يجب على الحكومة تفعيل الدور الرقابى على توزيع إسطوانات البوتاجاز ، لضمان وصول الدعم للمستحقين ، وعدم استخدامه في أغراض أخرى تجارية وصناعية"، لافتًا أن المحليات لم يكن لها أي دور في إدارة هذه الأزمة سواء قبل ثورة يناير المجيدة أو بعدها ، حيث يقفون موقف المشاهد.
ويؤكد إبراهيم أن الشعب له دور في هذه الأزمة بسبب السكوت على بعض التجاوزات التي تحدث من قبل أصحاب المستودعات ومفتشي التموين الذين يقبلون الرشاوي .
وفي ظل استخدام إسطوانات البوتاجاز المدعمة في غير المخصص لها، وغالبًا ما تستخدم في مزارع الدواجن ومصانع الطوب، والتي تقدر ب"8000" أنبوبة شهريًا ، ذكر مينا فوزى "27" سنة ، صاحب مزرعة دواجن بمحافظة الأقصر بالصعيد، أنه اتجه لاستخدام إسطوانات البوتاجاز لعدم وجود غاز طبيعي بالمحافظة، مشيرًا أن مشروعه يتطلب استخدام الغاز للتدفئة، ويعترف أنه لا يحق له استخدام هذا الدعم ولكنه يضطر لذلك، وإلا سيغلق مزرعته التي تعد مصدر رزقه الوحيد.
وأضاف أن الحكومة تكيل بمكيالين ، فتم توصيل الغاز الطبيعي لمعظم المنازل والمشرعات التجارية في محافظات القاهرة الكبرى وبعض محافظات الوجه البحري، بينما تم توصيل الغاز الطبيعي مؤخرًا في الصعيد للفنادق السياحية فقط .
وقال محمد أحمد جاد "31" سنة - مندوب توزيع بأحد مستودعات الشركة المصرية لنقل وتوزيع البوتاجاز "بوتاجاسكو" ، أن المستودع يستقبل حوالي "1000" أنبوبة أسبوعيًا ، يتم توزيعها بالكامل للجمعيات الأهلية واللجان الشعبية تحت مراقبة مفتشي التموين والمجلس المحلي ، وزعم أن المشكلة تكمن في اللجان الشعبية ، حيث يستغل القائمون على هذه اللجان سلطتهم في توزيع الإسطوانات على ذويهم ومعارفهم، إضافة إلى قبول بعض مفتشي التموين الرشاوي للسكوت على تسريبها للسوق السوداء .
وفي الوقت الذي بلغ الدعم على إسطوانات البوتاجاز "25" مليار جنيه ، في الموازنة العامة للدولة العام الحالي ، أكد المهندس إبراهيم زهران الخبير البترولي ورئيس شركة خالدة للبترول سابقًا أن الحل الوحيد والجذري الذى يمكن أن ينهي المشكلة تمامًا هو توصيل الغاز لجميع المنازل في جمهورية مصر العربية ، مشيرًا أن ذلك سيكلف الدولة كثيرًا ولكنه سيقضى تمامًا على الأزمات المتكررة بسبب نقص إسطوانات البوتاجاز، وأضاف أن نسبة العجز في المعروض في السوق بلغت "30%" ، والذي يصل إلى "650" ألف أنبوبة يوميًا ، بينما يجب توفير "900" ألف أنبوبة لسد العجز في السوق، بالإضافة إلى أن الاستخدام اليومي يتطلب توفير "12" ألف طن غاز يوميًا في موسم الصيف ، بينما تزيد الكمية لتصل إلى "14" ألف طن يوميًا .
وعن الدور الباهت الذى تقوم به وزارة التموين والتجارة الداخلية لحل هذه الأزمة ، أوضح حمدان طه _ وكيل وزارة التموين لقطاع الرقابة والتوزيع سابقًا _ أنه يجب على الحكومة أولًا قبل البدء في التعامل بنظام الكوبونات دراسة الخطة دراسة جيدة وإدراك أبعادها، مشيرًا أنه تم بالفعل إجراء عينة على المشروع قبل تعميمه على الجمهورية في محافظتى الوادي الجديد، والبحر الأحمر، ولفت أن إقدام الحكومة على توزيع إسطوانات البوتاجاز بنظام الكوبونات ، بناء على دراسات علمية صحيحة ، يضمن وصول الدعم لمستحقيه ، وطالب طه بربط توزيع الكوبونات بأقرب مستودع للمستهلك ، أما لو تم توزيعها بمناطق بعيدة عن إقامة المواطن فتكون مدعاة للتعب والمشقة وزيادة التكلفة وأحيانًا تصل لغير مستحقيها بسبب تجاهلها من قبل المواطن لبعد المسافة ، حيث سيتجه المواطن مرة أخرى للسوق السوداء .
وطالب طه وزارة التموين والقائمين عليها بتفعيل الدور الرقابي ، وتكثيف الحملات التفتيشية على مستودعات البوتاجاز، وملاحقة تجار السوق السوداء بمساعدة الإدارة العامة لمباحث التموين والتي تتبع وزارة الداخلية ، لافتًا إلى أن الفترة الحالية تحتاج إلى تكاتف الوزارات وبعضها، وأن تعمل نسيجا واحدا ، هدفها الأوحد مصلحة المجتمع والدولة، وإلا ستكون مثل النظام البائد لن يختلف عنه في شيء . وعن اللجان الشعبية والجمعيات الأهلية ، أشاد طه بالدور الفعال الذي تقوم به في تنظيم توزيع إسطوانات البوتاجاز على المواطنين.
وناشد الحكومة الحالية برئاسة الدكتور هشام قنديل رئيس مجلس الوزراء ، أن يستفيدوا من خبرات هذه اللجان والجمعيات في إدارة الأزمات خاصة الفترة المقبلة التي تعقب التوزيع بنظام الكوبونات .

التعليقات
0 التعليقات

0 comments:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.