اضغط هنا للدخول لتسجيل سيرتك الذاتية مع 40000 شركة على مستوى العالم العربى مصر والخليج وجميع الدول العربية لجميع التخصصات

أقسام جديدة

قسم الأخبار

تعرف على أخر الأخبار فى مصر والعالم العربى وأخر اخبار العالم على موقعنا شبكة اون لاين .

قسم الوظائف

يتم عرض أخر الوظائف فى مصر والعالم العربى وجميع الدول العربية على شبكة اون لاين تابع .

قسم الدورات

تعرف معنا على شبكة اون لاين على أخر الدورات التدريبية والمنح لكل فئلت مصر والعالم العربى .

قسم اخبار التكنولوجيا

تعرف على اخر اخبار التكنولوجيا مع شبكة معلومة اون لاين .

شبكة اون لاين

تصفح شبكة اون لاين لانها شبكتك الولى على الانترنت من جميع جوانب الحياة والمعلومات فى جميع التخصصات .

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

اطرد الفراغ بالعمل

اطرد الفراغ بالعمل



الفارغون في الحياةِ هم أهلُ الأراجيفِ والشائعات لأنَّ أذهانهم موزَّعةٌ ﴿ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ ﴾ .
إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ .
يوم تجدُ في حياتك فراغاً فتهيَّأ حينها للهمِّ والغمِّ والفزعِ ، لأن هذا الفراغ يسحبُ لك كلَّ ملفَّاتِ الماضي والحاضرِ والمستقبلِ من أدراج الحياةِ فيجعلك في أمرٍ مريجٍ ، ونصيحتي لك ولنفسي أن تقوم بأعمالٍ مثمرةٍ بدلاً من هذا الاسترخاءِ القاتلِ لأنهُ وأدٌ خفيٌّ ، وانتحارٌ بكبسولٍ مسكِّنٍ .
إن الفراغً أشبهُ بالتعذيب البطيءِ الذي يمارسُ في سجونِ الصينِ بوضعِ السجينِ تحت أنبوبٍ يقطُرُ كلَّ دقيقةٍ قطرةً ، وفي فتراتِ انتظارِ هذه القطراتِ يُصابُ السجينُ بالجنونِ .
الراحةُ غفلةٌ ، والفراغُ لِصٌّ محترِفٌ ، وعقلك هو فريسةٌ ممزَّقةٌ لهذه الحروبِ الوهميَّة .
إذاً قم الآن صلِّ أو اقرأ ، أو سبِّحْ ، أو طالعْ ، أو اكتبْ ، أو رتِّب مكتبك ، أو أصلح بيتك ، أو انفعْ غيرك حتى تقضي على الفراغِ ، وإني لك من الناصحينْ .
اذبحْ الفراغ بسكينِ العملِ ، ويضمن لك أطباءُ العالم 50% من السعادة مقابل هذا الإجراءِ الطارئِ فحسب ، انظر إلى الفلاحين والخبازين والبنائين يغردون بالأناشيد كالعصافيرِ في سعادةٍ وراحةٍ وأنت على فراشك تمسحُ دموعك وتضطرُب لأنك ملدوغٌ
 فريق شبكة معلومة أون لاين

التنمية الإيمانية

التنمية الإيمانية



لا شكَّ أن قضية ضعف الإيمان من القضايا المهمة التي تُقلق المؤمنين ،
ويشعر المؤمن أحياناً حينما يتأمل في هذا الموضوع بنوع من الألم و نوع من الأسى .
دواعي للحديث عن هذا الموضوع الخطير الذي له آثار عظيمة على الفرد و المجتمع فمن ذلك :

1- كثير من الناس يشكو من قسوة قلبه.
2- كثرة المعاصي و المنكرات المتفشية في المجتمع.
3- قلة الخشوع و التذوق في العبادات.
4- غلبة الحرص و الشح في النفوس على الأموال.
5- كثرة أمراض القلوب التي يبتلى بها المؤمن.
6- اليأس و القنوط و الحزن من الظروف المعيشية و المصائب.
7- الأنانية و الغرور و الأثرة و الانتصار للنفس لدى بعض المسلمين.
8- انتشار التعصب القبَلي و الجنسي و كذلك البلدي و المذهبي في كثير من طوائف المسلمين.
هذه الأمور تجعل الحديث عن زيادة الإيمان و عن ضعف الإيمان في غاية من الأهمية.
هناك حقيقة إيمانية في هذا الموضوع :
قبل الشروع في بيان أسباب زيادة الإيمان و أحوال المؤمن في ذلك نتكلم عن حقيقة إيمانية في هذا الموضوع ؛
اتفق أهل السنة و الجماعة على أن الإيمان يزيد بالطاعات و ينقص بالمعاصي ،
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
(فإنه بإجماع السلف يزيد (يعني الإيمان) بالطاعة و ينقص بالمعصية)
و قد دل على ذلك الكتاب في قوله تعالى :
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}
[التوبة:124]
و قد دلت السنة أيضا في جملة من الأحاديث الصحيحة، قال النبي صلى الله عليه و سلم كما ثبت في الصحيحين :
(الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ)
وقد وصف النبي صلى الله عليه و سلم المرأة بنقصان الدين كما ثبت ذلك في الصحيح و الأدلة من الكتاب والسنة على هذه الحقيقة كثيرة .
ومع ذلك فإن ما دل عليه الشرع مطابق للواقع و مما يستأنس به حساً أن المؤمن إذا عمل طاعة و اشتغل بذكر و أنفق صدقة أو غير ذلك من الصالحات شعر ذلك اليوم بلذة نفسية و انشراح في الصدر يعني أن هذا الأمر لا ينكره إلا مكابر .

الحديث عن حقيقة نفسية قلبية في هذا الموضوع :
فقد دلت النصوص الشرعية على أن الإيمان له لذة وحلاوة يجدها المؤمن في قلبه و روحه يأنس بها و يستروح بها ، و يتلذذ بها ، و يسكن إليها ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
(ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ)
رواه البخاري
و في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه و سلم :
(ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ، رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا)
و قد أشار القرآن إلى هذا المعنى في بعض من الآيات كما في قوله تعالى :
{قل بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ }
[يونس:58]
قال بعض السلف من أصحاب ابن عباس :
(فضل الله الإيمان و رحمته القرآن)
وهذه اللذة العجيبة لا تعدلها لذة في الدنيا و لا يجدها أرباب الأموال و القصور و النساء و غيرها من متاع الدنيا الزائل لأنها لذة ربانية ناشئة عن نور الإيمان متصلة بأشرف محبوب هو الله وأشرف نعيم وهو رؤية الله و دار كرامته .
هذه اللذة أصلها في القلب و تظهر جلياً في الوجه و الجوارح فتزيده بهاءً وهيبةً و نوراً و حُليةً ،
كما أن المعصية و الغفلة تظهر على المُحيا والوجه بالظلمة و الذلة و التعاسة ،
كما قال الحسن البصري رحمه الله في قولته الشهيرة :
(وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين، فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه).
المؤمن يعرض له ضعف الإيمان :
فقد دلت النصوص الشرعية على أن المؤمن مهما كمل إيمانه فقد يعرض له ضعف إيمان ونزول في مستوى الإيمان بسبب ذنب يلم به ،
أو غفلة تحصل له أو دنيا يفتتن بها أو مخالطة الأهل والعيال أو مصاحبته لأهل الدنيا فيما لا بد منه .
قال الله تعالى في وصف المؤمنين الكُمل :
{الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ }
[النجم:32]
و قد اختلف المفسرون في هذا الاستثناء على وجهين :
الوجه الأول : المعنى أن يلم بالكبيرة مرة أو مرتين ولا يداوم على فعلها .
الوجه الثاني : المقصود باللَّمَمَ في الآية، أن يقعوا في صغائر الذنوب .
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)
رواه الترمذي
وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
( لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون، ثم يستغفرون،ثم يذنبون، ثم يستغفرون ثم يقول الله لهم افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم )
يعني ما دمتم على الاستغفار و التوبة .
فهذا يدل على أن المؤمن قد يعرض له ضعف الإيمان . ولا ضير في هذا مادام أنه لم يغلب على أحوال المؤمن ،
بل كان الغالب عليه زيادة الإيمان و الاستكثار من الصالحات بل تنقلب المعصية في حقه إلى حسنة و رفعة في الدرجات و تكفير السيئات ،
إنما المذموم شرعاً أن تغلب عليه السيئات و التهاون في القيام بحق الله و حقوق الخلق حتى يكون مقصراً فاسقا هاتكا لستر الله مستخفا بعذاب الله آمنا من عذاب الله والعياذ بالله .
و الحاصل أن المؤمن له حالتان :
الحالة الأولى : أن يكون كثير الأَوْبة والتوبة والندم و أن يغلب عليه العمل الصالح مع وقوعه في شيء من الذنوب وهذه الحال أكمل .
الحالة الثانية : أن يكون المؤمن مسرفاً على نفسه بالذنوب و السيئات مغتراً مغروراً بالأماني والعياذ بالله متكلا على رحمة الله و رجائه و هذه هي أسوءُ الحالتين .
أسباب ضعف الإيمان وذهابه :
الأسباب كثيرة جدا فكل ما ذمه الله أو حذر منه و نهى الخلق عن إتيانه ،
وكذلك ما نهى عنه رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فهو سبب إلى ضعف الإيمان و لكن نشير إلى أهمها :
1- الجهل فهو أعظم السبل لضعف الإيمان ،
لأن الجاهل زاهد في فضل الطاعات لا يعرف قدر الحسنات معرض عن العمل بأسباب زيادة الإيمان .
2- غلبة الهوى و طول الأمل ،
فغلبة الهوى أن يغلب على النفس الميل إلى الشهوات و العياذ بالله ، و طول الأمل حب الدنيا و رجاء الخلود فيها ،
قال علي رضي الله عنه :
‹‹ أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى و طول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، و أما طول الأمل فينسي الآخرة ››.
3- مقارفة الكبائر و الفواحش ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كما ثبت في الصحيح :
(لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ)
فدل ذلك على أن اقتراف الكبائر و السيئات يذهب كمال الإيمان و يضعف الإيمان .
4- كثرة تعاطي المباحات ،
فالانغماس في الملذات ككثرة النوم و كثرة الأكل و الشرب وكثرة الاستمتاع وكثرة اللهو و كثرة الضحك و الاشتغال بالأمور التافهة تضعف الإيمان وتقسي القلب و قد تكلم السلف في هذا الباب كلاما طويلا .
5- التفريط في الفرائض و الواجبات
فإن ذلك يقسي القلب و يضعف الإيمان و يجعل القلب سكنا للشيطان و العياذ بالله .
6- أكل المال الحرام و التساهل في الشبهات و الفتنة بالدنيا و عبادتها و الولع بها ،
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
(تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ)
رواه البخاري
فسمى النبي صلى الله عليه و سلم من استولت الدنيا على قلبه عبدا لها .
7- الإكثار من الخلطة لكل من هب و دب ،
فبعض الناس يحمله طبعه و حبه لكثرة الاجتماع على كثرة الأصحاب و شهود المجالس على الدوام مما لا يجعل له وقتاً لإصلاح فساد قلبه و السمو بإيمانه ،
فهذا المسلم دائماً مضيعا لوقته بين الناس و ليس عنده وقت يخلو فيه يزكي نفسه .
8- مصاحبة السفهاء و مخالطة الفجار من المؤثرين الدنيا على الآخرة ،
فإن صحبتهم و ربي تمرض القلب وتوهن الإيمان .
9- الذهاب إلى مكان المعصية و الفجور و الإقامة في البيئة الفاسدة و الرضا بذلك وكثرة مشاهدة المنكرات ،
فإن ذلك يورث ضعف الإيمان و ذهاب الغيرة الشرعية ؛
فكما أن رؤية كتاب الله و رؤية الصالحين و رؤية الكعبة و رؤية المسجد و رؤية مشاهد الإيمان تزيد في الإيمان ؛
فكذلك رؤية الأشياء التي تدل على الشيطان وتحمل على السوء تذهب بهاء الوجه و تضعف الإيمان .
أسباب زيادة الإيمان :
لزيادة الإيمان أسباب كثيرة من أهمها :
1- التعرف على الله بأسمائه و صفاته و التفكر فيها ،
فإن ذلك يقوي الإيمان فإذا تعرف المسلم على أسماء الله الحسنى و صفاته العلى و أفعاله الحسنة وعاداته الجميلة و تمعن في آلاء الله ونعمه على العباد و البلاد .
قال تعالى : {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}[النحل:18]
وإذا تعرف المؤمن على ذلك زاد الإيمان في قلبه و عظم الرب في قلبه .
2- مما يورث زيادة الإيمان :
طلب العلم النافع و شهود مجالس العلماء فإنه سبيل الخشية و الخوف من الله و يحصل به زيادة الإيمان،
{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}[فاطر:48].
3- الخلوة بالله و معالجة القلب و إعمار القلب بأعمال القلوب من التعظيم و المحبة و الخوف و الرجاء و التذلل و اليقين ،
فإن ذلك يزيد في الإيمان ومداواة القلب من الأمراض و العلل .
4- دعاء الله و سؤاله في زيادة الإيمان و الثبات عليه :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما عند الحاكم :
(إِنَّ الإِيـمَانَ لَيَخْلُقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلُقُ الثَّوْبُ فَاسْأَلُوا اللهَ تَعَالَى أَنْ يُجَدِّدَ الإِيـمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ).
5- تلاوة القرآن و التدبر فيه و سماعه ممن يحسن تلاوته :
فإنه نور في القلب يورث الطمأنينة و الخشوع مما يكون سببا في زيادة الإيمان .
قال الله تعالى : {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال:2].
6- الإكثار من الذكر،
من التسبيح و التهليل و التكبير و التحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم ؛
قال الله تعالى : {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28].
7- قيام الليل،
إذا هدأت العيون و سكنت النفوس فله أثر كبير في حصول السكينة والتلذذ والتدبر و صفاء الروح.
8- الصوم،
فإنه من أعظم العبادات التي تزيد الإيمان لأنه يقطع تأثير الشهوات ولا يجعل للشيطان سبيلا على المؤمن مما يطهر القلب و يطهر الجوارح فيرتفع مستوى الإيمان ؛
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كما ثبت في الحديث الصحيح : (الصوم جنة).
9- المواظبة على أداء الفرائض و النوافل،
فإنها تحافظ على ارتفاع الإيمان وتذهب أثر الغفلة والمعصية عن قلب المؤمن.
10- الورع عن ارتكاب الكبائر و الإصرار على الصغائر،
فإن مجانبة ذلك طاعة لله يورث زيادة الإيمان.
11- ترك فضول المباحات و الملذات،
طمعاً بما عند الله و ابتغاء رضوانه يورث النفس سكينة فيزيد من الإيمان.
12- بذل المال و الإنفاق في سبيل الله :
يشرح الصدر و يرفع من الإيمان و يقويه، لأنه يدل على صدق الإيمان و المتاجرة مع الله.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(النَّاسُ غَادِيَانِ: بَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا، وَمُفَادِيهَا فَمُعْتِقُهَا، الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالسَّكِينَةُ مَغْنَمٌ وَتَرْكُهَا مَغْرَمٌ)
رواه مسلم.
13- صحبة أهل الإيمان من العلماء و الزهاد و الناسكين :
فإن ذلك يحمل المؤمن على عمل الصالحات و زيادة الإيمان.
قال الحسن البصري رحمه الله :
‹‹ إخواننا عندنا أغلى من أهلينا، أهلونا يذكروننا الدنيا و إخواننا يذكروننا الآخرة ››.
14- زيارة القبور و التفكر في حال الموتى ،
فإن ذلك يحمل النفس على الندم و التوبة و التزود من الصالحات مما يرفع مستوى الإيمان.
15- التوبة و الإكثار من الاستغفار و الندم و الحسرة على الذنوب التي فعلها المؤمن :
فإن هذه الملامة تورث التذلل و الافتقار لله و تزيد في الإيمان.
و الحاصل أن الأسباب التي تزيد الإيمان كثيرة و قد ذكرنا أشهرها وأعظمها نفعاً بإذن الله.
تنبيه هام على خطأ يكثر وقوعه في هذا الباب :
يوصي بعض الوعاظ ببرنامج تفصيلي لأعمال اليوم والليلة أو أعمال الأسبوع أو أعمال الشهر ،
و يضع جداول يكلف فيها المؤمن بالسير عليه و قياس عمله من خلال النتائج ،
و لا شك أن الباعث على هذا العمل هو حب الخير و الإصلاح ،
و لكن هذا العمل غير مشروع و قد أنكره علماؤنا المحققون لأنه ليس له أصل في الشرع و يناقض مراد لشارع .
و المشروع للداعية أن يوصي بالأعمال المشروعة حسب ما وردت في الشريعة ما كان مؤقتا وقته و ما كان مجملا ترك التفصيل فيه و أوصى به على سبيل الإجمال ؛
ثم يفعله المؤمن على حسب ظروفه و فراغه ، دون تقييد ذلك بنوع من الجداول أو التقييدات .

المؤمن الحق يتعهد إيمانه :
ينبغي على المؤمن أن يتعهد إيمانه و يقيسه و يعرف مستواه كل فترة و حال عن طريق تفقده في مواضع الطاعة و إتباع الشرع فيتفقد قلبه: عند تلاوة القرآن ، وعند الصلاة ، و عند الصدقة ، و عند رؤية المساكين و المحزونين ،
فان تحرك قلبه و أقبل على فعل الطاعة فإيمانه على خير و إن لم يكن كذلك فليحزن وليعلم أن قلبه قد أصابه نوع من البلاء.
وكذلك يتفقد قلبه عند مواطن الفتنة :
عند الفتن و المحرمات عند الشبهات ، عند الأموال المحرمة ، و عند فعل الفواحش إلى غير ذلك ،
فإن وجد نفسه على خير حمد الله و استزاد من الخير و إن وجد نفسه مضيعا استرجع و جدد إيمانه و أصلح قلبه.
وهناك مقياس آخر أيضا يتبين فيه المؤمن حال إيمانه :
عن طريق طلب النصيحة و الموعظة من أخيه المؤمن ، فإن المؤمن مرآة أخيه فيطلبه النصيحة و يستنصح ممن يثق بقصده و محبته و يسأله أن يبين له حاله و أن ينصحه و أن يعظه ،
و أن يبين له إن كان ثمة خلل في إيمانه أو كان قائما على شيء من الذنوب الظاهرة ، وقد كان السلف الصالح كثيرا ما يفعلون ذلك .
و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم :
(من سرته حسنته و ساءته سيئته فذلك المؤمن)
رواه الترمذي
أما الفاجر و المنافق فلا يهتم بإيمانه و العياذ بالله و لا يشتغل به و لا يقيم له أي وزن ،
لأن قلبه مشغول باللهو و الباطل و جمع حطام الدنيا عياذاً بالله .
قال ابن مسعود رضي الله عنه كما في صحيح البخاري :
(إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا)
أي دفعه بيده.
فالله الله إخواني في الله عز جل ،
الله الله في تفقد إيمانكم و إصلاح قلوبكم و أحوالكم ،
الله الله من الاستكثار من الصالحات و التزود من طلب العلم و إتباع السنة و تلاوة القرآن و الذكر ،
الله الله في عمل الخيرات في الإنفاق في سبيل الله عز و جل و في نصرة المظلوم وفي دفع الحزن عن المحزون ؛
إلى غير ذلك من الأعمال الطيبة فإن الإيمان إذا زاد أصبح عند المؤمن حاجز كبير دون الوقوع في المحرمات و كبائر الذنوب ،
و أصبح عنده حافز في فعل الفرائض في أوقاتها وعمل السنن و النوافل و صار عنده حافز قوي على الحرص على طلب العلم و على التزود من مجالس الإيمان .
أما إذا خبا الإيمان و قل و صار ضعيفاً فإن المؤمن يصبح سريعا إلى الغفلة و الوقوع في المعصية و العياذ بالله ،
زاهداً في أهل العلم ، زاهداً في مجالس الإيمان ، زاهداً في الدعوة إلى الله عز و جل ، زاهداً في عمل في الصالحات.
فأسأل الله تبارك و تعالى أن يجدد الإيمان في قلوبنا ؛
و أن يرزقنا علماً نافعاً و عملاً صالحاً و قلباً شاكراً و لساناً ذاكراً و إتباعاً للسنة و عملاً صالحاً ؛
و أسأله تبارك و تعالى أن يهدينا إليه و أن يجعلنا هداة مهتدين في السر و العلن .
والله أعلم
و صلى الله و سلم على النبي محمد وعلى آله و صحبه أجمعين .
فريق شبكة معلومة أون لاين

علاج قسوة القلب

علاج قسوة القلب



إن الناظر والمتأمل فى أحوالنا وفى أنفسنا وفى تعاملنا مع الله , وتعاملنا مع الآخرين يجد قصوراً بيناً و خللاً ظاهراً,

يظهر في المظاهر الآتية :

* لانشعر بالخشوع فى صلاتنا وعبادتنا.
* عدم التأثر والتباكي عند تلاوة القرآن.
* عدم التورع عن الشبهات فى المعاملات
* الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين.
* الجفاء وسوء الظن بين الإخوان.
* انتشار القطيعة بين الأسر.

مما يدل على انتشار مرض خطير وهو " قسوة القلوب " وقسوة الفلب ذهاب اللين والرحمة والخشوع ، وقد ذم الله هذا الداء العضال الذى ظهر فى الأمم السابقة كاليهود وغيرهم, فقال سبحانه (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمل فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون)وقال تعالى ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) قال ابن عباس : " فصارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمل قاسية بعيدة عن الموعظة بعد ماشاهدوه من الآيات والمعجزات فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها أو أشد قسوة من الحجارة ". والقلب القاسي أبعد ما يكون من الله , وصاحبه لايميز بين الحق والباطل, ولا ينتفع بموعظة, ولا يقبل نصيحة ؟

وقد اعتنى الشارع الحكيم بهذا العضو الخطير وسعى الى تطهيره , وتنقيته من الشوائب, وحث العبد على إصلاحه قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ألا وإن فى الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب ) متفق عليه.
وقال ( ان الله لاينظر الى أجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم "

حال القلب الصالح:

فالقلب إذا صلح استقام حال العبد وصحت عبادته, وأثمر له الرحمة والإحسان الى الخلق, وصار يعيش فى سعادة وفرحة تغمره لاتقدر بثمن, وذاق طعم الأنس ومحبة الله ولذة مناجاته مما يصرفه عن النظر الى بهجة الدنيا وزخرفها والإغترار بها ,والركون اليها وهذه حالة عظيمة يعجز الكلام عن وصفها, ويتفاوت الخلق فى مراتبها, وكلما كان العبد أتقى لله كان أكثر سعادة , فإن لله تعالى جنتان من دخل جنة الدنيا دخل جنة الآخرة.

حال القلب الفاسد:

إذا قسى القلب وأظلم فسد حال العبد وخلت عبادته من الخشوع , وغلب عليه البخل والكبر وسوء الظن,وصار بعيداً عن الله , وأحس بالضيق والشدّة وفقر النفس ولو ملك الدنيا بأسرها, وحرم لذة العبادة ومناجاة الله وصار عبداً للدنيا مفتونا بها , وطال عليه الأمد !!

أمور تقسي القلب:

* الأعراض عن الذكر: قال تعالى " ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى"

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن الذى يذكر الله والذى لايذكر الله كالحى والميت"رواه البخارى.
* التفريط فى الفرائض: قال الله تعالى " فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية "
* أكل الحرام.: ذكرالرسول صلى الله عليه وسلم الذى يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه الى السماء يارب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنّى يستجاب له" رواه مسلم.
*فعل المعاصي: قال تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وورد فى السنة أن العبد إذا أذنب نكت فى قلبه نكته سوداء حتى يسودّ قلبه.
* المجاهرة بالمعاصي : قال الرسول صلى الله عليه وسلم "كل أمتي معافى الا المجاهرين" متفق عليه ، فالعبد اذا جاهر بالمعصية بارز الله واستخف بعقوبته فعاقبه الله بفساد قلبه وموته ,أما المستخفي الخائف من الله فهو قريب الى الله.
* الرضا بالجهل وترك التفقه بالدين : قال تعالى "إنما يخشى الله من عباده العلماء "فالجهل من أعظم سباب القسوة وقلة الخشية من الله.

* اتباع الهوى وعدم قبول الحق والعمل به : قال تعالى " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم" وقال تعالى" ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم "

* النظر فى كتب أهل البدع والتأثر بمذهبهم : فان الاشتغال بها يصرف المسلم عن الكتب النافعة ويحرمه من الانتفاع بها. وقال الشافعي : المراء في العلم يقسي القلوب ويورث الضغائن.
* الكبر وسوء الخلق :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتل جواظ مستكبر"متفق عليه.

* الإغترار بالدنيا والتوسع في المباحات : فالإكثار من ملذات الدنيا والركون إليها مما يقسي القلب وينسيه الآخرة كما ذكر أهل العلم .

* كثرة الضحك والإنشغال باللهو : فإن القلب إذا اشتغل بالباطل انصرف عن الحق وأنكره واشتبه عليه.

وفي الحديث " إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه " رواه الترمذي.
* مخالطة الناس وفضول النظر والطعام والنكاح : فالقلب يصدأ وتذهب حلاوته ويقل فيه الإيمان بالإكثار من ذلك.

* وهناك مواطن يتفقد العبد فيها قلبه:

فى الصلاة , و عند تلاوة القرآن , و عند التعامل بالدرهم والدينار, وعند انتهاك المحارم وعند حاجة الفقراء والمساكين،.

فإن وجد قلبه وإلا فليعز نفسه على موته

أمور ترقق القلب وتزكيه:

(1) المداومة على الذكر: قال تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" وشكا رجلُ الى الحسن قساوة قلبه فقال : أدنه من الذكر.
(2) سؤال الله الهداية ودعاؤه: كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو"اللهم اهدنى وسددنى" رواه مسلم,
(3) المحافظة على الفرائض:قال الله تعالى" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"
(4) تحرى الحلال فى الكسب وأداء الأمانة.
(5) الإكثار من النوافل والطاعات: " ما يزال عبدي يتقرب لى بالنوافل حتى أحبه" متفق عليه.
(6) الجود والإحسان الى الخلق.
(7) تذكر الموت وزيارة القبور.قال أبو الدرداء من أكثر ذكر الموت قل فرحه وقل حسده

ويقول سعيد بن جبير رحمه الله : لو فارق ذكر الموت قلبي لخشيت أن يفسد علي قلبي .
(8) الحرص على العلم ومجالس الذكر قال الحسن : مجالس الذكر محياة العلم وتحدث في القلب الخشوع.
(9) الإكثار من التوبة والاستغفار, وعدم الإصرار على الذنب قال ابن القيم رحمه الله : (( صدأ القلب بأمرين : بالغفلة والذنب ، وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر ...)).
(10) النظر في سير العلماء و صحبة الصالحين قال جعفر بن سليمان : كنت إذا وجدت من قلبي قسوة غدوت فنظرت إلى وجه محمد بن واسع .
(11) الزهد في الدنيا والتأمل في قصرها وتغير أحوالها والرغبة في ما عند الله من النعيم.
(12) زيارة المرضى وأهل البلاء ومشاهدة المحتضرين والاتعاظ بحالهم.

(13) الإكثار من تلاوة القرآن بتدبر وتفهم وتأثر قال الله تعالى ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ).

هذا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد التعاهد لقلبه يداويه ويصلحه, قالت عائشة: دعوات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر يدعو بها : يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالت : فقلت يارسول الله: انك تكثر تدعو بهذا الدعاء ؟ فقال : إن قلب الآدمى بين أصبعين من أصابع الله عز وجل فاذا شاء أزاغه وإذا شاء أقامه " رواه أحمد.

وكذلك كان السلف الصالح رضوان الله عليهم, يعتنون بقلوبهم أشد العناية, قال بكر المزني : ماسبقهم أبو بكر بكثير صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره.

* وليس من قسوة القلب الاسترواح بالأهل والأولاد والأحباب والضيعات فان للنفس إقبال وإدبار ولا بد لها من شيئ من اللهو ما تستجم به وتدفع به نصب العبادة ,أخرج الإمام أحمد من حديث أبى هريرة قال : قلنا يارسول الله ! ما لنا اذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا فى الدنيا وكنا من أهل الآخرة فاذا خرجنا من عندك فآنسنا أهلنا وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أنكم اذا خرجتم من عندي كنت على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة فى بيوتكم"
فريق شبكة معلومة أون لاين

قواعد هامة في التعامل مع الشهوات

قواعد هامة في التعامل مع الشهوات



إن الناظر بعين بصره وبصيرته في عالم اليوم ، يرى حقيقة ما وصل إليه أبناء هذا العصر مما يسره الله لهم من اكتشافاتٍ واختراعات في وسائلِ متعددة وتقنيات مختلفة من أنواعِ الهواتف وشبكات المعلومات وقنواتِ البث وغيرها من وسائل الاتصال والإعلام من مسموع ومقروء ومشاهد ، مما حدا بالقائمين عليها إلا ما رحم ربي بتسخيرها وتوظيفها واستغلالها في إثارة الشهوة وإخمار العقل وإفساد الروح من نشر للأغاني الساقطة والأفلام الآثمة والقصص الداعرة وإشاعة الفاحشة ونشر بواعثها ومثيراتها وتعرية المرأة وتحريرها واستعبادها وإخراجها من بيتها ، حتى هلك الكثير من بني الإنسان في مستنقع الرذيلة ومغريات الشهوة ، وانسلخت من النفوس المروءة والعفة والغيرة والطهر والعفاف ، نعم .. إنها الشهوة الباعثة على مقارفة المنكرات وإتيان المعاصي واقتراف المحرمات ، إنها الشهوة الفطرةٌ الغريزية البشرية واللذةٌ الجثمانيةٌ الجسدية ، نعم .. تلك الشهوة ، إن لم تُضبط بضوابط الشرع فإنه يزداد سعارها وتتأجج نارها وتهوي بصاحبها في مهاوي الردى وتلبسه لباس الحيوانات والبهائم التي تحركها غرائزها وتدفعها شهواتها ، إنها الشهوة إذا انفلت سعارها وانخرط خطامها فإنها ما تزال تعظم وتعظم حتى تقع الفواحش وتنتشر الأمراض وتكثر المحن وصدق الله " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " وإليك أخي الكريم .. أختي العفيفة عشر قواعد للتعامل مع هذه الشهوات في النقاط التالية :
1. التربية الإيمانية المتكاملة التي تتضمن معاني التقوى والمراقبة والخوف والرجاء والمحبة ، حتى يصبح العبد إنسانا سويا شابا تقيا نقيا لا تستهويه مادة ولا تستعبده شهوة " قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي " " ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال : إني أخاف الله "

2. الحذر من النظرة المسمومة ، فهي رائدة الشهوة وسهم من سهام إبليس ، فالنظرة تولّد خطرة ، والخطرة تولد الفكرة ، والفكرة تولد الشهوة ، فاحذر هذه النظرة ، وقديما قيل : حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات ، وصدق القائل :
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر

3. التفطن لمدافعة الخطرات إذا تولدت في الذهن ، لأنها مبدأ الخير والشر ، ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم ، ومن ثم توجب التصورات ، والتصورات تدعو إلى الإرادات ، والارادات تقتضي الفعل ، ولذلك فإن من راع خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه وشهوته .

4. لزوم الاستقامة والسعي الجاد في تحقيقها ، والاستعانة قبل ذلك بالحي القيوم الذي لكمال حياته وقيوميّته لا تأخذه سنة ولا نوم .

5. التعفف والاستعانة بالصوم ، فإنه يكسر جماح الشهوة ، ويخفف من لهيبها " يا معشر الشباب ، من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " [ رواه البخاري ] .

6. المسارعة إلى الزواج وتحصين الفرج واختيار الزوجة الصالحة فبها تحصل العفة ويتزن العقل وتخبو الشهوة " ثلاثة حق على الله عونهم .. ومنهم : والناكح الذي يريد العفاف " [ رواه الترمذي ]

7. الابتعاد عن كل ما يثير مكامن الشهوة من ألفاظ غزلية ، ونكت فاحشة ، وقصص هابطة وروايات تافهة " ليس المؤمن بالطعّان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذيء " [ السلسلة الصحيحة 320 ]

8. الفرار من الأماكن العامة ومنتديات الترفيه والأسواق لما فيها من اختلاط وتبرج ودعوة إلى الإثارة والإغراءات المحرمة فالفرار الفرار فإن كان لا بد وارتياد هذه الأماكن فليكن الوقت على قدر الحاجة .

9. النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية ، وهذه قاعدة لا مناص للنفس منها ، وإن كان أهل الجنة يتحسرون على ساعة لم يذكروا الله فيها ، فكيف بمن أضاع وقته وأمضى عمره في المعاصي والشهوات .

10. الدعاء الدعاء فهو وربي السلاح الذي لا يخون ، وخاصة في زمن يُسِّرت فيه الفاحشة وكُثِّرت فيه سبل الغواية ، ولا تيأس وأكثر فالله أكثر وعليك بـقول " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " و " اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى "

إن داء الشهوة داء خطير وهو مرض فتاك وعنصر ... لأنه يبعث على مقارفة المنكرات وإتيان المعاصي والتوسع في مقارفتها وارتكاب المحرمات وانتشارها ، فالشهوة هي " الميل والرغبة " وهي في حقيقتها تنطوي على أمرين مهمين ، الأول : فطرةٌ غريزية بشرية والثاني : لذةٌ جثمانيةٌ جسدية ، فهي في البداية انبعاثٌ فطريٌ وهي في النهاية تلذذٌ بدنيٌ ؛ ومن هنا فإن لها في طبع الإنسان أصل كما أنها في أصل خلقته ، قال الله " ونفسِ وما سواها * فألهما فجورها وتقواها "
يقول ابن القيم رحمه الله " فإن النفس البشرية تجمع الكثير والكثير من الأوضار والأمراض والعلل والأدواء .. من حسد إبليس ومن هواء بلعام ومن عتو عاد ومن طغيان فرعون ومن جهل أبي جهل ومن طغيان الوليد .." إلى أن ذكر رحمه الله أن في النفس طبائع متفرغة في كثيرِ من الحيوانات فقال " ففيها مكر الثعلب وخفة الفراش وصولة الأسد ووثوب الفهد ودنائة الجُعل .. إلى أن قال " وكل ذلك يهذبه الإيمان وتعالجه الاستقامة على طاعة الله عز وجل " والناظر بعين بصره وبصيرته في عالم اليوم ، يرى حقيقة ما وصل إليه أبناء هذا العصر مما يسره الله لهم من اكتشافاتٍ واختراعات في وسائلِ متعددة وتقنيات مختلفة من أنواعِ الهواتف وشبكات المعلومات وقنواتِ البث وغيرها من وسائل الاتصال والإعلام من مسموع ومقروء ومشاهد ، مما حدا بالقائمين عليها إلا ما رحم ربي بتسخيرها وتوظيفها واستغلالها في إثارة الشهوة وإخمار العقل وإفساد الروح من نشر للأغاني الساقطة والأفلام الآثمة والقصص الداعرة وإشاعة الفاحشة ونشر بواعثها ومثيراتها وتعرية المرأة وتحريرها واستعبادها وإخراجها من بيتها ، حتى هلك الكثير من بني الإنسان في مستنقع الرذيلة ومغريات الشهوة ، وانسلخت من النفوس المروءة والعفة والغيرة والطهر والعفاف إلا ما رحم ربي ، وإذا فقد المسلم الإيمان فإن شهوات نفسه تزداد عليه سعاراً وتتأجج ناراً وتهوي به في مهاوي الردى وتلبسه لباساً أسوء وأشر من لباس الحيوانات والبهائم التي تحركها غرائزها وليس لها عقول تضبطها ولا شرائع تحكمها ، والله عز وجل قد كرّم بني أدم وفضلهم على كثيرٍ من الخلق بنعمة العقل والإدراك ، ثم بما منّ الله عز وجل به عليهم من إرسال الرسل وإنزال الكتب وما ختمت به الشرائع من دين الإسلام ، فمن أعرض بعد ذلك عن مقتضى العقل السليم وعن مقتضى الفطرة النقية وعن مقتضى الشرع المستقيم ؛ فإنه لا شك يكون قد تجاوز ذلك كله بسبب نداء الشهوة وسعارها وميله إلى موافقتها وتخطى فطرته وإنسانيته وألغى عقله وحكمته وخالف شرع ربه وهدى رسوله صلى الله عليه وسلم ، والله جل وعلا قد بيّن لنا هذه الحقائق في كتابه ، وبيّن أن هذه الشهوات فطرٌ وأنّ لها في الحياة جذبٌ ، وأنها من أفعال شياطين الإنس والجن بإغوائهم وإغرائهم وتزينهم ، قال الله " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث " إذا .. هي صورُ متعددة متبهرجة متزينة تميل إليها النفوس بطبيعتها ، وأعظمها بلا شك : فتنة النساء وفتنة المال وفتنة الشهوات الأخرى من المطاعم والمشارب ، ولذلك فإن الله جلا وعلا شرع لعباده في شرعه الحكيم ما يلبي نداء الفطرة وما يحقق إرواء الغريزة من غير تبعاتِ من المضرات والأذى ومن غير تبعاتِ من ارتكاب المحرمات ، وما يلحق بها من الأضرار والأوضار والأمراض من ظلمةِ القلب وضيق الصدر وكدر النفس وضلال العقل وانحراف السلوك وشيوع الجريمة ، إلى غير ذلك مما يقع من نتائج سيئة بسبب انطلاق الشهوات وانفلاتها من قيد الشرع وضابط العقل وطبيعة الفطرة السليمة ، ولذلك نرى في حياة الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر من أمم الشرق والغرب كيف أنه أفضى بهم الحال في إتباع شهواتهم إلى أن نزلوا إلى الدرك الأسفل من الحيوانية والبهيمية التي لم تستطع الحيوانات أن تلحق بهم في شأنها ، ولا أن تدرك ما أدركوه من هذا الانحدار العظيم والفتك الكبير الذي فتك بهم في الأمراض وتقطيع الأواصر والأسر وشيوع الجريمة واختلال الأمن وضيق النفوس وكثرة الأمراض والعلل النفسية حتى ذهبت عقولهم وحصل لهم ما لم يحصل لهم في الحسبان ، وكثيرُ من المسلمين يريدوا أن يسيروا على تلك الخطى وكأنهم لا يرون هذا الواقع الحي وهذه التجارب المريرة وهذه النهايات الوخيمة والعواقب الوبيلة التي قد بينها الله عز وجل في كتابه " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةَ ضنكا * ونحشره يوم القيامة أعمى " كيف لا ..؟ وقد أخبرنا سبحانه عن الطريقين المفترقين أنهما طريقان لا يجتمعان ، طريق الله وطريق رسوله صلى الله عليه وسلم وطريق الشيطان وأتباعه " والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاَ عظيما " إنه الله يدعوا خلقه في منهجه وشرعه إلى العفاف ، وأولئك يدعون إلى الانحلال والانفلات ، إنه الله يدعوا خلقه في منهجه وشرعه إلى الستر والحشمة وهؤلاء يدعون إلى التهتك والتبرج والسفور ، إنه الله يدعو إلى الحلال الطيب ، وهؤلاء يغلقون أبواب الخير ويفتحون أبواب الشر ويسيرون مع شياطين الإنس والجن بعضهم مع بعض " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " " وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل " " إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون" ولعلنا اليوم - ونحن نشهد مكر شياطين الجن والإنس - نرى كيف أنهم بلغوا في ذلك مبلغا عظيما ، كما ورد في الحديث الصحيح عن رسول لله صلى الله عليه وسلم الذي يرويه جابرُ في صحيح مسلم " إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه - يبعث جنوده وهو الذي قد أخبر الله عز وجل أنه تفرغ لإغواء بني أدم - إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منهم - أي أقربهم إليه وأحبهم عنده - أعظمهم فتنة أعظمهم فتنةَ وفتكاَ في بني أدم ، فيأتي أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا ـ نعم .. النتيجة غير فتاكة وغير مؤثرة الفتنة غير ماحقة وغير مشتهرة وغير منتشرة ـ فيأتي الثاني فيقول له : ما صنعت شيئاً ، حتى إذا جاء أحدهم فيقول " ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته " فيدنيه منه ويقول " أمّا أنت فنعم أما أنت فنعم " ذلك الذي يُسّخر أسباب الإغواء والإغراء حتى يفرق ما بين الرجل وزوجته ويشيع الفاحشة في المجتمع ويخاطب الناس بالشهوات فلا عقول تبصر وترشد ولا تقوى تعصم وتُمسك بل يكونون تبعاَ لأهوائهم وشهواتهم نسأل الله عز وجل السلامة ، وقد روى الإمام أحمد في مسنده وكذلك الطبراني في معجمه من حديث أبي سعيدِ أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر " أن إبليس لا يزال يغوي بني أدم ما ترددت أرواحهم في أجسادهم ، فيقول الله عز وجل : ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني ، ولا أزال أغفر لهم ما استغفروني " " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائفَ من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " هذه الفئة التي تستغفر وتنوب وتتوب ، والفئة الأخرى " وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون " أولئك الذين يرتكبون المعاصي وتتزين في نفوسهم فيتعلقون بها ثم يعاودونها ثم لا تزال المعصية تثمر معصيةً حتى يدمنوها ويغرقوا فيها ، فحينها تضرب على قلوبهم الغفلة وتظلم نفوسهم ويحرمون من طاعة الله ومن التوبة لله سبحانه وتعالى ، إذا تأملنا هذا عباد الله ؛ فإننا نجد هذه الشهوات في واقع مجتمعات الأمة الإسلامية اليوم تحضى بكثيرٍ وكثيرٍ من التأثير على النفوس والعقول ، وتحضى بكثيرٍ من التأثير في السلوك والأعمال ، ويبدأ ذلك بالتزيين والإغراء ، حتى كأن المرء اليوم لا يستطيع أن يحول بينه وبين هذه الدعوات التزينية والإغراءات الإغوائية شيء ؛ فإن غضّ بصره لم يسلم من أن يسمع بأذنه ، ولا يلبث أن يرى حتى يقرأ أو يقرأ حتى يشاهد والله المستعان ، كم نرى من صور التبرج والتهتك والانحلال والدعوة إلى الفجور على صفحات القصص والروايات كتابةً وعلى صفحات المجلات صوراً ومن لم يرى بأم عينيه حياً على الطبيعة رأى على تلك الشاشات والقنوات ما لم يخطر على باله أن يراه في دنياه كلها ، وما أثر ذلك أيها الأخوة على الشباب والشابات وعلى جيل الأمة التي امتدت به أتون المحنة وضايقته كثير من الظروف والأحوال من كل جانب ، لتأتي هذه الإغراءات وهي في صورِ مسهلة ومرغبة ، ثم لا تسل عن التطبيع والإمضاء ؛ فإن هذا الذي زينوه أصبح له وقعٌ في المجتمعات شيئاً فشيئاً حتى غدا أمراً طبيعياً ، فترى المرأة المتبرجة وهي تتحدث على صفحات المجلات أو في الشاشات وهي تقرر وتقول رأيها وتقول : إني أرى كذا وأنصح بكذا ، ومن قال إن هذا حرامٌ ؟ حتى صار كثيراً من الناس بعضهم جهلاً وبعضهم موافقةً ومسايرةً لا يرون في الحرام الصريح الذي نص عليه القرآن قطعاً وبينته السنة تفصيلاً فيه بأساً بل يستغربون ممن ينكره ، وهذا وربي أخطر من مجرد مقارفة الإثم ، لأن المرتكب للإثم وهو عالم بحرمته يجد في نفسه ما يجد من الندم والتحسر ، أما الذي يرتكب ذلك وهو لا يرى فيه بأساً ؛ فإن خطره أعظم وإن مرضه أخطر نسأل الله العفو والعافية ، وفي المقابل نرى التضييق والإلغاء لكل أبواب الحلال وتيسيرها ، نعم .. ألسنا نسمع عن بلادٍ إسلامية تمنع المرأة من أن تتحجب الحجاب الشرعي الذي أمر الله به، تريد أن تغطي شعرها وأن تستر نحرها وأن تسدل ثوبها لا أقل من ذلك ولا أكثر ، ومع ذلك تُمنع بالقانون كما يقال ، أضف إلى ذلك ما تراه من تضييق الأسباب المادية والمعنوية والبيئية التي تحول دون الزواج المباح وتحول دون كثيرِ وكثيرِ من الأمور والأحوال التي تنفع الأمة والتي تنهض شبابها والتي تعصم وتقي فتياتها ، ثم يقع التهوين بعد ذلك لمن وقع في المعصية أو لمن ارتكب من المعاصي ، والنظر إلى ذلك على أنها حالاتٍ شاذة ، أو على أنها أمورٍ متوقعة حتى لا يشعر الناس باختلال ذلك في مجتمعاتهم ولا يلمسون أثر ذلك وضرره عليهم ، إنا إذا تأملنا هذا عباد الله ؛ فإننا نجد لهذه الشهوات نتائج وخيمة وأضراراً عظيمة ، ولا شك أن أولها كثرة وشيوع المنكرات والمحرمات صغيرةَ كانت أو كبيرة ، إضافة إلى تبديد الأموال التي تصرف على هذا الحرام والتي تفتك ببناء الأمة ومجتمعاتها ، وما يفعله أعداؤنا والمتابعون لهم من أبنائنا إلا لكي يفرغ الأمة من محتواها ويدمر شبابها ويزيغ فتياتها ، فلا تبقى للأمة من مقومات القوة والنهضة شيءَ يعينها على أن تتماسك وعلى أن تواجهه أعدائها ، ومن الآثار المخيفة أيضا ضياعُ الأوقات وتبديد الجهود وراء هذه الشهوات ركضاً وسيراً ومتابعة ، ألا ترون نساء المسلمين اليوم ما الذي يشغل أكثرهن ، أليست العدسات الملونة اللاصقة ، أليست ألوان المكياج وأدوات التجميل ، أليست ألون الألبسة وأنواعها وأشكالها ، لقد وُفرت المحتويات وأنفقت الأموال وبددت الجهود وضيعت الأوقات وما يزال الأمر متلاحقاً والشهوة لا ينتهي أمدها ، ومن مخاطر الشهوات وانتشارها بين المجتمعات .. أنها تشيع الفواحش والمنكرات في المجتمعات الإسلامية وتصبح كأنها ليست أمراً نادراً ولا حادثتاً فريدة ، لأنه إذا انفلت سعار الشهوات وانفلت خطامها ؛ فإنها ما تزال تعظم وتعظم حتى إذا وقعت الفواحش واستمرأ الناس عليها جاء الشذوذ جاءت الجرائم والأمراض وتقطعت الأواصر ، وصارت اللحن ووجدت الفضائح .. مما ابتليت به والله كثيرَ من مجتمعات المسلمين اليوم نسأل الله عز وجل السلامة ، ومن آثارها أيضاً زوال الفوارق والمميزات بين مجتمع المسلمين ومجتمع غير المسلمين ، فكأنك عندما ترى بعض بلاد الإسلام اليوم لا تستطيع أن ترى شيئاً يميزها فنسائهم متبرجات وخمورهم تباع علناً في الصالونات ومواقع اللهو والعبث والحرمة .. وتقدم لها الدعايات والتسهيلات والإجراءات حتى تفتك بالأمة وتعمل في شبابها عملها والله المستعان .
إن الذي زاد من سعار هذه الشهوات هو وربي ضعف التربية الإيمانية ، وذهاب خوف الله عز وجل من القلوب وقلة الحياء منه سبحانه وتعالى ، وضعف المراقبة له جل وعلا ، لأن تلك العصمة الإيمانية وتلك الرقابة الحية لله عز وجل في قلب المؤمن هي أعظم عاصمِ له من المنكرات والوقوع في الشهوات المحرمات ، وكل ذلك متعلقٌ بأصل الإيمان ووجوده حياً في القلوب ، وأثره واقعاً في السلوك ؛ لكنها حين غابت هذه المعاني من القلوب ما عدا في الناس خوفا من الله ولا حياء منه ولا مراقبة له ، إضافة إلى تهاون كثير من عباد الله بالصغائر أو إن صحّ التعبير عدم الدقة في التزام أوامر الله جل وعلا ، فالله جلا وعلا لما نهى عن الفواحش لم يحدد صغيرها أو كبيرها بل قال " ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن " وهذا نهيٌ عامٌ شاملٌ ، وتأمل هذه النصوص العجيبة " ولا تقربوا الزنى " " فلا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض " " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم" "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " إنها وربي نواهي هي في الأصل سياجٌ لئلا يزداد أثر الشهوة في النفوس ، ولئلا تفعل فعلها في القلوب ، ولئلا تكون سبباً لما بعدها ، لكن الناس اليوم ترخصوا فمنهم من قال " نظرة لا بأس بها والعين بحرٌ " وتساهل الكثير في الأمر وتساهلت الفتاة في الأمر فكلمات في الهاتف لا تضر وصحبة في طريقِ لن يقع بها أذى ، وغابت في بيوت كير من العباد التربية الإسلامية ، نعم غاب الآباء إما في شهواتهم وإما في أعمالهم وتحصيل أرزاقهم ، وشغلت الأمهات بمتابعة الإذاعات ومشاهدة الشاشات والزيارات والكلمات وضاع في ذلك الأبناء والبنات وهذه مشكلةٌ كبرى ويلحق بها ما يتعلق بغياب الرقابة فيما يرى وفيما يقرأ وفيما يسمع وفيمن يخالط الأبناء والبنات وذلك أمرٌ خطير فإن رفقة السوء لها أثرها الوخيم ، وإن كثيراً من الشباب والشابات ربما كانوا في أنفسهم طيبين وفي أسرهم شيءَ من المحافظة والصيانة والبعد عن هذه الفواحش وتلك الشهوات إلا أنهم تغيروا بسبب الأصحاب وكما يقال " الصاحب ساحب " فينبغي الحذر من ذلك ، وأخيرا .. على المسلم أن يعرف أن أعظم الأسباب وأفتكها وأعظمها ضرراً ما يسلطه أعداء الإسلام من غير المسلمين ، وأعداء الإسلام من أبناء المسلمين في وسائل الإعلام التي غزت العقول والقلوب والنفوس ، وعمِلَت عملاً عظيماً ، وفتكت فتكاً كبيراً ، وأساءت إساءةً لا منتهى لحدها ، إذ أصبح كثير من هذه القنوات تقرّب الفواحش وتزينها وتهيج عليها وتدعوا إليها لألوانٍ شتى وصورِ عديدةِ لا يستطيع المرء حصرها ، بل أحياناً لا يستطيع تصورها ؛ فإن فيها من المكر والكيد والتحسين والإغراء ما لعل شياطين الجن يعجزون عنه ويكون شياطين الإنس متفوقون فيه ، إنه ينبغي علينا عباد الله أن نحرص كل الحرص وأن ننتبه لهذه القضية ، وإن هذا من طبيعة النفس البشرية ، فإن النفس بطبيعتها كثيرة التقلب والتلون تؤثر فيها المؤثرات وتعصف بها الأهواء والأدواء ، فالنفس أمارة بالسوء ، تسير بصاحبها إلى الشر ، فإن لم تُستوقف عند حدها وتلجم بلجام التقوى والخوف من الله وتؤطر على الحق أطرا ، وإلا فإنها داعية لكل شر وهوى ومعصية ، والنفس إذا أُطعمت طمعت ، وإذا فوضتَ إليها أساءت ، وإذا حملتها على أمر الله صلحت ، وإذا تركت إليها الأمر فسدت ، وإن خطوة في الطاعة تقود إلى أختها ، وإن فرجةً أو ثغرةً في المعصية ما لم تسد بتوبة وتتدارك بطاعة ؛ توشك أن تكون نقباً كبيراً تهدم البناء والحصن الذي آتانا الله عز وجل إياه بالإيمان والإسلام
 سلمان بن يحي المالكي
فريق شبكة معلومة أون لاين

تنمية الوفاء بالعهد

تنمية الوفاء بالعهد

 

الوفاء بالعهد شرفٌ يحمله المسلم على عاتقه وهو قيمة إنسانية وأخلاقية عظمى ، بها تُدعم الثقة بين الأفراد ، وتؤكد أواصر التعاون في المجتمع ، وهو أصل الصدق وعنوان الاستقامة ، الوفاء بالعهد خصلة من خصال الأوفياء الصالحين ، ومنقبة من مناقب الدعاة المخلصين ، وهو أدب رباني حميد ، وخلق نبوي كريم ، وسلوك إسلامي نبيل ، الوفاء بالعهد من شعب الإيمان وخصاله الحميدة ، ومن أهم واجبات الدين وخصال المتقين وخلال الراغبين في فضل رب العالمين ، فمن أبرم عقداً وجب أن يحترمه ، ومن أعطى عهداً وجب أن يلتزمه ، لأنه أساس كرامة الإنسان في دنياه ، وسعادته في أخراه .

الوفاء بالعهد..
1. من صفات الله جل وعلا فهو أحق أن يُتصف به " وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا .." [ سورة النور ]
2. من سمات أهل الإصلاح والإيمان " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " [ البقرة ]
3. سبيل للوصول إلى أعلى الدرجات والقرب من رب البريات " ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما "[ الفتح
4. من صفات أولي الألباب أهل العقول النيرة بكتاب الله وسنة رسول الله " إنما يتذكر أولوا الألباب * الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق " [ الرعد ]
5. من صفات الأنبياء والمرسلين " وإبراهيم الذي وفّى " [ النجم ] " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " [ مريم ]

العهود التي بين الله وبين الخلق
1. العهود التي يرتبط المسلم بها درجات ، فأعلاها مكانة ، وأقدسها ذمة ، العهد الذي بين العبد والرب ، فإن الله خلق الإنسان بقدرته ، ورباه بنعمته ، وطلب منه أن يعرف هذه الحقيقة وأن يعترف بها ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم .
2. مَا أخَذَهُ الله تعالى عَلَى الْبَشَرِ بأنْ يَعْبُدُوهُ وَحْدَهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَا " وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ "
3. إيمان الفطرة " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " [ الأعراف
4. نشر العلم وتبليغه وبيانه وتبيينه " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " [ آل عمران ]
5. التزام المسلم بدين الله واتباعه شرعه وسلوكه سنة رسوله فهو من الوفاء ، يقول بن عباس رضي الله عنه " كل ما أحل الله وما حرم وما فرض في القرآن ؛ فهو عهد "
6. " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعدا عليه من الله ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " [ التوبة ]
7. " تكفل الله لمن جاهد في سبيله ؛ لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ، وتصديق كلماته ؛ بأن يدخله الجنة ، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه ، مع ما نال من أجر وغنيمة " [ رواه مسلم ]

العهود التي بين الخلق
1. قيام المسلم بما التزم به من قول أو كتابة تجاه إخوانه المسلمين " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا "
2. توكيد اليمين وعدم نقضها " وأوفوا بعهد الله ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها "
3. عقد الزواج من العهد " إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج " [ رواه البخاري ]
4. " الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ " [ رواه أبو داود ]
5. الإحسان إلى الأبناء وتربيتهم " يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة .." ومن أهملهم لم يوفي بما عُهد إليه .
6. حفظ حقوق الجار بأن لا تستباح حرمته ، ولا ينال من عرضه ، ولا يستحل ماله " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قيل : من يا رسول الله ؟ قال " الذي لا يأمن جاره بوائقه " [ رواه البخاري ]
7. إيفاء المسلمين حقوقهم عامة " حق المسلم على المسلم ست : إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه " [ رواه مسلم ]
8. احترام العقود والأمر بإنفاذ الشروط التي بين المسلمين " المسلمون عند شروطهم " [ رواه البخاري ]
9. أداء الدين لمستحقيه وعدم المماطلة فيه " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " [ رواه البخاري ]
10. التسويفِ في أداء أُجرةُ الأجراء وحقوقُ العمالِ الضعفاء " قال الله عز وجل : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره " [ رواه البخاري ]
11. مَنْ عَاهَدَ غَيْرَهُ مِنَ الْنَّاسِ ، وَوَعَدَهُ بِهِبَةٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ بَذْلِ مَعُونَةٍ أوْ زِيَادَةِ أَجْرٍ أوْ مُكَافَأةٍ أوْ إنْجَازِ عَمَلٍ أوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أوْ أدَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَرْعَى عَهْدَهُ وَألاَّ يُخْلِفَ وَعْدَهُ " أربع مَنْ كُنَّ فيه فَهُوَ مُنَافِقٌ خالص ، ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من نفاق حتى يدعها : : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإذَا وَعَدَ أخْلَفَ ، وَإذَا ائتُمِنَ خَانَ ، وإذا خاصم فجر " [ رواه أبو داود ]
12. " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله مات أبي وأمي فهل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ، الصلاة عليهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرام صديقهما " [ رواه أبو داود ]

مواقف تجلى فيها الوفاء بالعهد
1. روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال " غاب عمّي أنس بن النضر عن قتال بدر ، فقال : يا رسول الله غِبْتُ عن أوّل قتال قاتلتَ فيه المشركين !! لئن الله أشهدني قتال المشركين لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع ، فلمّا كان يوم أُحد وانكشف المسلمون ، فقال : اللهمّ إنّي أعتذر إليك ممّا صنع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ وأبرأ إليك ممّا صنع هؤلاء ـ يعني المشركين ـ ثمّ تقدّم ، فاستقبله سعد بن معاذ ، فقال : يا سعد بن معاذ ، الجنّة وربّ النضر إنّي أجِدُ ريحها دون أُحُد ... قال أنس : فوجدنا به بضعا وثمانين ما بين ضرية بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم ، ووجدناه قد مثّل به المشركون ، فما عرفه أحد إلا أخته بشامة ببَنَانِه … [ رواه البخاري ]
2. عن عَوْفُ بنُ مَالِكٍ قال " كُنّا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَة ً، فَقَالَ : أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله ؟ وَكُنّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَة ، قُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ يا رسول الله ، ثم قال : أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله ؟ فقلنا : قد بايعناك يا رسول الله ، ثم قال : أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله ؟ قال : فَبَسَطْنَا أَيْدِينَا وقلنا : قَدْ بَايَعْنَاكَ يا رسول الله ، فَعَلَى مَا نُبَايِعُك ؟ قال : أنْ تَعْبُدُوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَتُصَلّوا الصّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا ـ وأَسَرّ كَلِمَةً خَفِيفَةً ـ ولاَ تَسْأَلوا النّاسَ شَيْئا ، فَلَقَدْ رأيت بعض أولئك النّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ أحدهم ، فَمَا يَسْأَلُ أحَداً يُنَاوِلَهُ إِيّاه ُ" [ رواه مسلم ]
3. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } [ رواه البخاري ]
4. " عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندي ، فقال لها : من أنت ؟ قالت : أنا جثامة المزنية ، فقال : بل أنت حسانة المزنية ، كيف أنتم ؟ كيف حالكم ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ قالت : بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، فلما خرجت قلت : يا رسول الله تُقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ فقال : إنها كانت زمن خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان " [ المستدرك على الصحيحين ]
5. وفاء يزيد بن السكن في غزوة أحد قال الله صلى الله عليه وسلم " من يردهم عني وله الجنة " فتقدم يزيد بن السكن ودافع عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى سقط شهيدا ، فقال صلى الله عليه وسلم " ضعوا خده على قدمي ، ثم رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء فقال : اللهم إني أشهدك أن يزيد بن السكن قد وفّى " [ رواه مسلم ]
6. يقول عبدالله بن أبي الحمساء ، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بيعة وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ، فنسيت ثم تذكرت بعد ثلاث ، فجئت فإذا هو في مكانه فقال : يا فتى ، لقد شققت عليّ ، أنا هاهنا منذ ثلاث أنتظرك " [ رواه أبو داود ]

وأخيرا ..
فإن الوفاء صفة أساسية في بناء المجتمع المسلم ، وقاعدة تقوم عليها حياة الفرد وبناء الجماعة ، فإذا فقد فقدت الاستقامة والثقة وضعفت الأواصر وتهاوت العلاقات ، وصدق الله " بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين "
فريق شبكة معلومة أون لاين

العيون تحدد الشخصية

العيون تحدد الشخصية



توصل علماء النفس بأن هناك تلازما بين أطراف العيون وسمات شخصية الإنسان فيما يعرف بعلم (البراسيكولوجي- ما وراء علم النفس).


هذا وفي المقابل فقد أكدت الدراسات أن العين تكشف الكثير من الأسرار بمجرد النظر، حيث أكدت أستاذة علم النفس الفرنسية "سوزان بياكسيل" في دراسة نشرت مؤخرا، أن كل حركة أو نبضة أو إشارة أو نظرة عين هي أشبه بالإشارة اللاسلكية.. قد تكون هذه الإشارة قوية أو ضعيفة، والأمر يعتمد على جهاز الاستقبال لدى الشخص الآخر.

وتقول خبيرة علم النفس الفرنسية إن لغة العيون هي الأقوى تعبيرا والأسرع في توصيل الرسالة إلى الإنسان لذلك من المهم جدا أن يتطلع الفرد في عين محدثه ليقنعه بالصدق في حديثه، كما أنه يمكن من خلال النظر في العيون الكشف عن الكذب في عيني الإنسان الذي تتحدث معه.

وقد أجمعت الدراسات، أن هناك أكثر من نظرة وكل واحدة تعكس المشاعر وبعضا من الصفات التي تتواري خلف الأقنعة مثل النظرة المهذبة وعلى حد قول سوزان بياكسيل إن النظرة المهذبة في العين تعتبر أقوى حجة من أي خطاب مكتوب خاصة إذا كانت منطلقة بصدق.

وكثيرا ما يقال إننا نعرف الإنسان إذا ما نظرنا إلى عينيه على اعتبار أن العين هي العضو الأكثر صدقا في نقل الإحساس الحقيقي لدى الإنسان، وأيضا الأقدر على أن تظهر شعوره وصدقه وكذبه، والعين مرآة لكل ما يدور في نفس صاحبتها‏.


وإليك سمات بعض الشخصيات:

صاحب العيون السوداء:



يتسمن بالعصبية، سرعة التأثير، الغيرة الشديدة، المشاعر الرقيقة، العاطفة القوية، الحنان، غالباً ما يتحكم القلب في العقل.

صاحب العيون الزرقاء:



من صفاتهن الجرأة، حب الذات، الغموض، عمق التفكير، شدة الحساسية، قوة التأثير، المزاج الفني، البرود.

صاحب العيون الرمادية :



الطباع العنيفة، القسوة.

صاحب العيون الخضراء:



قوة الإرادة، الخبث، برودة العاطفة، صلابة الرأي، العناد، حب العمل.

صاحب العيون البنية:



الرحمة، العطف، الخجل، الجاذبية، حب العمل، قوة الحجة.

صاحب العيون العسلية:



الهدوء، التأني، التفكير قبل العاطفة، حب الظهور، ضبط العواطف، الكتمان.

صاحب العيون الواسعة:



العصبية، الاندفاع وراء العاطفة.

صاحب العيون الضيقة:



الذكاء، الحدة، الدقة، قوة الملاحظة وتحكيم العقل.

صاحب العيون المستديرة:



قلة التفكير، الفضول، كثرة الحركة، حب الناس.

صاحب العيون الغائرة:



التفحص والتدقيق، البحث عن التفاصيل، حب الحياة، التفاؤل.

صاحب العيون الجاحظة:



البعد عن التفاصيل، حب الظهور، الفصاحة، الميل للتشاؤم
فريق شبكة معلومة أون لاين

فن التعامل مع المخطئ

فن التعامل مع المخطئ



الخطأ سلوك بشري لا بد ان نقع فيه حكماء كنا او جهلاء ..و ليس من المعقول أن يكون الخطأ صغيراً فنكبره .. و نضخمه.. ولابدمن معالجة الخطأ بحكمة ورويه و أياً كان الأمر فإننا نحتاج بين وقت و آخر إلى مراجعة أساليبنا في معالجة الأخطاء ..

و لمعالجة الأخطاء فن خاص بذاته .. يقوم على عدة قواعد .. أرجوا منكم أن تقرؤها معي بتمعن ..
القاعدة الأولى
اللوم للمخطيء لا يأتي بخير غالباً

تذكر أن اللوم لايأتي بنتائج إيجابيه في الغالب فحاول أن تتجنبه ..وقد وضح لنا أنس رضي الله عنه انه خدم الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنوات ما لا مه على شيء قط ..
فاللوم مثل السهم القاتل ما أن ينطلق حتى ترده الريح علي صاحبه فيؤذيه ذلك أن اللوم يحطم كبرياء النفس و يكفيك أنه ليس في الدنيا أحد يحب اللوم ..
القاعدة الثانية
أبعد الحاجز الضبابي عن عين المخطئ

المخطئ أحيانا لا يشعرأنه مخطئ فكيف نوجه له لوم مباشر وعتاب قاس وهو يرى أنه مصيب ..
إذاً لا بد أننزيل الغشاوة عن عينيه ليعلم أنه على خطأ وفي قصة الشاب مع الرسول صلى الله عليه وسلم درس في ذلك حيث جاءه يستسمحه بكل جرأة و صراحة في الزنا فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : اترضاه لأمك
قال: لا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فان الناس لا يرضونه لأمهاتهم ثم قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أترضاه لأختك؟؟ قال : لا فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم فأبغض الشاب الزنا
القاعدة الثالثة
استخدام العبارات اللطيفه في إصلاح الخطأ

إنا كلنا ندرك أن من البيان سحراً فلماذا لا نستخدم هذا السحر الحلال في معالجة الاخطاء ..

فمثلاً حينما نقول للمخطئ لو فعلت كذا لكان أفضل. ما رأيك لو تفعل كذا

أنااقترح أن تفعل كذا.. ما وجهة نظرك أليست أفضل من قولنا .. يا قليل التهذيب و الأدب.. ألا تسمع.. ألا تعقل.. أمجنون انت .. كم مره قلت لك ..

فرق شاسع بين الأسلوبين .. إشعارنا بتقديرنا و احترامنا للآخر يجعله يعترف بالخطأ و يصلحه
القاعدة الرابعة
ترك الجدال أكثر إقناعاً ..

تجنب الجدال في معالجة الأخطاء فهي أكثر و أعمق أثراً من الخطأ نفسه وتذكر .. أنك بالجدال قد تخسر .. لأن المخطئ قد يربط الخطأ بكرامته فيدافع عن الخطأ بكرامته فيجد في الجدال متسعاً و يصعب عليه الرجوع عن الخطأ فلا نغلق عليه الأبواب ولنجعلها مفتوحه ليسهل عليه الرجوع .
القاعدة الخامسة
 ضع نفسك موضع المخطئ ثم ابحث عن الحل

حاول أن تضع نفسك موضع المخطئ و فكر من وجهة نظره و فكر في الخيارات الممكنه التي يمكن أن يتقبلها واختر منها ما يناسبه

القاعدة السادسة
ماكان الرفق في شئ إلا زانه..

بالرفق نكسب .. ونصلح الخطأ .. ونحافظ على كرامة المخطئ ..وكلنا يذكر قصه الأعرابي الذي بال في المسجد كيف عالجها النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق .. حتى علم الأعرابي أنه علي خطأ..
القاعدة السابعة
دع الأخرين يتوصلون لفكرتك..

عندما يخطئ الإنسان فقد يكون من المناسب في تصحيح الخطأ أن تجعله يكتشف الخطأ بنفسه ثم تجعله يكتشف الحل بنفسه والإنسان عندما يكتشف الخطأ ثم يكتشف الحل والصواب فلا شك أنه يكون أكثر حماساً لأنه يشعر أن الفكره فكرته هو..
القاعده الثامنة
عندما تنتقد اذكر جوانب الصواب..

حتى يتقبل الأخرون نقدك المهذب و تصحيحك بالخطأ أشعرهم بالإنصاف خلال نقدك ..

فالإنسان قد يخطئ ولكن قد يكون في عمله نسبه من الصحه لماذا نغفلها..
القاعده التاسعة
لا تفتش عن الأخطاء الخفية..

حاول أن تصحح الأخطاء الظاهرة و لا تفتش عن الأخطاء الخفية

لأنك بذلك تفسد القلوب ..و لأن الله سبحانه وتعالى نهى عن تتبع عورات المسلمين

القاعده العاشرة
استفسر عن الخطأ مع إحسان الظن..

عندما يبلغك خطأ عن انسان فتثبت منه واستفسر عنه مع حسن الظن به فانت بذلك تشعره بالاحترام و التقدير كما يشعر هو بالخجل وان هذا الخطا لا يليق بمثله ..كأن نقول وصلني انك فعلت كذا ولا اظنه يصدر منك
القاعده الحادية عشر
امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب ..

مثلاً عندما تربي ابنك ليكون كاتباً مجيداً فدربه علي الكتابه و أثن عليه و اذكر جوانب الصواب فإنه سيستمر بإذن الله ..
القاعده الثانية عشر
تذكر أن الكلمة القاسية في العتاب لها كلمة طيبة مرادفة تؤدي المعنى نفسه..

عند الصينيين مثل يقول .. نقطة من عسل تصيد ما لا يصيد برميل من العلقم.. ولنعلم أن الكلمة الطيبة تؤثر .. و الكلام القاسي لا يطيقه الناس..
القاعدة الثالثة عشر
اجعل الخطأ هيناً و يسيراً و ابن الثقة في النفس لإصلاحه ..

الاعتدال سنة في الكون أجمع وحين يقع الخطأ فليس ذلك مبرراً في المبالغة في تصوير حجمه ...

القاعدة الرابعة عشر
تذكر أن الناس يتعاملون بعواطفهم أكثرمن عقولهم
فريق شبكة معلومة أون لاين

يتم التشغيل بواسطة Blogger.